جِياد الإصلاح..

..تُعنى بالأسئلة الإنسانية الكبرى وأحيانا المُلحة ، كتابات ونصوص إبداعية في الإنسان والحرية والحياة.


كلام في الديموقراطية...

 
...وإن الفكرة الجوهرية في الديموقراطية والحكمانية هي اننا نفوض السلطة لمن لا يحتفظ بها إلا ريثما يعيدها لنا ..ولا يحتفظ بها إلا كوديعة لاصحابها الحقيقين .
 
  فيحتفظ بها شكلا فقط في كونه تتويجا لهرم النظام وتتمة لهيكليته المرسومة بينما في الجوهر والمضمون هو يتخلى عنها ويعيد تفويضها بدوره لمن فوضوه واوكلوه .. ولكي يبقى في موقع من يدير السلطة لا من يمتلكها أو يحتكرها او يستاثر ويمكث بها أو يستخدمها سيفا ضد من أو كلوها إليه وهم اصحابها الحقيقيون وهم الأمة التي هي مصدر السلطات ومانحها ومالكها الحقيقي ............

(0) تعليقات


آلهة الأرض..

السلطة التي لها الحق أن تحكم وترسم وتبيع وتشتري وترسمل وتعين وتعزل وتحاسب وتصنف الناس وفقا للولاء لها وتراقبهم وتمنح وتحرم وتهين وتكرم..
لكن ليس لك الحق حتى ان تشاركها في مجرد النقد والاعتراض ولو كان مجرد ثرثرة كلامية هذه اليست آلهة على الأرض؟  

(1) تعليقات


النسق الاستبدادي كآلة فساد لا تصلح بإصلاح بعض أجزائها

 

 

خذ القضاء مثلا كاحد أجزاء تلك الآلة..
 
ماذا حين يكون القاضي في النهاية موظفا عند الفاسدين ؟ أي حينما يكون مرؤوسا لأشخاص بعضهم هم  أطراف في القضايا المرفوعة وحماة الفساد؟
 
هل سيصدر أحكاما على رؤسائه أم هو ساعتها سينظر للترقية والعلاوة  والمستقبل المهني؟
 

نحن أمام قضية تشبه  الأغنية التي كنا نغنيها في المدارس الابتدائية ولا أذكر مطلعها لكن المقطع المهم فيها هو :

 

والبيضة عند الجاجة

 والجاجة ودها قمحة

والقمحة في الطاحونة

والطاحونة مسكرة

فيها مية(ماء) معكرة

 

إذاً ( المية المعكّرة ) -الماء العكر - هي السبب .. يجب أن تصفو (المية) حتى تشتغل الطاحونة حتى نحصل للجاجة على قمحة وحتى نحصل على بيضة العدل والحرية.

 

لأنه إذا قلنا طيب الحل أو أحد الحلول يكمن في العدالة والعدالة يضمنها استقلال القضاء مثلا ..

 

طيب يا الله أصدروا فرمان بأن القاضي ليس عليه رقيب إلا ضميره وخوفه من الله ..

 

فمن يمنع جهاز الاستبداد  الذي لا رادع له ولا رقيب عليه أن يدخل بطرقه الحقيرة فبفسد ويمارس الضغوط ؟

 

ثم من يضمن لنا وجود مستوى خلقي يجعل القاضي المستقل لا يجير استقلاله للأقوياء بدورهم  : قوة مال أو قوة سلطة أو ...الخ ..
 
وهل سينحاز للضعيف الذي ربما لا حيلة له أن يقول حتى شكراً لأن نفَسَه مقطوع وصوته ضائع منه ..أم أنه سيجدها فرصة وكنز في يديه ..

 

قاض مستقل في نسق استبدادي تربى الكل فيه على أن أسهل شيء وأقربه للنجاة هو الاجتراء على الحق والحقيقة ودهسها بكل دم بارد ، هو أمر أخطر من قاض تابع للسلطة لأن الناس تربوا أن أهبط حائط للقفز فوقه وأهون شيء هو أن تجترئ على الحق والحقيقة..بينما أصعب شيء وأخطره هو أن يجترئ على ذي سلطان. 

 

بينما في النسق الديموقراطي اسهل شيء أن تجتريء على السلطة وأصعب شيء يطيح برأسك هو أن تجترئ على الحقيقة.

 

النسق الاستبدادي نسق متعفن بالكامل ومعه عمل تعفنات خطيرة في أخلاق الناس كنسق متكامل يفرز منظومة قيم تخدمه وتتكامل معه ،ومثل هكذا نسق لن يخدمه إلا رجال مفترون مثله ومن لا يكون كذلك سيطيح به النسق ويلفظه فورا أو بعد حين .وأنت لا تستطيع أن تكون صادقا مثلا وكل من حولك يكذبون لأن وفاءك بالوعد مثلا يعتمد على وفاء الآخرين بوعودهم لك وهكذا..وكذبة كبرى أن تعطي استقلال لأية سلطة في نسق مستبد أصلا ..
 
 
وللحديث صلة..

 

(0) تعليقات


ما هو الطغيان والاستبداد وعم ينشأ

 سلطة تنفيذية وقرار مطلق في يد فرد غير منتخب من قبل الناس وغير خاضع للمساءلة والمراقبة والمحاسبة وغير محدد ولايته بمدة معينة بل مفتوحة مدى الحياة=طغيان واستبداد
 
فمن هذه الأمور مجتمعة :
 
- طول مكوث الحاكم الفعلي وصانع القرار في سدة الحكم
 
- وعدم وصوله للسلطة عن طريق التفويض الشرعي من قبل الناس بالانتخاب بل مجيئه بطريقة الفرض
 
- وحيازته لصلاحيات واسعة ومطلقة دون خضوعه للمساءلة والمحاسبة،
 
من هذه الأشياء ينشأ الفساد والاستبداد .
 
  فوجود سلطات في قبضة فرد جاء من فوق للحكم وليس رفعه الشعب للسلطة كما وليس له مدة محددة كما وليس خاضعا للمساءلة والمراقبة بل المراقبة والمساءلة هي حق له ولأدواته إلى حد  أن يسجن ويقصي من يحاولون مراقبته أو نقده ..
فله حق أن يحكم .. وله حق أن يحايسب ويراقب أيضا وليس عليه أن يراقبه أو يحاسبه أحد ..
 
  هذا هو الاستبداد بغض النظر عن المستوى الاقتصادي والرفاه والأمان بفرض توفر ذلك الرفاه أصلا ..
 
لأن السلطة شيء والمستوى المعيشي للناس شيء آخر .. وجودة الثانية -على فرض تلك الجودة أصلا - لا تبرر رداءة الأولى ولا تمنحها الشرعية أو تنفي عنها الاستبداد..كما ولا تكون بسببها أو ناشئة عنها بل ربما عن وفرة في الموارد كما في بعض الدول مثلا .. إذ يبقى الاستبداد استبدادا لمجرد وجود سلطة في يد شخص غير منتخب وغير خاضع للمساءلة والمحاسبة وغير محدد بمدة معينة بل مسموح له اللبث في سدة الحكم مدى الحياة .!!
 

(0) تعليقات


الاستبداد والوعي ..حتى تنشد ما يفيد لابد أن تعرف ما تريد..

  و ثمة تشويش في مفاهيم الإصلاح والديموقراطية وما يقابلها من مفاهيم الاستبداد والتسلط في أذهان الناس واقصد هنا الغالبية بمعزل عن النخب المثقفة والسياسية ..وللاستبداد ذاته دور كبير في هذا التشويش المبرمج وتغييب حالة الوعي وتكريسها. وقد كانت هذه المدونة محاولة  أشبه بعاصفة ذهنية تسعى جهدها لخلخلة تلك المفاهيم المشوشة وزراعة ما يقابلها من مفاهيم صحيحة .

 

  وأظن أنه من المفيد جدا وقبل كل شيء وضوح الرؤيا وتحديد المفاهيم في أذهان الناس ليعرفوا ماذا يطالبون به ويعرفوا الرد المناسب على الأسئلة التي تفرضها  القضايا  الملحة..

 

  وليعرفوا -وهو كمثال هنا - الجواب الملائم لمرشحي البرلمانات التجميلية مثلا حينما يأتي واحدهم يخطب ود أصواتهم  وهو : أنك لست أكثر من جرعة مخدر  تزيف حالة الوعي لأنك تعرف أن أقصى ما تستطيعه هو السباب على أناس كل مرة يودون بالإبل بينما لا حيلة لك غير الشتائم التي مرات حتى لا تستطيعها إلا في مستوى معين وحدود معينة..بينما اللصوص الحقيقيون ومَن وراءهم في مأمن حتى من مجرد السباب فضلا عن استعادة ما أودوا به.

