جِياد الإصلاح..

..تُعنى بالأسئلة الإنسانية الكبرى وأحيانا المُلحة ، كتابات ونصوص إبداعية في الإنسان والحرية والحياة.


كلام في الديموقراطية...

 
...وإن الفكرة الجوهرية في الديموقراطية والحكمانية هي اننا نفوض السلطة لمن لا يحتفظ بها إلا ريثما يعيدها لنا ..ولا يحتفظ بها إلا كوديعة لاصحابها الحقيقين .
 
  فيحتفظ بها شكلا فقط في كونه تتويجا لهرم النظام وتتمة لهيكليته المرسومة بينما في الجوهر والمضمون هو يتخلى عنها ويعيد تفويضها بدوره لمن فوضوه واوكلوه .. ولكي يبقى في موقع من يدير السلطة لا من يمتلكها أو يحتكرها او يستاثر ويمكث بها أو يستخدمها سيفا ضد من أو كلوها إليه وهم اصحابها الحقيقيون وهم الأمة التي هي مصدر السلطات ومانحها ومالكها الحقيقي ............

(0) تعليقات


التباس وضبابية معنى الديموقراطية والحكم الرشيد حتى لدى الخاصة فضلا عن العامة !

 
  الذي لاحظته هو التباس المعنى وضبابيته ليس لدى العامة فقط بل ولدى النخبة  ايضا وتستغرب أن هذا المعنى حتى لدى أعضاء مجالس النواب  أنفسهم غائما وضبابيا وهم من يفترض فيهم أن هذه هي شغلتهم ورسالتهم ومسؤوليتهم ؟!
 
ولأهمية الموضوع سنعاود التطرق له ثانية هنا وتوضيحه ..
 
يقابل الديموقراطية والحرية معان ومصطلحات مثل :
الطغيان
والحكم المطلق
وحكم الفرد
والحكم بواسطة أجهزة الأمن أو ما يعرف بدولة التنظيم السري حيث تشكل أجهزة المخابرات ما يشبه العقل الباطن المدبر الذي بواسطته يحكم الطاغية فعليا بينما تكون البرلمانات -إن وجدت - بل وحتى الحكومات مجرد آلات وادوات لتصريف الأعمال وواجهات أي مجرد موظفين يتقاضون رواتبا ويتفذون أوامر ولا يصنعون قرارا أو يشاركون فعليا في صنعه وهذا الشكل من الحكم يكرس الباطنية البغيضة حتى في أخلاق الناس على المدى الطويل.
 
كل هذه معاني مضادة ومقابلة للحكم الرشيد والديموقراطي .
 
وكثيرا ما يظن الناس أن الطاغية هو الحاكم الذي يعذب ويسجن ويظلم الناس ويسلط جنده عليهم ويسلب حقوهم وأنه بالتالي من لايقوم بذلك هو حاكم عادل وحكم ديموقراطي رشيد وهذا هو أول لبس يقع فيه الناس .
 
إذ أن الطغيان هو ممارسة الحكم دون تفويض من الناس بالطرق الحرة والتعارف عليها وبملء اختيارهم .. أي أن يكون هناك شخص أو جماعة يمارسون صلاحيات ويصنعون قرارات دون ان يمتلكوا تلك الصلاحيات بالطرق المرعية والمتعارف عليها في الديموقراطيات وهي الانتخاب والتفويض الشعبي الحر والنزيه.
 
وبغض النظر عن كيف يمارس هذه السلطة حتى لو مارسها بأسلوب يبدو رحيما ورشيدا فمجرد حيازة سلطة باسلوب غير هذا الاسلوب هو شكل من الطغيان البشع والمهين لآدمية الإنسان سواء هو الفرد أو الشعب الذي يحكم بهذا الأسلوب. إذ ما الذي يضمن أو ماهي الضمانات على المدى البعيد أن لا يطغى ويستبد هو أو من يرثه في الانظمة الملكية مثلا ؟
 
الامر الآخر هو أن من يمارس السلطة ليس عليه رقيب أو حسيب إلا نفسه ؟
 
ذلك أنه حتى حينما يأتي عن طريق الانتخاب فهذا لا يكفي ..فيجب أن ينتخب هيئة تراقبه وتحاسبه وتشاركه السلطة حتى لا يستبد بها . وهو ما يعني وجود تشارك في السلطة وتقسيم للسلطة وبالتالي علانية او شفافية في ممارستها وفي صناعة القرار .
 
