لما يسمى بعيد الأم معنى آخر مختلف هذا العام يدعونا ككتاب أو باحثين أو أخصائيين اجتماعيين أو نفسيين للبحث في ظاهرة جديدة ومقلقة تفشت في مجتمعنا مؤخرا؟
إنها ظاهرة الأمهات العزباوات .. وأطفال المجاري والحاويات !!
الأمهات اللواتي يلقين بفلذات أكبادهن في حاويات القمامة ومصارف الحمامات والمجاري !! ما يشكل ليس إهانة للطفل ذاته بل للأمومة كمعنى وللأم ذاتها وللمجتمع الذي نشأت فيه .
فقد شهدنا وبشكل غير معتاد ولا مسبوق ظواهر بعيدة كل البعد لا أقول فقط عن عاداتنا وقيمنا ومعتقداتنا .. بل عما ألفناه وسمعناه عن الأمومة والتي كان يقال لنا أنها مصدر للرحمة والحب والعطاء والتضحية ؟ لا بل عن الغريزة السوية ليس للبشر بل ولكل الأحياء حتى؟
تلك الحوادث هي الاعتداء على الأطفال والاستقواء على مخلوق ضعيف لا حول ولا قوة له .. وممن ؟إنه ممن حملته في رحمها وولدته فألقت به في حاوية قمامة أو بالوعة مجاري أو مصرف أجلكم الله .. في حين يفترض أنها هي أول من يستقبله ويزفه للحياة ؟
فهل يمكن القول أن مفهوم الأمومة هو الآخر قد طاله التلويث والعبث الذي لم يسلم منه شيء في هذا الزمن الدنانيري الحقير ؟
وحينما تصل الأمور بأم أو أم الأم أي الجدة أن تلقي بطفل خرج من جسدها في مكان مخصص للفضلات البشرية فهل هي تنظر لرحمها بدوره على أنه امتداد لذلك المكان القذر وان ما يخرج منه- أي من ذلك الرحم - مكانه الطبيعي هناك حيث يلقي البشر بفضلاتهم لا أطفالهم ؟!! أليس هذا السلوك يتضمن في طياته هذا المعنى.
احترام الأم لطفلها والتزامها به هو جزء من احترامها لذاتها قبل احترامها له لأنه أصلا لا يدرك سواء وضعته في الحمام أو وضعته على رأسها ، لكن حينما تضعه في المرحاض فكأنما هي تعتبر رحمها ذاته امتداد لذلك المكان .. وشيء ينتج الأوساخ الفضلات التي لا تبالي أين تلقيها !
فهي إذ تكرمه إنما تكرم فيه نفسها .. والله تعالى قد كرم الإنسان فهو ليس بحاجة لتكريم بعد هذا لكن الإنسان نفسه بسلوك شائن كهذا يسعى للحط من كرامة من كرمه الله
والإنسان ليس بحاجة لتكريم من الإنسان نفسه فقد كرمه الله وانتهى ..بل بحاجة إلى أن يعطى حقوقه التي أمر بها الله والشرائع والدساتير.
فكرامته هي حقه في الحياة وحقه في الحرية وحقه في العلم وحقه في التعبير وحقه في العمل والعيش الكريم وحقه في سلطة حرة ديموقراطية شفافة لا سلطة متكتمة ضبابية ماكرة ومراوغة تدير حياته ووطنه ومقدراته كما تدير تلك المرأة وتتصرف برحمها فتمنحه بلا كرامة لتلقي بالتالي ما يخرج منه إلى البواليع والمجاري بلا كرامة أيضا .
والإنسان قصارى جهده أن يكرم نفسه بان يؤدي حقوق الله وحقوق الناس عليه . ولا يحتاج أي إنسان لكرامة أكثر من هذا.
لكن ما يحصل كهذه الأم أنها اعتدت على حق ذلك المولود في الحياة بأبشع أسلوب وهي المكلفة بحفظ ذلك الحق بأن ألقته في مصرف حمام وسكبت الماء وراءه أو في حاوية مخصصة للنفايات فأهانت بذلك نفسها وفقدت حقها في التكريم الذي منحه الله لأسوياء البشر .
أما الطفل ذاته فالظلم الذي وقع عليه زاده كرامة عند ربه الذي هو مانح الكرامة وسالبها .
الأم كلمة مضادة للؤم وللخبث وللحقارة وللتآمر..إنها -أو هكذا يفترض - تمثل الصدق والصفاء والبراءة والتضحية .. أما حين يصل الأمر أن تقترف بعض الأمهات أعمالا بشعة هي طعنة في صميم الأمومة ومعانيها وتشويه وتحقير لها أي تشويه فإننا مدعوون جميعا لوقفة ورأي يتعدى النظر للموضوع في ظاهره .