 

  فلماذا تعد الناس بما تعرف أنه ليس بمقدورك ؟ولماذا تغتصب قرار الجماهير بان تجعل من نفسك جزءا من خيمة لإضفاء الشرعية على كل ما يضر بمصالح الجماهير ..وكل القوانين المشؤومة رغم السباب والشتائم مرت من تحت تلك القباب التمثيلية في النهاية؟

 

  والناس معظمهم -ومرة أخرى استثني النخب- يظنون أن الانتخابات هي الديموقراطية والبرلمانات ديموقراطية والثرثرة عن فساد الحكام والحكومات ديموقراطية .. ويفوتهم أن الديموقراطية أن تنتخب من يحكم ومن يمتلك أدوات التنفيذ وصناعة القرار .. بل ويكون خاضعا للمساءلة والمحاسبة وفقا لآلية معينة ..لا أن تنتخب مَن قصاراه السباب على بعض من هم في واجهة الحكم في حين الأخير بمقدوره أن يزج به في السجن ولدية من الأدوات والقوة ما يمرر من خلالها ما يريد رغم ذلك السباب.. فحتى الآن ثلاثة نواب محترمين في بلد برلماني رموا في السجن لم يسرقوا ولم يؤلفوا مليشيا مسلحة أو يهددوا بتغيير السلطة بالقوة والعنف ..فقط فعلوا حيلة الأعرابي الذي قال : "أشبعتهم سبا وأودوا بالإبل"  ومع ذلك وعلى مجرد السباب سجنوا؟

 

   ماذا يبقي للشعب إذاً -الذي يفترض أنه هو مصدر السلطات - من حصة المشاركة في السلطة وإدارة شؤون بلاده إذا كان مجرد نقد يصدر من ممثل للشعب لمن أودوا ويودون كل مرة بالإبل هو ممنوع ممنوع؟؟ 

 

   هل يعرف الناس مثلا أن  كل من يملك سلطة وقرار يجب أن يكون خاضعا للانتخاب الحر وللمساءلة والمحاسبة وإلا فهو الطاغية بغينه..وأن الانتخابات والبرلمانات ليست ديموقراطية بل هي مجرد أداة لتحقيق ذلك..وأنه ما دام أن من يحكم فعليا هو ليس من صنع وإفراز الشعب ولا هو خاضع للمساءلة فأي كلام عن الديموقراطية هو ضحك على اللحى وتزييف للوعي. 

 

  أيضا اعتقد أن هناك مسؤولية تقع على عاتق الناس أنفسهم أيضا رغم إدراكنا لمدى تأثير أدوات السلطة عليهم .. فالمجتمع المعبأ والمنظم في مؤسسات وهيئات كالأحزاب والجمعيات والمنظمات المدنية هو الأقدر على مواجهة سلطة هي بدورها آلة منظمة تنظيما جيدا وتعمل في خدمة ذاتها من خلال الولاء لفرد في الغالب هو راس هرم تلك الآلة ..بحيث تعمل جاهدة على أن يكون الانصياع والولاء للنظام ممثلا بذلك الفرد وليس للأمة والوطن كما هو في النظام الحر والديموقراطي.
 
  الوعي مهم لتصويب الكثير من المفاهيم المشوشة في أذهان الناس بالطبع .. وإلا فإن الذي لا يعرف ما يريد لن يطلب ما يفيد.
 
 
  

(0) تعليقات


الاستبداد نوع من الـتأله ومنازعةٌ لله في صفاته..لكن من جهة الجبروت والتكبر ...

 وليس من جهة العدل والرحمة :
 
*فأن يكون لك الحق أن تحكمني وتحكم باسمي رضيت أم لم أرضَ بدعوى الوراثة أو النسب أو العصبية أو ما شابهها من مبررات .. حقا دائما ومتوارثا لك ولعقِبك لا تعقيب عليه ولا جدال فيه..
 
ودون أن يكون ليَ الحق ان أرفض هذا أو اعترض عليه أو أبدي رأيي فيه فأقبل بتخويلك هذا الحق بالطرق المرعية أو أرفضه..حتى مجرد مستوى ذلك الرفض الذي لا يتعدى حدود الاعتقاد والرأي ولا يتجاوزهما إلى القوة والعنف مثلا.
 
ودون أن يكون لي الحق أن أراقبك بل أنت من تراقبني؟!
أو أسألك بل أنت صاحب الحق أن تسألني؟!
أو أحاسبك بل أنت مالك هذا الحق أن تحاسبني !!!
 
أو أعرف ما تملك وما تصرف ومن أين ملكته وكيف صرفتهُ؟! 
 
*وأن يكون لك الحق أن تجبي مني الضرائب ما كان منها بقانون وما كان منها بالفهلوة والشطارة وغيرها من الطرق .. ودون أن يكون لي عليك حق معلوم ومقرر  حتى ولو قرش واحد؟ فأنت حر في مالك وأرصدتك تسيلها في البلد أو تجمدها في بنوك الدنيا مع أنها حصيلة ما استنزفت من قوت الشعب ..وإذا  حصل وقدمت أُذنا فبعد أن تكون قد حصّلتَ الجمل ذاته وصار في خزائنك فتقدم أذنه  وتحتفظ بباقيه لنفسك .. ومع ذلك يحسب كجود وتفضل منك لا حقا مفروضا عليك .. مع أنك عبد ضعيف هزيل لا تملك شيئا وكل ما ملكته هو من دماء الناس ومع ذلك تسمي ما تعيده لهم من مالهم تكرما وتفضلا ..الخ؟
 
 وبالمختصر أن تكون مطلق التصرف في ذلك الوطن ارضه وناسه وخيراته ومقدراته..من غير شرعة أو سلطان من الله أنزل عليك أو على آبائك الأولين قضى لك بهذا أو خولك إياه إلا شرعة القوة والاستبداد ؟
 
فإذا عدلت أو وهبت فمنة وكرم تشكر عليهما ! 
وإذا ظلمت أو حرمت فحق لك لا تلام ولا تحاسب إن استخدمته؟!!
 
  *أن يكون لك عليّ حق  الحكم  وتحديد مسار حياتي  وتحديد هامش حركتي وحريتي وتوصيفي في عداد الصالحين أو الطالحين .. وترسيم وتصميم مصيري ومصير وطني حقا تعسفيا مقررا لم يحصل لك باتفاق على اسس مرعية كما يحصل لدى الأمم الحية المتحضرة..بانتخاب محدد ومقيد وبمدة وقيود..
 
ثم لا يكون لي الحق أن أسأل مجرد سؤال لم كل هذا أو بعض هذا حتى؟!
 
 *أن تكون مُخولا أن تبتز عمري ورزقي وتقرر لي ونيابة عني كل شيء .. ولا أكون مخولا حتى بحق انتقادك أو الاعتراض على تصرف من تصرفاتك.. 
 
 *أن تكون مخولا بمقاضاتي وإضعافي وسجني سجنا سافرا معلنا بين الجدران أو سجنا خفيا مقنعا بالتهميش والإقصاء والنسيان .. وإيذائي بكل وسيلة وقوة ظاهرة وخفية تملكها وحدك وتحتكرها  أنت وأدواتك ما خولها لك شرع ولا قانون لا أرضي ولا سماوي ..
 
ولا أكون مخولا أو مسموحا لي حتى أن أتطرق لسياساتك أو أناقشها فضلا عن أن أعترض عليها أو أنتقدها؟!!
 
 *أن تكون كل قوى الوطن تنظيمات تابعة لك مأتمرة بأمرك وكأنها حزب أنت رئيسه ومالكه ومحييه ومميته .. فأنت مالك الجيش والشرطة  والزعامات والقيادات والنيابات والنقابات والقضاة والحكومات وكل أجهزتها أنت من تعينهها وتقيلها وتأمرها وتنهاها بحيث أن الجميع بمن فيهم رئيسها في نهاية أمرهم مجرد موظفين عندك لا يعصونك لا أقول ما تأمرهم بل حتى ما ترغب به  قبل أن تعبر عنه ! ويفعلون ما يأمرون .. وكأنهم الملائكة عند الله تعالى الله وعليهم أن يكونوا أذكياء بما يكفي ليستشفوا حتى رغباتك من غير أن يضطروك أن تعبر عنها فتتحمل جزءا من التبعة الأدبية عن عواقبها مثلا  وإلا فلن ينالوا الرضى والاستحسان. .بينما ليس للشعب وقواه الا مجرد الثرثرة .. بل وأحيانا حتى هذه الثرثرة يكونوا مؤاخذين عليها  لأن لها حدود وعليها قيود .. ومن حدودها وقيودها أن لا تتطرق لهذا الأمر أو تنتقده؟
 
لكل هذا وسواه فلا نكون ظالمين أو معتدين إذا وصفنا الاستبداد بأنه شكل من أشكال التأله ؛
 
لأن الإله وحده هو الذي لا يُسأل عما يفعل أو يعمل ..وهو وحده الذي يُحمد على الخير والشر ولا يُلام أو يعاتب أو يُعترض على حكمه.. لأن عدله ورحمته مطلقة.. ولأنه صاحب المن على العالمين ..وهو واهب  الحياة والرزق فلايلام إن سلبهما .. ومع ذلك فهو عادل حكيم لا يسلبهما إلا لحكمة جليلة هو يعلمها..لذا لا يلام . 
 
أما المستبد فهو ممنون عليه حتى من قبل الدواب فضلا عن البشر..وهو كائن رُمي متطفل ..ومع ذلك يسلك سلوك الآلهة ويريد أن يُعامل كإله : فلا يُسأل ولا يُحاسَب ولا يعقب أحد على قول له أو فعل مع أن كل رزقه وحياته وقوته هي على الناس ومن الناس..انه مثل العلق  او القراد الذي يلتصق بالجسم الحي ويتغذى على امتصاص دمه.. مع ذلك يريد من ذلك الجسم أن يشكره ويسجد له ولا يعترض على كونه يفعل ذلك!!!!!!!!
 