ثمة جانب آخر هو فصل  السلطات وتحديد مهامها وصلاحياتها فلا يتمدد الأمني على السياسي أو العكس ولا تجور سلطة وتتحكم بأخرى فيكون القضاء مثلا تابعا للحكومة أو تكون سلطة التنفيذ التابعة للحاكم الفرد وةالمعينة من قبله والمؤتمرة بامره تحتكر معظم أوراق اللعب وكأن كل السلطات تابعة لها مؤتمرة بامرها ومجرد هياكل تجميلية شكلية تحسب على الشعب وهي بلا دور؟
 
 ويرتبط بالديموقراطية مفاهيم اساسية وحيوية لابد من توفرها لكي تكون ناجزة وتامة منها :
 
- تداوال السلطة أو التداول على السلطة..  ويقابلها في الانظمة الدكتاورية المكوث بالسلطة ومثل ذلك الملكيات التي فيها يملك الملك ويحكم .. حيث يبقى في السلطة وهو الحاكم الفعلي ومصرف الأمور إلى أن يموت فيخلفه من يرثه (وراثة حكم الناس وتصريف شؤون حياتهم )!! ..وإذا دققنا في الدساتير نجد أنها أعفت الملوك من المسؤولية وهو مقابل عدم ممارستهم للسلطة كونهم غير منتخبين بل يأتون بطريق حق العائلة مثل حق الابن البكر الذي يستند إلى المولد وليس للجهد او الاستحقاق .. حتى أنه في بعض الديموقراطيات العريقة التي يوجد بها نظام ملكي في بريطانيا مثلا لايجوزللملك أن يُصرح مجرد تصريح يتعلق بالسياسة وشؤون الحكم كونه غير منتخب أي غير مخول من الشعب بالانتخاب وموقعه جاء بالوراثة وهو في هذه الحالة تتويج لهرم النظام وليس حاكما فعليا يباشر شؤون الحكم بل تناط برئيس الوزراء المنتخب .. لكن مايحصل في بعض الأنظمة أنه هو الحاكم الفعلي وهو الذي يعين رئيس الحكومة ويقيله وهو الذي يعلن الحرب وهو الذي يقسم ويطرح ويجمع ويضرب وبنفس الوقت يتمتع بالإعفاء من المسؤولية تماما  ..وبالتالي يكون الشعب قد سلب تماما أي حق في حكم نفسه بهذه الطريقة .. وهذا وحده يلغي أي معنى للديموقراطية أو إمكانية للحديث عنها وهي الإشكالية الدستورية التي لا يتطرق لها بعلمي أي ممن ينظرون للديموقراطية او يشغلوب هياكلها البائسة في بلداننا ..بل ينشغلون في الخطب عن فساد هنا أو فساد هناك وهم يعلمون أن هذه مفردات يتعب من يلاحقها ولن يحرز شيئا ..متجاهلا أن هناك مشكلة حكم لا مشكلة حكومات .
 
- التشاركية او تقاسم السلطة ويقابلها احتكار والاستئثار بالسلطة .
 
- توفر مناخ حر وآمن لحرية الصحافة وحق التعبير ويقابلها كبت وقمع الحريات ووجود تابوات وبالذات ما يتعلق بشؤون الحكم والحاكم حيث يكون محصنا من النقد فله حق أن يحكم وليس لك حق ان تنتقد حتى سياسته فضلا عن شخصه .
 
- الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وهو يعني (تنظينم الشعب في مؤسسات وأن لاتبقى السلطة وحدها هي التي تتمتع بالتنظيمات التابعة للحاكم  بينما الشعب عبارة عن غوغاء لا نظام له في حين انه هو  - أي الشعب صاحب الولاية ).
 
