"يصرخ عميل المخابرات الأمريكية في وجه محامي الادعاء ضد الشركات قائلاً له: "لا تحدثني عن الفساد.. إننا نكسب فقط بسبب الفساد".
هنا..كنت شاركت في حلقة نقاش حول الديموقراطية ، وهو حوار في أحد المنتديات الافتراضية على النت .. وفي حوارات أخرى كثيرة غيره في الواقع .. وكنت في نهاية بعض المقالات أضع بريدي الإلكتروني ، ومما أذكره وقتها أن رسالة بالبريد الإلكتروني وصلتني تعرض على كتابا للقراءة* وقد وجدته على بساطته وبساطة المحتوى الذي تضمنه كتابا جيدا وجديرا بالقراءة ، فقيمته ليست من النصائح التي تضمنها والتي هي بمثابة الأساسيات المعروفة للجميع كونها من البديهيات التي اشتملت عليها تعاليم التربية في كل الأديان والمعتقدات والتعاليم التربوية في كل الفلسفات.. بل قيمته تنبع من الإطار والهدف الذي يضعها ويوجهها فيه ومن خلاله في نسق خاص خلاصته أن الدعوة لتلك الأمور والتذكير بها هي ليست فقط لكونها قيما وأخلاقا رفيعة مطلوبة لذاتها وفي ذاتها ..بل على المستوى العملي أيضا فهي من أهم أدوات السعادة والنجاح وإنتاج مجتمع أخلاقي غير مشوش ..أجل ..فإن سعادتك أنت التي تتوقف بدورها على سعادة الآخرين التي تتوقف بدورها على سعادتك وهكذا في جدلية متوالية ، هي في الواقع تتطلب أن يوجد مجتمع ليس فقط يؤمن بهذه القيم .بل ويعمل بها .والمثال البسيط جدا يقول: دائما هناك إنسان ما مثلا لا يحافظ على نظافته الشخصية أو بيئته ..هذا الإنسان ولو بدون قصد منه قد يتسبب في أفساد سعادة الآخرين وتمتعهم بصحتهم من خلال نقل العدوى لهم ، وقس عليه..
نصائح الكتاب إذا ليست في إطار أن أحدا على وجه الأرض لا يعرفها وتريد تعليمها له ، فمن لا يعرف مثلا أن الصدق والأمانة والاستقامة و....الخ هي من الأمور الأخلاقية الراقية ، بل هي في إطار معرفة كم من الأذى والألم وتنغيص سعادة وحياة الآخرين يتسبب به أناس مشوشو الأنفس والأفكار لا يلتزمون بها رغم معرفتهم بما يحدثه عدم الالتزام ذاك .بل وربما ذهبوا لأكثر من ذلك ففعلوا عكسها عمدا. وإلا ، فعلى مستوى المعرفة فإنها مسائل معروفة في كل الثقافات على اختلاف مصادرها. كما أن أحدا لا يجهل أن السم يقتل مثلا ..لكن لماذا يقدمه شخص ما لآخر حسن النية بدلا من الطعام النظيف ؟ هذا هو السؤال .وفي الواقع فإن الكثير من الأعمال التي يقوم بها البعض تجاه الآخرين متعمدا هي أسوء من دس السم ،لأنها تسمم الحياة دون الجسد. بالتالي ما جدوى المعرفة إن لم تتجاوز حدودها للعمل والتطبيق . فالكتاب كأنما يقول بذلك : إن هذه الأمور البديهية التي نعرفها جميعا - لكن لسنا نلتزم بها بنفس القدر الذي نعرفها به - عليها وعلى الالتزام بها تتوقف سعادتنا .. فكلما شجعت الصدق وجدت أمامك في المجتمع أناسا صادقين ..أو يتعاملون معك بصدق وأمانة ..وهذا بحد ذاته داعم ومعزز لسعادتك ونجاحك ، دافع للتشويش والإرباك عنهما .. وكلما شجعت الرحمة والمحبة والأمانة والاعتدال ، مثلا لا حصرا .. وعملت على غرسها في النفوس .. وجدت منها أمامك في المجتمع بالقدر الذي تلتزم أنت بها وتشجعها فيه ..وساهمت بالتالي في تعزيز سعادتك وحياتك هادئا مطمئنا.وسعادة الآخرين بالطبع . بقي أن أقول : أن الكتاب متاح في أكثر من لغة..اختر اللغة التي تفضل ثم نزله من الموقع الموجود في الرابط أعلاه.
أرجو لكم وقتا طيبا مع حلقة النقاش حول الديموقراطية أولا كونها هي المقصود من المقالة أصلا ، ومع حلقة النقاش كذلك الاستفادة من الكتاب كهدية مرفقة..ليس في معرفة أهمية ما ورد فيه بالنسبة لنا كأشخاص ، بل ولمن حولنا أيضا.. وبالتالي الوصول لمجتمع مزدهر خال من التشويش والعلل .. فالعملية هنا تبادلية بين الفرد ومن حوله ، تأثر وتأثير متبادل. وقديما قيل : عرفت فالزم .
-----------------------------------------------
*قمنا بحذف الرابط المؤدي لموقع الكتاب المذكور حيث وضع الرابط حين كان الموقع يسمح بتنزيل الكتاب مجانا لكن لدى زيارتي الأخيرة للموقع وجدت انه اصبح مدفوع الثمن لذا ازلت الرابط حيث كان الهدف هو الدعاية للكتاب كأفكار وليس كسلعة
وشكرا.