فالمستبد في ذلك متأله ينازع الله صفاته التي استحقها سبحانه وتعالى بجوده وعدله ورحمته وَمَنِّه .. لكن المستبد يريد تلك الصفات بقهره واستبداده .. فهو لا يتشبه بالله -وحاشا لله أن يشبهه أحد - بعدله ورحمته وتواضعه .. بل يتشبه به بجبروته وسلطانه وتكبره وهي صفات لله وحده استحقها بقدرته وهي في الله ولهُ تعالى ثناء ومجد .. بينما لمن نازعه إياها معرة وإثم ..
 
 

(0) تعليقات


آلة الاستبداد مثل غربال معكوس...

 
  وإذا كان لكل آلة مقياس فحص واختبار لأدائها فإن مقياس الفحص الطبيعي لآلة الفساد هو كيف تفرز ؟ ومن يطفو على السطح ومن يرسب في القاع نتيجة عملها؟ 
 
  فآلة الاستبداد مثل غربال أو فرّازة معكوسة يطفو على السطح فيه الزعران والشطار والعيارين والانتهازيين ..هكذا هي نتيجة عمل تلك الآلة بحكم تصميمها .. تلقائيا تنتشلهم وتساعدهم على العوم لانهم أشبه بالتروس والبراغي لعملها واستمرارها.. 
 
 بينما تجد كل المخلصين والجادين وأصحاب الفكر والرأي الحر ولطيبين يتساقطوب من ثقوب ذلك الغربال .. فتجدهم مهمشين مغيبين لأن من شأن تلك الآلة أن تكون عمياء عن رؤيتهم  مناصبة لهم .. مصممة لتضعفهم وتناوئهم وتهمشهم..لأنهم بالنسبة لها مثل العصي في الدواليب توقف عملها فهم وتلك الآلة لا يلتقون..
 
إن حالة المواطن "س" أو "ص" أو "ع" وهي نماذج حية وواقعية هي أكبر دليل على فساد آلة المستبد حينما تلفظهم وتقصيهم بينما "ر "أو" ز " أو  "خ " تاخذ تلك الآلة بيديه وتنتشله الى أعلى سدة فيها ؟ فحينمال نفحص معدن "س" أو "ص" او" ع" ثم نفحص بالمقابل النماذج الأخرى ندرك معنى قولنا أن آلة الاستبداد آلة فاسدة لا يطفو على السطح لديها الا الفاسدين المنتفعين ..
  
  فهذا هو من مؤشرات ودلائل أن آلة الحكم هي آلة استبداد  ..
 
 والمستبد ما دام يرى ان آلته تفرز هكذا فرزا فهو سيظل مطمئنا لها ولعملها لأنها تقرب له من يطيعونه في كل ما يامرهم به وتبعد عنه من الرجال كل ما من شأنهم لو كشفوا واطلعوا كيف تعمل آلته تلك أن يكون لهم موقف منها ربما ..لذلك من علامات أن آلته تعمل بصورة مرضية أن يرى انها تقصي وتبعد الطيبين بينما المتسلقين والانتهازيين تقذف بهم اليه بسرعة ..
 
 وقد رأينا أحد هؤلاء ونموذجا من نماذجهم كيف كان حريصا على واحد من خاصته وكيف جمع رجال الأمة في بيت الأمة  وشتمهم بصورة تفتقر للكياسة والذوق..ومن أجل ماذا ..ليس من أجل طفل لم يجد دواء او شاب مظلوم وما أكثرهم.. أو تقصير في واجباتهم تجاه الشعب رغم وجود ذلك التقصير ، بل من أجل عابر طوحت به اليه تلك الآلة والغربال المعكوس فرفضه كل رجالات البلد ونواب الأمة لكن بلغ به أن يجمع كل هؤلاء الرجال لشتمهم لأجله ودفاعا عنه..لكنه لو علم ان هناك شابا مظلوما ومطحونا طحنا لما تحرك ولو من بعيد لانصافه ولو بشيء مما يستحق أو رفع بعض من الظلم عنه ولتذرع ساعتها أن الرئيس او السلطان لا يتحرك من أجل مواطن نجنبا للشبهة أو ....الخ. أما أن يشتم الوطن والشعب من أجل عابر طوحت به اليه آلته الشوهاء فلا يحذر الشبهة!!!!!!!!!!!! 
    
  ومن هنا يتضح معنى قولنا ان الشعب الذي تحكمه الة حكم مستبدة هو شعب غير حر ووطن غير حر تقرر مصيره حفنة من المرتزقين.. لأنه شعب يحكمه اناس يدينون لانفسهم وللمستبد .. والمستبد بدوره يدين لنفسه ولآبائه وللقوى الخارجية والداخلية التي تحالف معها وقايضها ما قايضها ليبقى هو الرأس الأكبر ويكون لها نصيب من الغنيمة؟وشعب ووطن هذه حالة ليس اسهل من الاجتراء عليه من قبل الاجنبي الذي يعرف في هذه الحالة من أين تؤكل الكتف؟
 
  فانت في النظام المستبد لا تعرف من الذي يقرر مصيرك ومن هو المسؤول عنك لتأخذ منه حقك وتقدم له واجباتك .. ولا توجد سلطة واحدة واضحة مسؤولة ومحددة تتعاطى معها:
 
فآل السلطان وذويه لهم سلطات
وابناء السالطان وإخوته لهم سلطات
وخاصة السلطان وأهله لهم سلطات
 وأجهزة السلطان وأدواته لها سلطات وعليها سلطات من هم فوق 
والسفارات الاجنبية لها عليك سلطان وسلطات !!! 
وكله من خلال تلك الواجهة وهي آلة الاستبداد ويمثلها راس الهرم فيها..
 
 وهكذا يتفرق دم الوطن والمواطن بين القبائل دون أن يعرف له غريما محددا أو سلطة واضحة يناقشها فإما يكون مظلوما فينتصف أو ظالما  فيعطي الحق لأصحابه.
 
 وفي النهاية فان المستبد كفرد وكآلة هو راس الشر كله وهو من يختبي وراء كل تلك القوى وينسق بينها وتختبئ خلفه وتفسد باسمه ليكون له الحول والطول بواسطتهم ومن خلالهم..
 

(3) تعليقات


قدر المستبد كسلطة وآلة للحكم أن يكون فاسدا مهما يكن هو في ذاته كفرد صالحا مثلا..

 هذا على افتراض وجود مستبد صالح أو عادل أصلا ..لكن قدر المستبد مهما كان هو في ذاته وتوجهاته ونواياه طيبا او محبا للعدل أو صالحا فإنه لابد سيكون كنظام وآلة حكم بالمجمل والمحصلة النهائية فاسدا شاء ذلك أو أبى.
 
 لأنه من حيث أن السلطة تتركز في يديه فهو بحاجة لأعوان يساعدوه في مباشرة وممارسة تلك السلطة وحمل عبئها معه.. أي بحاجة لأن يفوض جزء من تلك السلطات إلى آخرين يحكمون باسمه وبتفويض منه ويكون في هذه الحالة محتاجا اليهم معتمدا عليهم وبهم يستمر سلطانه وحكمه.
 
 وهؤلاء بدورهم يدركون هذه الحقيقة وكثير منهم يستغلها استغلالا بشعا مبتزا ذلك المستبد والشعب من نواح عدة ..فمن الناحية المادية هو يدرك أنه يخدم ذلك المستبد ليس الوطن ذاته لذا يغلب على عمله صبغة الارتزاق والانتهازية حتى تجاه ذلك المستبد ذاته فيسرق قوت الناس وينهب  ويجني مقابل تلك الخدمات التي يقدمها لذلك المستبد أضعاف ما كان سيتقاضاه عن عمل مثله لو كان في نظام حر يمتلكه الشعب وليس سلطة يحتكرها فرد مستبد ..
 
 كما أن المستبد ذاته مضطر لان "يغرش" أو يغض النظر عنه حتى يربي كلبا جديدا   وخادما مطيعا له..
 
 وهولذلك بحاجة لان يحابيهم ويغض النظر عن هفواتهم وسرقاتهم بل وربما جرائمهم لكي يشيع عنه أنه يقف مع رجاله ويدافع عنهم ولا يخذلهم حتى يضمن وفاءهم ووفاء الآخرين ممن قد يكونوا في خدمته مستقبلا.. وبالتالي يصبح هذا من الامور المعلومة عنه وفيه فيوطد شكلا من الثقة والولاء له من هؤلاء الاعوان ولو كان على حساب صالح الشعب وعلى حساب العدالة والانصاف .. وهو كما قلنا مضطر لذلك ولا خيار له بسبب كونه يحتكر كل السلطات وكونه مضطر للأعوان الذين ولاؤهم له هو أولا قبل الوطن ومصلحة الناس وقبل وبعد كل شيء ..وهو إذا لم يعمل ذلك خشي على سلطانه .. وما ذلك كما قلنا الا لكونه سلطانا محتكرا للسلطة مضطر لمن يحملها معه من الاعوان التابعين له وليس لمؤسسات مستقلة وديموقراطية تحاسبهم إذا فسدوا ..إذ لو كانت السلطة متوزعة في مؤسسات حرة لما احتاج راس الدولة لتملق هؤلاء الاعوان وبالتالي غض النظر عن فسادهم وظلمهم وتعدياتهم مقابل عونهم وخدمتهم له .
 