- الشفافية في صناعة القرار وهي ناتج توفير كل تلك المبادئ السابقة فإذا توفر تداول على السلطة وتوفر تقاسم للسلطة وتوفر مناخ آمن للتعبير وتوفر مجتمع منظم في أحزاب ومؤسسات مجتمع مدني فتلقائيا ستنتج الشفافية والعلن في صناعة القرار تماما كما أنه إذا توفرت أرض خصبة ومناخ ملائم ومطر سينتج عشب وربيع .
 
وسوف نتعرض لجملة هذه المبادئ وتأثيرها حضورا وغيابا فيما بعد .
 

(0) تعليقات


هل يكون للإدارة كشكل من أشكال النظم مشاعر ونوايا وبالذات سيئة وشريرة؟ ومتى يكون ذلك ؟؟

 
 
هذا ما نريد التفكير به معا وسنحاول بحثه والتعرف عليه ريثما نتناوله في مقالة آتية.
 
 
فقط اشارة عابرة وتلميح أولي .. تكون الادارة هكذا وأكثر .. ويمكن لك ان تنسب لها حتى تلك الشرور التي هي ليست من صنعها دون ان تخشى انك ظلمت أو وقعت في الحرام .. حينما لا تكون حرة وشفافة وديموقراطية.

(0) تعليقات


تهيئة الفكر لصعود الحرية ..(11)

 
تكوين..
 
أين اجترحت هذا الكون
في حُلمٍ؟
من قبل أن يكونَ.. أم
من بعد أن يفنى؟
مذ قلت كن
فكان
روحه المعنى:
خيل يمج زَبَد الغيوم
وطائر ينفض جنحه
فينثر النجوم..
وتولد الكروم
من غيمة تفنى
أين تراني كنتُ
من قبل أن يكون
وهذه الأشياء؟
والأسماء؟
والجسوم؟
خيل يذر زَبَدَ الغيوم
وطائرٌ جانحه الفضاء
في أفق يحوم
وحيث جال طرفَه
أو مس جُنحُه
ارتسمت عوالم الأفلاك والنجوم
دوامة من أزهُُر
كان اسمُها سديم
وفرسٌ أجج في الأثير نقعَه
وجر مختالا بأثره
حبلا من الضياء والغسق،
مجرة الشفق..
***
كوني أنا مباينٌ..
مغايرٌ،
ومفردٌ مَثْنى!
كوني الذي أرجوحة الخيال
ونسمة أسنى..
أين ابتدعت هذا الكون
في حلمٍ ؟
من قبل أن يكونَ
أم..
من بعد أن يفنى؟
..........
كونيَ كنْ فكانَ ،
روحه المعنى.
----------------------- 
 

(5) تعليقات


تهيئة الفكر لصعود الحرية ..(10-2)


  وهكذا فإن المذاهب القدرية غلبت وطغت على المذاهب الأخرى التي حاولت أن تعلي من شأن العقل ومن إرادة الإنسان وحريته .... وقد عُذب وحوصر واضطهد هؤلاء الفلاسفة والمفكرين الذين حاولوا إلى جانب الإيمان إعلاء شأن العقل وتعظيم دور إرادة الإنسان في صنع واقعه وفي تأثيره في صيرورة ومجرى حياته .. وبالتالي من خلاله التأثير في التاريخ ذاته..ومن رواسب ذلك هو العداء للفلسفة والعقل ونظرة الحذر والارتياب لها والتي أحيانا تربطها بالإلحاد وتعادي من يشتغل بها أو يتعلمها .. تلك النظرة التي ما زالت إلى يومنا هذا دون أن ندرك أنها انحدرت إلينا من رواسب ذلك الصراع الذي ادّرع الدين وتترّس به لاضطهاد العقل وللتأسيس لاستبداد فكري ديني وسياسي خيم على العقل العربي قرونا طويلة .. مع أن الدين ليس فيه ما يعادي العقل بل لا نبالغ لو قلنا أنه ما جاء إلا لينتصر للعقل ويطلقه من عقالاته واعتقالاته بشتى صنوفها وصروفها .

