جِياد الإصلاح..

..تُعنى بالأسئلة الإنسانية الكبرى وأحيانا المُلحة ، كتابات ونصوص إبداعية في الإنسان والحرية والحياة.


أمومة في حاوية قمامة (2) ؟!

 

  لما يسمى بعيد الأم معنى آخر مختلف هذا العام يدعونا ككتاب أو باحثين أو أخصائيين اجتماعيين أو نفسيين للبحث في ظاهرة جديدة ومقلقة تفشت في مجتمعنا  مؤخرا؟

 

  إنها ظاهرة الأمهات العزباوات .. وأطفال المجاري والحاويات !!

 

  الأمهات اللواتي يلقين بفلذات أكبادهن في حاويات القمامة ومصارف الحمامات والمجاري !! ما يشكل ليس إهانة للطفل ذاته بل للأمومة كمعنى وللأم  ذاتها وللمجتمع الذي نشأت فيه .

 

  فقد شهدنا  وبشكل غير معتاد ولا مسبوق ظواهر بعيدة كل البعد لا أقول فقط عن عاداتنا وقيمنا ومعتقداتنا .. بل عما ألفناه وسمعناه عن الأمومة والتي كان يقال لنا أنها مصدر للرحمة والحب والعطاء والتضحية ؟ لا بل عن الغريزة السوية ليس للبشر بل ولكل الأحياء حتى؟

 

  تلك الحوادث هي الاعتداء على الأطفال والاستقواء على مخلوق ضعيف لا حول ولا قوة له .. وممن ؟إنه ممن  حملته في رحمها وولدته فألقت به في حاوية قمامة أو بالوعة مجاري أو مصرف أجلكم الله .. في حين يفترض أنها هي أول من يستقبله ويزفه للحياة ؟

 

  فهل يمكن القول أن مفهوم الأمومة هو الآخر قد طاله التلويث والعبث الذي لم يسلم منه شيء في هذا الزمن الدنانيري الحقير ؟

 

  وحينما تصل الأمور بأم أو أم الأم أي الجدة أن تلقي بطفل خرج من جسدها في مكان مخصص للفضلات البشرية فهل هي تنظر لرحمها بدوره على أنه امتداد لذلك المكان القذر وان ما يخرج منه- أي من ذلك الرحم -  مكانه الطبيعي هناك حيث يلقي البشر بفضلاتهم لا أطفالهم ؟!! أليس هذا السلوك يتضمن في طياته هذا المعنى.

 

  احترام الأم لطفلها والتزامها به هو جزء من احترامها لذاتها قبل احترامها له لأنه أصلا لا يدرك سواء وضعته في الحمام أو وضعته على رأسها ، لكن حينما تضعه في المرحاض فكأنما هي تعتبر رحمها ذاته امتداد لذلك المكان .. وشيء ينتج الأوساخ الفضلات التي لا تبالي أين تلقيها  !

 

فهي إذ تكرمه إنما تكرم فيه نفسها .. والله تعالى قد كرم الإنسان فهو ليس بحاجة لتكريم بعد هذا لكن الإنسان نفسه بسلوك شائن كهذا يسعى للحط من كرامة من كرمه الله

 

والإنسان ليس  بحاجة لتكريم من الإنسان نفسه فقد كرمه الله وانتهى ..بل بحاجة إلى أن يعطى حقوقه التي أمر بها الله والشرائع والدساتير.

 

فكرامته هي حقه في الحياة وحقه في الحرية وحقه في العلم وحقه في التعبير وحقه في العمل والعيش الكريم وحقه في سلطة حرة ديموقراطية شفافة لا سلطة متكتمة ضبابية ماكرة ومراوغة تدير حياته ووطنه ومقدراته كما تدير تلك المرأة وتتصرف برحمها فتمنحه بلا كرامة لتلقي بالتالي ما يخرج منه إلى البواليع والمجاري بلا كرامة أيضا .

 

 والإنسان قصارى جهده أن يكرم نفسه بان يؤدي حقوق الله وحقوق الناس عليه . ولا يحتاج أي إنسان لكرامة أكثر من هذا.

 

لكن ما يحصل كهذه الأم أنها اعتدت على حق ذلك المولود في الحياة بأبشع أسلوب وهي المكلفة بحفظ ذلك الحق  بأن ألقته في مصرف حمام وسكبت الماء وراءه أو في حاوية مخصصة للنفايات فأهانت بذلك نفسها وفقدت حقها في التكريم الذي منحه الله لأسوياء البشر .

 

أما الطفل ذاته فالظلم الذي وقع عليه زاده كرامة عند ربه الذي هو مانح الكرامة وسالبها .

 

الأم كلمة مضادة للؤم وللخبث وللحقارة وللتآمر..إنها -أو هكذا يفترض - تمثل الصدق والصفاء والبراءة والتضحية .. أما حين يصل الأمر أن تقترف بعض الأمهات أعمالا بشعة هي طعنة في صميم الأمومة ومعانيها وتشويه وتحقير لها أي تشويه  فإننا مدعوون جميعا  لوقفة ورأي يتعدى النظر للموضوع في ظاهره .