 فأرجو أن نكون بينا هذا..
 
 
ونكمل..  
 
 
 
 

(0) تعليقات


...ليس أكثر وعكة عارضة ..

 
 نعم ..فهو مهما طال مكوثه ومهما لوث بفساده وإفساده ومهما ظن أنه قادر على كل شيء فإنه لا يعدو كونه وعكة عارضة يمر بها شعب ووطن ما وستزول .. وكما الوعكة هي إفساد طارئ يحدثه فيروس أو جرثومة  في الجسم سرعان ما يتغلب عليها جهاز المناعة ويطردها كذلك الشعب والوطن فجهاز المناعة فيه لا يهدأ عن العمل حتى لو بدا مستكينا ساكنا أحيانا وطغت أعراض المرض واستشرت لكن الحقيقة انه لات يخلو شعب من مثل هذا الجهاز الحساس واليقظ.. والشعوب تمهل ولا تهمل.. 
 
وقد أوقفتي في اليومين السابقين  وعكة عن متابعة ما أكتب .. وعكة من غضب وتعب حدثتكم عنها في أولها ..وعادة فقد تعودت في الغضب أن أحاول الاستعانة عليه بالصمت كأحد استراتيجيات مواجهته .. لأن الغضب نوع من المسكرات لا يدري ولا يحس المرء ما يقول أثناءه وما يفعل.. والصمت أشبه بالمنبهات في هذه الحالة التي تعيد للانسان هدوءه وتوازنه وتحفظه من أن يقول ما لا يليق بالإنسان أن يصدر عنه وهو في حالة سكر -أي غضب - ثم يخجل منه بعد ذلك أو يضطر لحذفه او الاعتذار عنه ..لذلك  فبرهة صمت قد تعطيه هامشا ليفكر وتعيد له زمام المبادرة ليقول كلاما موزونا بعيدا عن حالة أو وعكة الغضب أو سواه..
 
 لذلك أعود للقول أن الاستبداد أشبه بالوعكة والشعب اشبه بالجسم الحي الذي له استراتيجياته الخاصة به لحماية نفسه من الوعكات وقتل الفيروسات والجراثيم ..وفي الوعكة كما في الغصب عليك أن تفكر بتأن وكذلك تفعل الشعوب لذا قد تُطوّل حبل المستبد للمستبد وتمُد له  حتى يظن أن ذلك الشعب والوطن بات خاتما بأصبعه لكن في تلك اللحظة التي يظن بها ذلك يكون الشعب في أشد حالاتته تأهبا ويقظة وإن صعب على المستبد أن يتلمّس مظاهر تلك اليقظة والتململ وهي من عبقرية الشعوب وذكائها..فهي قد تتجلى له في أضعف تكوينات ذلك الشعب ومن حيث لا يحتسب .. وعادة المستبد يحسب القوة الظاهرة فقط بعدد الرجال والعدة والأنصار..وهو يظن أنه عندما يعزل الأحرار عن شعوبهم ويسلط أتباعه عليهم لتشويه سيرتهم وتنفير الناس منهم فهو يظن أنه بذلك قتلهم واستراح منهم .. أما نواميس الكون وسننه في التغيير فلا يدخلها في الحسبان ..ففرعون خرج له قدره من تحت قدمي طفل لما تناول الجمرة بدل التمرة فتربى في حضنه وحصنه ..وكان فيه قدره وهو موسى عليه السلام ..وهكذا على مر التاريخ لم نسمع أن مستبدا نجى من نهايته المحتومة .
 
 المستبد مهما كان وصفه شخصا كان أو نظاما او هيئة او مجلس حكم لا يعدو كونه وعكة عابرة يمر بها شعب من الشعوب حي ..فيظل يعمل بصمت ويفرز من الأجسام المضادة ما من شأنه في النهاية ان يؤدى إلى الشفاء التام من تلك الوعكة والعودة لحالة الإبلال والشفاء ..
 
 
 نستمر..
 
 
 
  

(2) تعليقات


نظرات عميقة ومتأملة في السلطة والاستبداد والحرية..

 
 الطاغية والمستبد لا يصنع وطنا حرا قويا مهما بلغت قوة المستبد ذاته أو علا بنيانه .. الطغاة يستبدون بالاوطان..ويوهنون الاوطان ولا يظهر هذا الوهن والهوان غلا حينما يوزل الطاغية ذاته وينكشف الغطاء إذا كل ذلك الهيلمان هرم من كرتون  
 
 الطاغية لا يمكن ان يكون اخا لشعب من الشعوب ومواطنا صالحا .. الطاغية بختطف الوطن ويصبغ المؤسسات والسياساسات والسلطات بصبغته فيذل كل شيء ويمسخ كل شيء حتى يتأله ويتفرعن حتى لبغدو يتصرف وكان الوطن ذاته هبة من هباته وصنيعة من صنائعه ..
 
 الطاغية لايجلب عزا لوطن ما ..بل الطاغية والطغيان يكون كحصان طراودة وواجهة يحكم اللصوص من خلاله وتحكم العصابات من خلاله وينفس الحاقدون عن احقادهم من خلاله ويتدخل الاجنبي بالوطن من خلاله .. وبالمختصر فهو خصم للشعب وللوطن بالمحصلة النهائية لسياساته .. وهو مَعبر وممر لاعدائه والمتربصين به لينالوا من ذلك الوطن والشعب ما شاءوا وكيف شاءوا.
 
 
 
يتبع..
 

(0) تعليقات


نظرات متأنية في الاستبداد والديموقراطية والسلطة..

 
 السلطة كالماء إذا ركد أسن وتلوث إلا أن يكون جاريا كماء النهر أو مالحا كماء البحر وإلا أصبح حمأة فاسدة .. لذلك قالوا "السّلطة المطلقة مفسدة مطلقة" وهو كلام في غاية الدقة والصحة. 

 

  والاستبداد سلطة راكدة من حيث هي تركيز وإدامة للسلطة في قبضة فرد أو عائلة أو قبيلة ما دامت قادرة على الاحتفاظ بتلك السلطة ما شاءت لها السطوة والغلبة . وهو شيء عدا عن مخالفته للفطرة السوية حينما يعطي حق إدارة وطن ما لأسرة او قبيلة حقا حصريا دون سواها فإنه عدا عن ذلك هو مدعاة لفساد تلك السلطة الراكدة والمتركزة والثابتة كما يأسن الماء الراكد..وفي المقالات السابقة بينا أوجها لمعاني ودواعي ذلك الفساد واشكاله . 

 

 في حين الديموقراطية من حيث هي تداولٌ على السلطة وتغيير مستمر لها نبعه الدفاق هو الشعب فهي كالجريان لماء النهر وكالملح لماء البحر يحفظه من الفساد .

 

 كل شيء يمكن أن يتقبله العقل والفطرة إلا أن يكون حقُّ إدارة وطن ما هو حقٌّ حصرى لعائلة أو قبيلة أو شخص ما وَعَقِبه ..فهو أمر ليس فقط يبدو شيئا مخالفا للفطرة بل ومضحكا أيضا ومزريا بالمتسلط والمتسلط عليه معا..لأن ذلك معناه أن تركد السلطة في دائرة ضيقة هي دائرة تلك القبيلة أو العائلة أو الجهة التي تحتكر لنفسها على الدوام ممارسة السلطة لمدة هي غالبا ما تطول جدا وهي مدة قدرة تلك العائلة أو القبيلة  أو الجهة ممسكة بزمام السلطة على الاحنفاظ لنفسها بالغلبة والسيطرة . وذلك من شأنه أن يجعلها –أي السلطة- تفسد مع الزمن كما قلنا..
 
يتبع...

 

(0) تعليقات


بين "وِلد محمد فال" موريتانيا و "وِِلد أباه" وهُـم كـُثـُر ..

 

 

 إنه الفرق بين الانقلاب السلمي المتحضر على السلطة لصالح الوطن والشعب وبين الانقلاب الدائم والمستمر على الوطن والشعب لصالح السلطة المستبدة ولصالح المستبد ذاته وأغراضه الخاصة ومنها السلطة ذاتها وإدامة احتفاظه بها.

 

 إنه الفرق بين من استرد وحرر السلطة من نظام مستبد فلم يحتفظ بها إلا ريثما أعاد تسليمها بأمانة لأبناء شعبه ووطنه الطيبين البسطاء وبين من كل جهده وهمه وهمته وغايته هو العمل دائبا كل طالع شمس على أن يتخذ من الإجراءات ما من شانه أن يبقي تلك السلطة بين يديه وأن يحتكر ما استطاع منها بأي وسيلة كانت ولو كانت هي الوسائل الخسيسة حتى ..وغالبا ما تكون كذلك.

 

 ولد فال استرد السلطة وحررها من يد نظام الاستبداد ثم ما عتم أن سلمها بأمانة وبشهادة العالم كله والصناديق الزجاجية الشفافة لأبناء شعبه ليعود بينهم واحدا منهم وهو مرتاح الضمير هادئ البال راشدا محمودا على ما صنع .. وسلطانه الأفئدة والضمائر التي تلهج بالثناء على ما صنع ..