  وفي الدين الإسلامي كمثال ، وكمسلم ، فإنني أعترف أن المذاهب القدرية التي تفسر أحداث التاريخ بأنها إرادة الله وحده وما رسمه في اللوح المحفوظ سلفا ولن يتغير قيد أنملة قد غلبت على المذاهب الأخرى التي ترى أن الإنسان إرادة حرة وله القدرة على التأثير في التاريخ وصنعه وهو ما لا يتنافى مع الإيمان أو كونه مسلما .. وأن للأسباب المادية والإعداد المادي دوره في تقرير مجرى التاريخ ..وهي المذاهب التي لو سادت منذ البداية لكان الكثير في واقعنا ربما تغير للأفضل على مر العصور .. وأعطيكم مثالا حيا وقريبا على كيف يفكر الإنسان العربي ..فعند سقوط بغداد وفي أحد المواقع الإلكترونية .. وقفت وقلت على ما يبدو إن الله يريد ان يؤدبنا نحن والمؤمنين بأن النصر من عنده وحده فقط لكي يعلمهم درسا أن النصر هو أيضا بندقية وطائرة وجيش منظم ومدرب وليس إيمانا فقط .. ولكي لا يبقوا حتى نهاية التاريخ متواكلين على الله يلقون عليه عجزهم ويفسرون به هزائمهم ويريدونه جنديا وصانع اسلحة ومقاتل يذود عنهم ..مثل ولد يريد أن يهيئ له والده كل شيء فقط لأنه ولد مطيع يقبل يده صبيحة كل يوم .. فقامت الدنيا ولم تقعد دون أن يلتفتوا لما في الكلام من منطق ومعقولية ومصرين على أننا هزمنا فقط لأننا ابتعدنا عن الله؟ متناسين أن المسلمين مثلا هزموا في أحد لأن سببا من الأسباب المادية البحتة قد أغفل في اللحظة الأخيرة فانقلب النصر هزيمة مع أن الرسول معهم وبينهم ..الم تكن تلك رسالة واضحة لدور الأسباب المادية في صناعة التاريخ وأهمية الأخذ بها إلى جانب الإيمان ؟

  وحيث أن الإسلام يشكل ما نسبته 90% من وجدان وشخصية بالتالي عقل الإنسان العربي وتفكيره .. بالتالي لا نبالغ لو قلنا انه عقل مختطف بدوره من قبل من اختطفوا الإسلام ذاته ومن خلاله الثقافة التي هي قلنا أنها البرنامج الذي إما يمد العقل بطاقة لا محدودة ويساعده على استخراج طاقاته المختزنة أو يكون برنامجا على العكس من ذلك متخلفا عن إمكانيات العقل مقيدا له.

  لكن السؤال لماذا نطرح الفلسفة هنا ؟ وهل نطرحها كبديل أم رديف ؟ والجواب هو لأن الفلسفة لا تختطف ولا يمكن أن تختطف من حيث هي جهد للعقل الفردي فقد ظلت رغم كل ما واجهته تقول رأيها بحرية وبعيدا عن تأثير السياسة والسلطة .. فقط ما حدث للفلسفة هو أنها أقصيت وهمش دورها وتأثيرها وتم تأليب العامة ضدها لكي يحشوا رؤوسهم بثقافة أخرى هي مزيج من تقولات الفقهاء وعلم الأنساب والأحساب والتاريخ المزور وقصائد المديح والأدب الزائف ..الخ لكنها –أي الفلسفة – وإن همشت فقد بقيت كما هي ولم تدخل السراديب أو تنحرف عم مسارها كنتاج للعقل الحر الأصيل الذي يأبى شهادة الزور .. فلم تختطف أو تحور وتجير .. لذا نطرح الفلسفة كرديف للثقافة ومعين لها لإعادتها للطريق الصواب وإخراجها من السرداب .

  وعود على بدء فما أريد الوصول له هو أننا بحاجة لشيء من المادية بجانب مثاليتنا المفرطة دون أن نضطر للتخلي عن إيماننا لكن على الأقل لنؤمن بذلك الحد من المادية الموجود في ذات الإيمان الذي قال اعقل وتوكل أو اجعلوا مع الدعاء شيئا من القطران ..حيث توجد أصول لمثل هذه الفلسفة حتى في الدين ذاته ..فنحن بحاجة أن نؤمن بجانب تلك الفكرة العظيمة التي تقول "كما نفكر فإننا نكون " أن نؤمن كذلك أننا لكي نكون كما نفكر يجب أن نسعى لكي نكون كذلك ونمتلك أدواته ومفاتيحه.