 

وقد سبق لي وتناولت هذا الموضوع من قبل في مقالتين على إثر حوادث من ذلك النوع حينما عثر على طفلة ملقاة قرب حاوية قمامة وبعدها طفل آخر في كيس قمامة تحت أحد الجسور هنا  ثم تتالت بعدها حوادث كثيرة من نفس الصنف أما قتل أطفال حديثي الولادة أو رميهم في الشارع ومن قبل الأمهات أو الجدات أنفسهن!! 
 

(0) تعليقات


الشـــجرة الطـــيبة*

 
 مر طفل على غابةٍ فيها شَجرٌ كثيرٌ..أدهشه المشهد فوقف يتأمل!!

..وفجأة تحركت واحدة منهن برقة ورفق وقالت :

 

أنا الشجرة الطيبة

صديقة الأعشاشِ

مأوى العصافير.

كما أحب الأرض الطيبة

كذلك يحبني الأطفال الطيبون ..

في جوفها تغلغل جذوري

وبنشوة وفرح تتطلع فروعي

إلى حيث الشمس والنماء.
  * * *

عاشقة الخصب والحياة ..

حبيبة الأرض والماء

عدوة الوحشة واليباس أنا.

ولاني كذلك،

جعلوني رمزا للسلام والمحبة .

  ****

بعض الناس يرمونني بالحجارة

فأظل هادئة صامتة

بينما أرد عليهم ببعض ثماري الطرية!!

 ****

أحب النسائم الوادعة الرقيقة

فأتنسم منها عبير الحياة

وأحملها  شذى ثماري

وطيوب أزهاري

أما العواصف العاتية فلا تخيفني

ولاتقلقني..

فأنا ضاربة بجذوري في الأرض

وساقي طرية وقوية

تميل مع الريح ولا تنكسر.

*****

أحب الأطفال وأفرح بهم كثيرا

فهم مثلي طيبون

ويشبهوني في أشياء كثيرة

فهم خصب الحياة

وشذاها  الفواح.

*******
 أنا الشجرة الطيبة

كثيرة هي أعيادي ومواسمي

في الربيع أبتهج بقميصي الأخضر العشبي

 المزركشبالزهور الملونة

والفراشات البرّية الجميلة

وأعشاش العصافير عذبة التغريد

وأزهو بفتنتي وجمالي !!

*******

 وفي مواسم القطاف أغدو محملة بالخير والجنى

 وأبتهج بالناس يأتون فرحين مستبشرين

فأعطيهم برضا ومحبة كل ثماري الغضة الطرية ،

فالعطاء محبة والمحبة عطاء.

 *******

وفي الخريف أبدأ أخلع قميصي القديم

لأتهيأ لشيء من الراحة  والسكون

في انتظار موسم جديد أرتدي فيه قميصا آخر

مطرزا بالأوراق الخضراء والأزهار الملونة

والثمار الشهية

وأعشاش الطيور والفراشات الجميلة!!

*******

أما في الشتاء فأرتدي ثوبا من الثلج ناصع البياض

وأبدو كوعل جافل في البرية

أو حصان بري طالع من زبد البحر!!

*******

تلك هي دنياي الجميلة

كدنيا الأطفال المفعمة بالحياة!

*******

بعض الناس يحبون مخلوقات كثيرة

ويودن لو أنها تكون لهم وحدهم

أما هي ..

فرغم جمالها

نافرة بعيدة المنال:

القمر مشرق جميل

لكنه بعيد وعال؟

الأزهار البرية والفراشات عذبة ساحرة

لكنها عابرة ما تكاد تلقي تاء التحية

حتى تتبعها بواو الوداع؟

الغزال وديع رشيق

لكنه نافر شرود

الجبال عالية

الوديان سحيقة

البحار مائجة

أما أنا الشجرة الطيبة

فيكفي أن تحبني

وتغرسني في الأرض الطيبة

حتى أكون لك

وأمنحك طيوب محبتي وثماري .

*****

أنا لكل الناس

حتى حينما أكون في بستان أحدهم

فلإن كانت ثماري لواحد منهم

فإن جمالي وزينتي للجميع

وللعصافير

والفراشات

وللنسائم التي تحمل الشذى

وللغيوم الممطرة

 وللأرض

وللحياة.
---------------
 *منشورة في أحد مجلات الأطفال في وقت سابق.

(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية











gazza

Jiad Visitors Greeting

Locations of visitors to this page

Jiad yahoo reader


ديواني

بوابة الشعراء

مدونون لأجل لبنان




Google

in your poit of view dictatorship and autocracy is:
The absence of elections, parliaments, parties...etc?
The absence of transparency,monitoring and authority distribution?
Focusing the authority and power in one hand, its the hand of the autocracy president, king..ext?
Who has the real power and authority is not authorized from the people by free and true elections?
A vested rights to own the power by individual or family or court as a permanent and stable owners?
All of above?
  
pollcode.com free polls

برأيك فإن الاستبداد والطغيان هو:
غياب العدالة في توزيع المكتسبات؟
غياب الأمان وتسلط اجهزة الحكم على الناس وظلمهم ؟
غياب المشاركة الحقيقية والشفافية في صنع القرارات؟
من يحكم فعليا وعمليا هو غير مخول من قبل الناس بالانتخاب الحر وهو فوق المساءلة والمحاسبة؟
3+4
  
Free polls from Pollhost.com