 

 في حين "وِلد اباه" وما أكثرهم هنا ممن يتعاملون مع الشعوب والأوطان بجرأة وسماجة تصل حد الاستخفاف وكأنها ضياع ورثها آباؤهم وغنائم ظفروا بها بوضع اليد في غفلة من الشعب الطيب والزمن الرديء، أقول  "ولد اباه" لا هم له إلا الاحتفاظ بتلك الغنيمة التي غنمها أجداده وتثبيت استحواذه عليها بكل وسيلة شريفة كانت أو خسيسة..فتشبثه بالسلطة لا يعدله حتى تشبثه بالحياة ذاتها لأنه يرى الحياة بلا سلطة هي الموت ذاته ..فقد خرج من بطن أمه وهو يرى السادات ينحنون له ولأبيه ويرى أعيان الوطن وكأنهم أقنان في مزرعة هو مالكها .. ولا هم لهم إلا التملق والبصبصة بأذنابهم حوله وعائلته ذات النسب العالي الشريف.. وتعلم أن السلطة عز وتشريف يجعل الهامات تنحني له .. ولم يتعلم أنها مسؤولية ثقيلة وأمانة سيحاسبه الشعب عليها عاجلا  فبل حساب الله الآجل .. ولم يتعود أن ثمة من يراقبه ويحاسبه حتى لو باع الوطن بمن فيه وما فيه.. ومَن هذه حاله فكيف يطيق أن يعود مواطنا عاديا كما عاد ولد فال ومانديلا وبن ييلا رغم نضالاتهم الشريفة ..وما ذلك إلا لكونه بلا نضال شريف وأبهته المصنوعة لا تستمد إلا من الغلبة والسلطان فلو عاد مواطنا فليس لديه رصيد يعيش به محترما بين الناس مثل هؤلاء الرجال. لذلك فهو إما يبقى في السلطة أو يبقى في السلطة ولا خيار لديه غير ذلك.

 

 لذلك فهو لا يمكن له أن يتصور نفسه بلا تاج وصولجان وأذناب تبصبص من حوله وسلطة وقوة .. فهي ربه وآلهته التي يعبدها من دون الله حتى  وإن صلى وصام.. لذا فلا شأن له إلا العمل على خدمتها والاستحواذ على ما يستطيع الاستحواذ عليه منها دائبا كل طالع شمس .. ولا عمل له إلا وغاية ذلك العمل أن يصب قي هذه الغاية الكبرى.. فتراه يحث رجاله و يجتمع بعسسه ويثيب أزلامه وزبانيته ويخصهم بالهبات والعطايا دون الشعب ويستقوي بالمفسدين المستفيدين من زيادة سطوته وقوته وينتخي بخاصته وعصبته من مجلس العائلة وسوى ذلك من المنتفعين من إحكام قبضته على السلطة وكل من أوكل له مهمة من مهمات رفع أركان سلطانه وتثبيته .. يوصي كلا بواجباته التي خلاصتها نزع القوة والشعبية عن كل مَن سواه ولو بالوسائل الدنيئة والقذرة حتى ، والتمكين له في الأرض بكل وسيلة كانت وهي في الغالب تكون وسائل دنيئة وخسيسة..لأنه ليس بعد الاستبداد ذاته من ذنب .. ومن يرتضي لنفسه أن يكون سلطانا مستبدا يحتكر سلطة شعب ووطن سيرتضي لنفسه من الأعمال ما من شانه أن يساعده أن يحتفظ بما ارتضى لنفسه أن يحتكر وما من شأنه أن يُحكم قبضته عليه وأن يديمه في يديه. فالمستبد لا يتورع عن وسيلة مهما كانت من شأنها إذلال غيره وسلب القوة من الناس لوضعها بين يديه .. ومن ذلك تهميش وتشويه كل حر وتخميش الوطن بمخالب الاستبداد والقهر وليبقى هو المتصرف الأكبر بوطن غنمه واستبد به أجداده في غفلة من  شعب لا يخرج عن أن يكون إما ساذج طفل أو مغلوب مقهور .. وزمن في مرحلة رديئة أتاحت لهؤلاء وأمثالهم  وثبة كتلك.

 

 وهو كذلك لا يفتأ دائبا يراوغ للانقلاب المستمر على الوطن والشعب الذي أطعمه من جوع وآمنه هو وآباءه من خوف .. وهو انقلاب مختلف ليس كانقلاب ما نديلا وولد فال لاستعادة وتحرير السلطة وإعادتها للشعب بل انقلاب بالاتجاه المعاكس تماما قيه سلب دائم للسلطة من الشعب وتركيز لها في يديه قد يذهب به حد تشويه الوطن ذاته إن قدر ومسخ ذاكرته ورموزه حتى لا يبقى فيه شيء يثير الحمية ولا يبقى حر تنازعه نفسه للبحث عن كرامة ذلك الوطن وحريته.. انقلابا ليسلب الشعب الطيب المسالم كل شيء يذكره بان له وطنا وحرية وكرامة وكبريا مكبلة بالاستبداد حتى لو استطاع لغير اسم الوطن وهويته وثقافته وكينونته وتركيبته.. بل ربما إن لزم حتى لو باعه للشيطان الرجيم لو قدر إذا كان في ذلك ما يضمن له ولعقبه مزيدا من القبضة المحكمة لأن وطن المستبد سلطانه وثابته الوحيد بقاؤه وفي يديه القوة والسلطة.

 

 المستبد يتشبث بسلطانه الشاحب الذي كلما طلعت عليه شمس جديدة زادت جفوة الزمن له وخالفته الصيرورة.. فهو يزداد تشبثا بالسلطة كلما ازداد الزمن هروبا منه ومن تسلطه فيلجأ لكل حيلة لمداواة عوادي الزمن بما في ذلك السحر والكهانة ..بل وحتى لا يتورع عن طب العطارين .. وكأنه في ذلك مثل تلك المرأة التي تدس للعطار كل حيلتها لتعود إلى الصّبا وهيهات أن يصلح العطار ما أفسد الدهر كما قال أحدهم: 

 

       تـَدسّ إلى العطار ِميرة أهلها         وهل يُصلح العطارُ ما أفسد الدهرُ؟

 

 

 

(0) تعليقات


.... الاستبداد آلة ونظام أم مجرد فرد مستبد (2)

  قد يرتبط تعريف أو مفهوم الاستبداد في أذهان غالبية الناس بتعريف الظلم والجور والقهر بحيث إذا كان ثمة رخاء وأمان فإنه لا يوجد استبداد.

 

  وهذا في الواقع تعريف أو تصور خادع ومضلل..فالظلم والجور والقهر والتهميش والإقصاء هذه كلها هي من مظاهر الاستبداد الخطيرة  وتجلياته وآثاره نعم.. ولكنها ليست هي عين الاستبداد ذاته .

 

  ومع ذلك فليس معنى انه إذا غابت هذه المظاهر واختفت من نظام حكم وتوفر الرخاء والأمن وأرخت السلطة قبضتها عن الناس أن هذا دليل على أنها سلطة غير مستبدة.

 

  الاستبداد في أصله هو ممارسة السلطة على أسس مختلفة عن تلك الأسس التي تمارس من خلالها السلطة الديموقراطية ..ممارسة السلطة وحيازة صلاحيات دون تخويل وتفويض من الناس بالطرق المرعية والمتعارف عليها ..لان سكوت الناس ليس دليل الرضا..وخروجهم للرقص والتطبيل في تحية الحاكم المستبد ليس دليلا على الرضا لو خرج الشعب عن بكرة أبيه .. وصداح أبواق المستبد بالمدائح ليس دليلا على الرضا.

 

  الاستبداد هو ممارسة السلطة على أسس وآليات غير منصفة /غير مرعية/ غير متفق ومتعارف عليها/ غير مخولة من قبل الناس بالطرق المتعارف عليها لتخويل السلطة .. لأنه لا يفيد أن يقول المستبد أن شعبي يحبني وهو راض بحكمي ..وحتى لو كان أسلوب إدارة الناس رشيدا ومنصفا أو حاول ذلك لأنه ما دام ان الطريقة التي حاز بها على السلطة هي طريقة استبداية لايد للشعب بها فلا ضامن أن يظل الرخاء والأمن فما دام أن المسائل في النهاية راجعة لإرادة وقرار من يستبد بالسلطة ومتعلق بمزاجه أو مدى عدله وميله للحق والإنصاف والخير ..الخ فلا ضامن من أن ينقلب هو أو من سيخلفه على السلطة مثلا ما دام الحاكم لا يستمد سلطاته من الأمة بل من خلال أسس أخرى.

 

  الاستبداد إذا هو الحيازة على سلطة وصلاحيات لم يخولها الشعب بالطرق المتعارف عليها وليس منها الرضا والسكوت لأنه لا عبرة بالسكوت هنا ومقياس الرضا في حالة كهذه ليس السكوت بل هو الكلام من خلال الصناديق الشفافة .قد يكون السكوت علامة الرضا في مسائل أخرى ليس من بينها مسائل الحكم والسلطة التي يمكن أن يكون للسكوت والصبر فيها ألف تفسير وتفسير غير الرضا والقبول.