  أي أننا ربما بحاجة لفلسفة ثالثة هي الفلسفة ((المثادية )) أو إن شئت "الماثية" والتي هي مزيح من الفلسفتين المثالية التي تتفق مع كوننا مؤمنين بالله والقدر والغيبيات والروح .. والمادية التي فيها أجزاء تتفق مع كون ذلك الإيمان ذاته دعانا للأخذ بالأسباب المادية التي يدعونا بعض القدريين لإهمالها بالكامل والتوكل على الله فقط دون الأخذ بتلك الأسباب.

  ولنقل إذا أن : كل شيء فكرة..من الفكرة بدأ واليها ينتهي ..ونحن لسنا سوى ما فكرنا به .. وهو صحيح إلى أبعد حد .. فقط بحاجة لإضافة بسيطة.. أنه لا بد لنا من (أدوات مادية وفعل) لترجمة ما فكرنا به لكي نكونه .

(2) تعليقات


تهيئة الفكر لصعود الحرية ..(10-1)

 نحن والفلسفة : بين "المِثالية"  و  "المادية"  أو "الفلسفة الثالثة"

 

هناك فلسفتان كبريان تتقاسمان مساحات العقل والوعي هما : المادية والمثالية..

 

الأولى ترى انه لا وجود للأشياء خارج حدود المادة حتى الفكر ذاته ما هو إلا انعكاس للمادة في الوعي بالتالي فهي تحيل المعرفي للوجودي بالكامل . حيث المادة هي علة الوعي والمعرفة وكل شيء.

 

أما الثانية فترى انه لا وجود لشيء سوى الفكر بينما المادة ليست سوى صورة الفكر وتجل من تجلياته.. أو مجرد حامل للفكرة.. أي هي ما  قد تصوره الفكر فكان .. ولولا أن الفكر تصوره لما كان .. فهي تحيل الوجودي للمعرفي .. فالأبستمولوجي بالكامل هو علة الأنطولوجي بالكامل .. ولا وجود لشيء خارج الوعي .. أو لا وجود لشيء لم يتم تعقله وإدراكه مسبقا كعلة لوجوده  وإلا لما كان .. بالتالي فالمعرفة علة للوجود المادي وغير المادي .. ولا بد لكي يوجد الشيء أن يمر بطور الفكرة كما يمر الكائن الحي بطور الجنين مثلا .

 

ولكل من الفلسفتين أنصارها والمؤمنين بها .. لكن باعتبار أن المادية تنفي وجود أي شيء خارج المادة أو ما وراءها  ومنها الغيبيات كالروح مثلا .. بالتالي يمكن اعتبار أنصارها أقل عددا من المثالية باعتبار المؤمنين لا يمكن أن يتفقوا مع طرح المادية أو يكونوا من أنصارها بقصد منهم أو بغير قصد كونهم يؤمنون بالروح وبوجود إرادة واعية فكرت في الكون فكان كما فكرت به .. فإذا أضفنا للمؤمنين الذين قلنا أنهم تلقائيا ليسوا من أنصار المادية..أنصار المثالية ذاتها كفلسفة وفكر كان مجموع مؤيدي المثالية وجمهورها أكبر وأكثر عددا.

 

  وفي المثالية .. فكل ما هو كائن كان هكذا لان ثمة من فكر به هكذا .. ولو فكر به على نحو آخر لكان كما فكر به..وهو معنى "كن فكان" ..  وبالتدقيق نجد هذا صائبا إلى حد بعيد..فبالعودة إلى مقولة "كيفما نفكر فإننا نكون " نجد ثمة جانب إيجابي في الفكرة يكمن في فكرة  أننا نحن من نخلق واقعنا ونصنعه..بالتالي هو يعطي للإنسان دور مهم في صنع وتقرير مصيره .. وربما تكون هذه هي أعظم نقاط التقاء الفلسفتين  المادية والمثالية بخصوص موضوعنا.. باعتبار المادية بدورها تفسر سيرورة التاريخ بأن تعزوه لمجموع حركة وأفكار ومصالح الناس وسعيهم لتحقيق تلك الأهداف والأفكار والمصالح وترجمتها عمليا.