(0) تعليقات


نصوص وتفريعات .. المستبد آلة ونظام عمل أم مجرد ذلك الفرد المستبد ؟

   

 حيثما ورد لفظ مستبد فإنه لا يُراد منه مجرد الشخص الذي يتوج هرم سلطة الاستبداد ويقبع في قمته فقط..فراس هرم الاستبداد ذاته كفرد هو جزء من نظام الاستبداد وآلته التي تنتج التفاوت والتفرقة أوتوماتيكيا .. وتعمل بآلية شوهاء لأنها هكذا صُممت وصنعت ولكونه بمثابة الوقود الذي صممت لتعمل عليه وتستمر به.

 

 والمستبد الفرد أو رأس هرم سلطة الاستبداد محكوم لقوانين تلك الآلة حتى وإن كان هو مُشغلها ورأس هرم السلطة فيها .. لان الآلة لا تستثني مالكها أو صانعها من قوانينها لكن الفرق أن صاحب الطاحونة مثلا يستمتع بضجيجها لأنه مستفيد منه وإن كان مؤذيا لسواه .. وكذلك علاقة المستبد بآلة الاستبداد فهو لا يشعر بقسطه من استبدادها عليه لأنه هو المستفيد الأكبر من هذا الاستبداد.

 

 لذلك ليس بالضرورة أن يكون منبع السوء هو رأس هرم آلة الاستبداد في ذاته.. لكن في الحالتين فهو رمز آلة الاستبداد وحاميها والقائم على استمرارها .. وسواء كان مقتنعا بهذا الشكل من آلية الحكم وموافقا عليه وداعما له أو كان رافضا منتقدا له -فرضا-  فالنتيجة واحدة ومتقاربة جدا لأنه في النهاية الآلة تشتغل وفقا لقوانينها وليس وفقا لرغباته إلا قليلا..وهو ما دام تتويجا لذلك الهرم ورمزا له فهو بذلك يكون أهم جزء في تلك الآلة سواء اقتنع ووافق على شغلها  أو لم يوافق .. وهو في الغالب الأعم موافق عليه معجب به مستعد ليذود عنه بكل ما يملك لأنه المستفيد الأول منه.. فلم تعلمنا الأيام أن مستبدا انتقد استبداده أو اعترف به مع أنه ظاهر واضح حتى للأعمى فضلا عن الأعشى .

 

 لكن كما قلنا وبرغم أن المستبد حاكم وفقا لقوانين الاستبداد راع لها محافظ عليها ..لكنه في نفس الوقت محكوم لها ..لأنه لو حاول أن يحسن في عمل تلك الآلة مجرد تحسينات طفيفة فإما أنه لن يستطيع  أو لن تجدي محاولاته إلا قليلا..وتبقى تحسينات طفيفة مؤقتة ومرهونة بإرادته ووجوده في السلطة .. ولا يوجد ما يضمن ان ينقلب عليها غيره من بعده ما دامت الآلة هي هي ذاتها آلة استبداد وعسف.

 

  لذا فنحن حينما نطلق لفظ "مستبد" لا نقصد به فقط شخص الحاكم او رأس هرم سلطة الاستبداد بل نقصد به النظام برمته والآلية التي يعمل بها والمستبد جزء منه ومنها ..

 

 كما ولاحِظ أيضا أن المستبد لا يعمل لوحده ويباشر شؤون الناس بنفسه حتى تغني عنه نيته الحسنة ورغبته بالعدل-على افتراض توفّر تلك الرغبة والنية لديه أصلا - بل المستبد آلة تعمل  بواسطة أعوان هم من يحكمون فعليا فيما يتعلق بشؤون الناس اليومية وغير اليومية.. وما دام هؤلاء الأعوان لا سلطة للشعب عليهم وليس هو من يختارهم بل يختارهم السلطان رأس آلة الاستبداد ثم بالتناوب هم يختارون  أعوانهم وأعوانهم يختارون أعوانهم وهكذا .. لذا فهو مهما كان ذو نية طيبة ورغبة في الإنصاف وإسعاد الشعب -على فرض أنه كذلك مثلا وهو نادرا ما يكون - فلن يستطيع شيئا في غياب الآلية التي من شأنها ان تحقق ذلك ما دامت آلة الحكم وموازين التنصيف ذاتها مائلة مُعوَجّة.

 
يتبع .... 
 
 

(0) تعليقات


نصوص وتفريعات ..المستبد وصراع الدور..

 

 ما من مستبد إلا وتكون الثقة بينه وبين الشعب الذي يبسط عليه سلطانة ثقة هشة ومهزوزة رغم كل مظاهر التودد والتملق وقصائد المديح والأغاني التي تمجد الطاغية ..فكل ذلك مظهر خادع ..لكن في القرار فالطاغية يدرك في قرارة نفسه انه يحتكر أمرا جسيما هو أكبر  من أن يحق لفرد احتكاره والاستئثار به وهو محق ومحمود.

 

 وهكذا يلجأ الطاغية لعلاقات خارجية يثبت بها سلطانه ويستعين بها في الملمات التي يتوجسها ويتحسب منها .. والصديق الخارجي بالطبع لا يقدم تلك الخدمات مجانا ..بل على العكس فهو لإدراكه لمدى حاجة المستبد له فإنه سيبتز ذلك الطاغية حتى لو وصل أن يكون شريكا له في الحكم . وبهذا يقع المستبد فيما يعرف بصراع الدور في الجمع بين مصالح متناقضة هي مصالح الشعب الذي يحكمه ومصالح الأصدقاء الذين يتخذهم ذحرا له ولعونه في تثبيت حكمه.

 

  وهكذا يكون الشعب المستَبَدُ به ليس خاضعا فقط لاستبداد ذلك السلطان ..بل ولأصدقائه الخارجيين ممن تحالف معهم ..في شبه تجيير للسلطة وجزء منها من قبل ذلك المستبد لأولئك الأصدقاء والأعوان الخارجيين.

 

  وأنت كمواطن ربما تكتشف أن هناك أكثر من سلطة تتحكم بمصيرك..حتى أنك ربما لن تستطيع أن تنتقد حتى جهة ما غاصبة لحقوق الأمة إن كانت صديقة للنظام المستبد لأن لها سلطة عليك.

 

  انظر مثلا لحسن نصر الله فهو مواطن لبناني وهو كمثال لم ينتقد إسرائيل فقط بل حاربها حربا حقيقة لكن لم تستطع الوصول اليه لأن في لبنان قدرا من المشاركة في السلطة والقرار .. حيث القرار والقوة لا تعود لفرد أو جهة بعينها لتستطيع تجييرها دون إذن الشعب لمن تشاء والتحالف ضد الشعب وقواه الحرة مع من تشاء .. بل هي عائدة لمجموع قوى الشعب كله ..وحيث كل جهة هي رقيب على الأخرى وحائل دون تغولها واستئثارها بالقرار والقوة.

 

  لكن أنت كمواطن بسيط في نظام مستبد آخر ربما لو كتبت مقالا تنتقد فيه تعنت إسرائيل مثلا ورفضها لإعادة الحقوق لأصحابها فإن سفارة إسرائيل تستطيع أن تأمر مباشرة عن طريق أجهزة الطاغية بتهميشك أو إيذائك ..وما ذلك إلا لأنك لست في وطن حر بل في وطن يمتلك قراره شخص دون معقب على قراره.. وهو - أي ذلك الشخص- محتاج لصديق خارجي ومضطر لتقاسم السلطة معه ولو من الباطن وتلبية طلباته حتى لو كانت هي تهميش الأحرار وإقصائهم.

 

  المستبد يستبدل تقاسم السلطة مع قوى الشعب الحر بتقاسمها مع قوى أجنبية .. بل إن لزم بالتنازل عنها كلية لهم مقابل إبقائه مجرد واجهة يحكمون من خلالها ..وهذه من بعض مثالب الاستبداد وقبائحه ومخازيه.

 

  لكنك تستغرب من بعض المفارقات المضحكة المبكية أحيانا أن أولئك الحلفاء الأجنبيين الذين يخطب المستبد ودهم ربما يكونوا أرحم بالشعب من المستبد نفسه فيضغطون عليه باتجاه الديموقراطية في حين أنه حالفهم وفي نيته تثبيت استبداده ..ولله في خلقه شؤون!.

 

(2) تعليقات


نصوص وتفريعات على طبائع الاستبداد...خللٌ في المستبِد نفسه أم في المستبَد به أم ....؟

  الاستبداد ..تُراه خلل في المنظومة الثقافية العامة التي تحكم السلطة والشعب معاً ؟ أم هو خلل فقط في المستبٍد ذاته وأمر متعلق بإرادته وقراره وبالغلبة التي بها استاثر بالسلطة واستمر بالاستئثار بها دون وجه حق.. أم هو خلل وتشوه في أنفس الأمة التي يُخضعها الاستبداد فتتطبع بطبائع الخضوع والتملق وتغدو ولديها تلك القابلية فهي ليس فقط تنقاد له طائعة  بل وتذهب لتمجيده ورموزه حد أن يذهب شعراؤها ومغنوها وصانعوا أدبياتها أنه لولاه وآباءه لكان الوطن يبابا وفي بطن التنين!!

 مرات يخطر ببالك أن هناك خللا في المجموع كله يفرز هذه الحالة ويُنتج هذا الشكل من الأنظمة التي يخضع وينقاد لها المحكوم بحكم ثقافته وموروثه .. فيستمرئها الحاكم بحكم مكتسباته وسلطانه ويصعب بعد ذلك الفكاك منه ومنها حينما تصبح أشبه بالعرف المتواضع عليه إلا بالبتر المؤلم؟

  لو كانت ثمة قيم تجعل الالتصاق بالسلطة معيبا ووراثة شؤون الأمة وكانها أثاث او أطيان للعائلة امرا شائنا ومنتقدا.. وطبخ قرارات الامة في دائرة ضيقة تقتصر على ذلك الوارث وبعض خاصته وعسسه امرا منفرا مرذولا ومخزيا لكان الأمر مختلف .. ولو كُنا كشعوب نحتقر مثل هذه المهنة فإن ذلك سيؤدي  الى أن من يمارسونها يحتقرون أنفسهم ويزهدون بها..

 لكننا أمام حالة شعوب يهرعون للحاكم المستبد بقصائد المديح ويوهمونه أنه وآباءه كا ئنات خرافية وسماوية بنوا الوطن وصنعوا الشعب بل ربما لولا الخوف من الله لقالوا أنهم هم من خلقوا الناس وأطلعوا النبات وأنزلوا المطر ..وتراث العرب في قصائد المديح المزيف يشهد على ذلك.

 ثمة خلل في ثقافتنا يتمثل في عدم ازدرائنا لمثل تلك الأنماط من السلطة المسروقة والأنانية هي ومن يمارسونها والتي يحكم فيها "وِِلد اباه" بشرعية انه نسل من ذلك الأب او تلك العائلة أو القبيلة الشريفة!!

 نحن أمة قبلية لكن ما يؤسف له أنه وبرغم أن القبلية ذاتها انهارت وتداعت رسميا في معظم جوانبها في حياتنا لكن من العجائب والمفارقات أن بقيت لنا اثارها في اخطر شان من شؤوننا الا وهو النظم السياسية..فالنظم السياسية العربية تقوم الان في معظمها على ثقافة وعرف قبلي عائلي يستمد الحاكم فيه شرعيته إما من قبيلته الغالبة أو ذات النسب العالي أو ذات العدد الكبير أو ذات الإنجازات الهائلة -بافتراض صحة تلك الإنجازات-وكأن من يخدم  وطنا يصير من حقه أن يتوارثه هو وأبناءه ..وما شابه ذلك من دعاوى أو قرب منها وماثلها  ..

 نحن بحاجة إلى تغيير في الثقافة وفي المفاهيم والقيم تفضي إلى احتقار مثل ذلك الشكل من أشكال التسلط واعتباره مهنة مخزية وشائنة ..أمَا ونحن ننظر للسلطان "ولد اباه" على أنه هو وأبيه -الذي أورثنا نحن والوطن له -كائنات خرافية وجليلة وتستحق ما هو أكثر من وراثتنا مع مليارات العائلة فهذا مدعاة لنا أن نستكين له من جانبنا ومدعاة له لأن يستمر في اعتداده بما يفعل والتصاقه كالقدر بالسلطة من جانبه.
 
  إنه خلل مشترك في الثقافة والمفاهيم ومن هنا يتم تصليحه .
 
  لكن مع ذلك يبقى دور السلطة المستبدة هو الدور الأكبر في اختيار تثبيت ثقافة الاستبداد وتكريسها أو الانتقال بالناس للحرية وثقافتها .. كون قدرتها -أي السلطة- على التحول من استبدادية الى حرة ديموقراطية بقرار وارادة منها لو توفرت - حتى لو أدى ذلك لتخليها عن السلطة كما حصل في موريتانيا مثلا - هي أكبر من قدرة الشعب على مناجزة المستبد المتشبث بالسلطة والإطاحة به غصبا لما في ذلك من مآس وكوارث أو حتى قدرته -أي الشعب- على تغيير ثقافة تدعمها تلك السلطة وتكرسها وتدعم من يكرسها وتناوئ وتهمش من يعيب عليها أو يسعى لتغييرها. فقرار السلطة وإن كان لا يخلق ثقافة ديموقراطية حالا لكن من شأنه أن ينميها على مر الزمن لأن السلطة المستبدة إذا تخلت عن شيء أو روجت ضده تخلى الناس عنه واتجهوا لما تروج له ولكن هيهات للاستبداد أن يروج للحرية ويصنع دعاية معادية للاستبداد.
 
 لذا تظل المسؤولية الاكبر هي مسؤولية من هم في سدة هرم السلطة .. وفي الأثر يقول "إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن" فلو  أراد المستبد لاستطاع أن ينتقل بالشعب الى ثقافة الحرية  والشفافية والعلن والمساءلة والمشاركة الحرة الواعية في الوطن ..لكنه ليس فقط يستغل سذاجة الشعوب وثقافة الاستبداد بل ويسعى لتكريسها بتشجيعه على ثقافة الدجل والمدائح المجانية التي تصوره على انه هو وآبائه آلهة وقدر مقدر على الناس وأنها خطيئة عظمى لأي من يفكر بهم بغير هذه الصورة؟ 
  
 وإذا صح أن الاستبداد هو تنتجه ثقافة تكرسه وتدعمه وتُقصي من لا يقبل به فإنه هو ذاته -أي الاستبداد - صانع تلك الثقافة ومكرسها .. فهو في آن معا يقتات على تلك الثقافة وينتجها ليقتات ويستمر.. بمعنى أن المستبد  عامدا يعيد انتاج تلك الثقافة البائسة ويكرسها عن وعي مسبق وهو يدرك انها ثقافة دجل مضللة وشائنة لكنها هي ما يخدمه ويثبت أركانه .. وأقول أنه يدرك جيدا أنها ثقافة شائنة ومقززة لأن النخب السياسية عادة يمتلكون وعيا متقدما على الشعوب وهم يدركون أنها ثقافة تخلف وتكريس للتخلف .. مع ذلك يجعلون الشعب يستهلكها رغم احتقارهم لها ..فتجد واحدهم يستمع لأغاني المديح والتمجيد له بينما في الخارج يتصرف كخواجا وله خطاب آخر مختلف تماما .. وهو منتهى الفصام يمارسه الحاكم العربي عن قصد وعمد واستخفاف بالناس كما في الآية الكريمة "استخف قومه فأطاعوه".
 
 فهو يُبقي أبناء الشعب في التخلف ويكرّس نفسه صنما لهم..بينما يذهب في الخارج ليشتم الأصنام ويذم التخلف والتسلط وهو على معرفة أنه هو وسلطته أصدق نموذج وأوضح مثال لها..وهو يرضى للشعب ما يجلب لهم الاحتقار والتخلف فقط لكونه مستفيد هو شخصيا منه رغم إحساسه أنه شيء مقزز ومؤذ ومعيب.. لأنه شخصيا لو تحول إلى مواطن لتحول لأكبر معارض لهذا الشكل من السلطة التي يمارسها هو الآن.. وعمدا يبُقي ويكرس تلك القيم والثقافة البائدة ويعيد انتاجها للاستهلاك في الداخل بمقدار ما هو مستفيد ومنتفع منها في تثبيت سلطانه رغم علمه المسبق بلا شرعيتها وأنها سبب كل تخلف ، وأنّ رضا الناس الظاهر به وبها هو رضى مزعوم ومتوهم ناشيء عن القهر الفيزيقي الذي تمارسه أدواته عليهم من جهة وعن التجهيل والقهر الدعائي الإعلامي الذي تمارسه أبواقه من جهة أخرى فقط لا غير..  
 

(0) تعليقات


سؤال..في نصوص وتفريعات على طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد..

    هل تعتقد لو أن صداما-رحمه الله -كان مجرد تتويج لهرم النظام ؟بمعنى كان الشعب ومؤسساته شركاء له في القرار والحكم وهم القاعدة العريضة لذلك الهرم .. هل كانت بغداد ستسقط بهذا الشكل المهين والمخزي بمجرد أن ارتخت قبضته المحكمة على صناعة القرار حتى تفرق القوم أيدي سبأ وكأن العراق لا يعني أحدا منهم ..بل تباروا من منهم يكون السباق ليحمل العلم الأمريكي ويرفعه على تماثيل صدام ومَن منهم يستطيع أنه ينهب أكثر ما يستطيع..حتى المتاحف وهي ذاكرة الوطن ثم نهبها وتقاسمها وكأن العراق لصدام وليس لهم .. فمم ذلك برأيكم؟

  فما ذلك إلا لأن من طبيعة النظام الفرداني أن الناس فيه يتربون على أن صلتهم جميعا بالسلطة وبالنظام ورأسه لا ببعضهم كمواطنين ولا بالوطن - وهذه حقيقة وإن مارى بها البعض- فهم يتربون أن ما يجمعهم هو الرئيس الفرد وما يأمرهم وينهاهم هو الرئيس والسلطة المؤتمرة بأمره.. فهم ينتمون لنظام لا لوطن؟ بحيث أن الفداوية والمجاهدين غير النظاميين صمدوا واستبسلوا 20 يوما بينما ما أن وصل المحتل تخوم بغداد التي يفترض أن فيها الجيش النظامي والاستعداد الهائل حتى ذاب كل شيء لأن العسكر أدركوا أن مَن يأتمرون بأمره تقطعت به السبل وارتخت قبضته فذهب بذلك السبب الذي يجمعهم ويحفزهم ولأجله يشمرون ويقاتلون ! 
 
  وإلا فبالله عليكم كيف ذاب اكبر جيش عربي وأقواه تسليحا فاحتلته دبابة كانت تتبختر على الجسر دون أن تطلق نحوها ولا طلقة واحدة ولا حتى من جيوب مقاومة بسيطة؟! هذا أكبر دليل أن عسكر المستبد هم عسكرٌ على الشعب مقابل ما يجعل لهم من رواتب ولتثبيت أركان النظام لكنهم ليسوا عسكرا للوطن ولحماية الشعب..والدليل الأكبر الآخر هو الجيوش العربية التي هزمتها دويلة صغيرة كانت في بداية تشكلها واحتلت أراضيها مجتمعة وأرغمت أنوفها للجلوس لطاولة التفاوض ثم بعد ذلك لم تُعد لهم من الجمل حتى أذنه .. وما ذلك إلا  لأن العسكري في نظام الطغيان لا عقيدة له ولا يجد أي دافع كي يدافع إلا عن راتبه..فهو مستعد يعمل أكثر الأعمال خسة ودناءة ووحشية بأبناء شعبه استجابة لأوامر سيده وولي دراهمه ..لكنه لا يجد دافعا حقيقيا لكي يقاتل الغازي بعقيدة صادقة وهو يجد متسعا للهرب والحيدة عن ملاقاة العدو ..في حين تجده يستبسل إذا أُمِر أن يقمع مظاهرة أو احتجاجا وتجد هراوته أطول من ذراعيه ولسانه في البذاءة على الناس من أبناء شعبه أطول من قدميه الاثنتين؟ 
 
  لنتفق جميعا أن إعجاب بعضنا أو حبهم لصدام أو ناصر أو غيرهم تبعا لما يطلقون من شعارات تدعدغ أحلامنا .. أو تعاطفنا ضد الطريقة التي أعدم بها لا يمنع من أن نقولها بملء الفم : أن حكم الفرد والتطبيل للزعيم الملهم هو الذي نكب امتنا..من ناصر لصدام ...وهلم جرا..
 
  يكفي البعض منا تدليسا وخداعا للناس وتعبيدا لهم للطواغيت وتسويقا للاستبداد بحجج شتى كلها حجج واهية.
 
  الدكتاتور والدكتاتوريات لا تصنع عزة لشعب أو وطن مهما كانت مقاصده نظيفة ومراميه صادقة ومهما كان مخلصا للأمة وبعيد عن العمالة - هذا بافتراض وجود تلك الخصائص لديه أصلا - لكنه حينما ينفرد بصناعة القرار ويعزل شعبا بأسره بحيث يكون مجرد تابع له منفذ لأوامره فإنه يقع تحت القاعدة التي تقول .. الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة.. والحديث الكريم الذي يقول: "إن المنبت لا أرض قطع ولا ظهر أبقى" .. هذا بافتراض سلامة نية الطاغية وحسن مقاصده وغاياته ونحن نرى أن معظم رؤوس أنظمة الاستبداد هم خلو من هذه المعاني وهم عملاء للمستبد يجيرون تلك الأوطان في غيبة الشعوب حيث يشاؤون وحيث يظنون أنه من يحفظ لهم كراسيهم .. لكن دائما في النهاية لا ينفعهم ذلك الأجنبي الذي يعملون لأجله .
 
  الدكتاتور أو الحاكم الفرد قد يحتل ويضم أراضي ليصنع مجده الخاص وإمبراطوريته الكبرى.. حتى إذا ارتخت قبضته عاد من كانوا تحت سيطرته أعداء يتحاربون ويقتتلون وتفرقوا أيدي سبأ .. هكذا يخبرنا التاريخ منذ الاسكندر وحتى آخر إمبراطورية تداعت قبل عشر سنين وهي السوفييت المترامي الأطراف .. فرغم ضخامة ما ضمت من أراضي ورغم ما حازت عليه من جبروت القوة لكن مجرد أن اتخذ  فرد قرار رفع اليد القابضة والضامّة لذلك الحلف حتى تداعى ..فلو كان هو حلف بين الشعوب باختيارها ما كان سيفرطه ؟
 
  الشعوب لا تتحد بلاصق أوغراء القوة والسلطان ولا تنصهر بالجبروت  بل تتحد بالتوافق والتفاهم..والنظام السياسي لا يَصنع وطنا ينتمي له الناس مهما أقام بين ظهرانيهم ، وعلى مر التاريخ لم تكن الإمبراطوريات تشكل وطنا ينتمي له الناس ويعطيهم هوية يحملونها بفخر .. فلم تكن إمبراطورية الاسكندر ولا امبراطورية آل عثمان ولا السوفييت تشكل هوية للشعوب التي ضمتها تحت لوائها ..فلا نقول هذا مواطن اسكندراني أو عثماني أو سوفييتي لكننا نقول هذا مواطن عربي رغم أنه لا توجد دولة وكيان سياسي عربي فالهويات يصنعها الشعب والثقافة والتاريخ وليس النظم السياسية المفروضة بالغلبة والقهر. 
 
  والشعوب لا تتحمس للدفاع عن وطن يملك أمره وقراره عائلة أو عشيرة أو فرد أو سلطان يؤل الأمر إليه من قبل ومن بعد حتى لو كان عادلا ولن يكون.. إذ كيف يكون عادلا من يحتكر لنفسه وعائلته قرار شعب بأسره يتصرف فيه كيف شاء..فهو مهما اجتهد فقد يدرك عدالة توزيع المغانم مثلا ولن يدركها .. لكن لنفترض أنه عدل في هذا الجانب فليس هذا هو العدل الذي تتطلع له الأمم والشعوب..إنما العدل هو أن تملك قرارها ومصيرها وتحكم أوطانها بلا وصاية من فرد أو عائلة أو قبيلة...الخ.
 
  لكنهم لو اتفقوا طوعا وباختيارهم لما تنازعوا سواء وجد الرئيس أو اغتيل أو سجن أو مات أو أطيح به؟ لأن النظام في هذه الحالة هو لهم ومن صنعهم وشيء تعود ملكيته ومنافعه عليهم وهَرَم هم قاعدته فكيف ينهار هرم قاعدته الناس كلهم والشعب برمته ..لكن ما أسهل أن تنهار أهرامات الجبر والقوة والإرغام .
 

  لنكف عن إيهام الناس ببطولات فارغة واستغلال عطشهم لمُخلص أو صلاح الدين جديد . مضى عهد البطل الفرد . فقد جربنا القائد الملهم والبطل والمحرر والموحد ورأينا النتائج ..ففي عهد ناصر ضاعت القدس وسيناء وفي عهد صدام ضاعت بغداد وتفرقت الأمة ..

 

  لو كان هناك برلمان وديموقراطية في العراق لاحتاج صدام لكي يتخذ قرارا بغزو الكويت إلى تفويض من الأمة ممثلة ببرلمانها المنتخب..وهذا كان من شأنه أن يفرمل الموضوع لأنه يحتاج لمناقشة من البرلمان فينتشر ويذيع الأمر ولربما تدخلت أطراف أخرى وطوقت الموضوع.. لكننا أمام حالة حيث القرار داخل جمجمة فرد واحد يناقشه مع نفسه ثم يأمر وما على الآخرين إلا التلبية والاستجابة والذي يقول لا أو يشير بغير ما أمر ولو ناصحا فرأسه والمقصلة إلى أن كانت هذه هي النتيجة؟

  
  لقد انتهى عصر البطل الملهم والقائد المضفر وهذا هو عصر الشعوب المضفرة والشعوب الملهمة والشعوب الحرة التي تطبخ قراراتها على نار هادئة وتسعى لأهدافها وأحلامها على بصيرة وهدى.. البطل الوحيد هو الشعب المتحد الحر الذي يملك قراره ويحكم نفسه بنفسه.
 

(3) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


[ Page:1/2 ] الصفحة التالية>>









gazza

Jiad Visitors Greeting

Locations of visitors to this page

Jiad yahoo reader


ديواني

بوابة الشعراء

مدونون لأجل لبنان




Google

in your poit of view dictatorship and autocracy is:
The absence of elections, parliaments, parties...etc?
The absence of transparency,monitoring and authority distribution?
Focusing the authority and power in one hand, its the hand of the autocracy president, king..ext?
Who has the real power and authority is not authorized from the people by free and true elections?
A vested rights to own the power by individual or family or court as a permanent and stable owners?
All of above?
  
pollcode.com free polls

برأيك فإن الاستبداد والطغيان هو:
غياب العدالة في توزيع المكتسبات؟
غياب الأمان وتسلط اجهزة الحكم على الناس وظلمهم ؟
غياب المشاركة الحقيقية والشفافية في صنع القرارات؟
من يحكم فعليا وعمليا هو غير مخول من قبل الناس بالانتخاب الحر وهو فوق المساءلة والمحاسبة؟
3+4
  
Free polls from Pollhost.com