 

ولو أخذنا كمثال التطبيق السياسي للمسألة على نموذج الاستبداد كمثال أيضا.. سنرى كيف أنه للتفكير دوره في دعم الاستبداد أو نزع الدعم عنه ..بالتالي في جعلنا نعيش واقع استبدادي او واقع تحرري .. فحينما أؤمن أنك سيد ولك علي حق ذلك وأنا تابع وعلي لك واجب ذلك فكيف يمكن أن يتغير ذلك ؟؟ إنه حتى لو أتي من يغيره بالقوة فلن يفلح حتى أغير ما بعقلي أو نفسي من فكرة .. وكمثال مرة أخرى فحينما نتوقف عن التفكير أن السلطة هي وكيلة الله أو القدر وصاحبة حق مطلق ونحن مدينون لها بذلك . ونفكر بها  على نحو آخر كوكيل عنا ومكلف من قبلنا .. فقط إذا فكرنا هكذا سيتغير الكثير ..حتى لو مجرد تفكير فقط ..لأننا حينما نفكر كذلك سنمتنع عن أن نمدها بالدعم الذي كان يحركنا له تفكيرنا السابق في أنها موكلة من الله ولها علينا حق ذلك الدعم  لدرجة  إذا لم نفعل نشعر بأننا ارتكبنا إثما أو سلوكا خلقيا  مرفوضا وشائنا .

 

هذه الإحالة على الفكر من قبل الفلسفة المثالية والتي قلنا أنها فلسفة أكثر أنصارا من المادية قلنا هم أغلبية البشر ،  على عكس ما تذهب له المادية .. وبغض النظر عن مسألة من منهما الأصح ، لكنها على كل حال ترينا مدى أثر وأهمية التفكير ليس في تشكيل وصنع الواقع بل وفي تغييره أيضا ..سواء كان هو واقع الإنسان الفرد أو واقع الجماعة .. وهو بالأساس الجانب الذي لأجله سقت الحديث عنهما.

 

  وكان التاريخ يُفسَّـر تفسيرا ميثولوجيا بالكامل في العصور الغابرة.. فتفسر الهزائم على أنها غضب الآلهة على البشر أو يفسر المحل على انه جفاف دموع آلهة المطر مثلا .. وهكذا.. لذا كانت تقدم القرابين للأنهار عند فيضانها وللشمس والقمر عند كسوفها  وخسوفها بحيث يبدو الإنسان مستسلما للطبيعة وللقدر بشكل نهائي وكلي بلا أي دور..وقد كان هذا التفكير بدوره نسقا وطريقة حياة أي كينونة كاملة ووجود .. بمعنى ما دام هكذا كان يفكر الإنسان فإن كيانه بدوره هو هكذا .. أي مادام يفكر أنه ليس بمقدوره صنع شيء فلن يكون ذلك بمقدوره فعلا ..وبالفعل هكذا كان .. كيانا ميثولوجيا وحياة أسطورية بالكامل..الإنسان فيها تابع للطبيعة والقدر من خلال نسق تفكيري يشل إرادته تماما.

 

ولما جاء عهد الرسالات السماوية حل التفسير الديني محل الميثولوجي والذي أقر بمبدأ وجود ذات وقوة عظمى فكرت بالكون على نحو ما فكان كما فكرت به أو  تصورته  أي "خلقت" الكون من فكرة .. فوحّدت الخلق  في إله واحد بدلا من آلهة متعددة كما في الميثولوجيا ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى حاولت أعادة الاعتبار للإنسان وأرادت أن تجعل مع الدعاء شيئا من القطران بحيث  لم تجعل الإنسان مستسلما بالكامل للطبيعة أو للظواهر بل إلى جانب أنها دعت للإيمان بتفسير ظواهر الطبيعة باعتبارها من خالق مقتدر.. فقد حاولت أن تغرس في وعي الإنسان قدرته على النظر والتصرف والتدخل بها بحدود معينة .. فالإنسان حر إلى حد ما وهو يصنع خاتمته ومصيره وفقا لأعماله .. فالدين يقوم على ساريتين الإيمان والعمل والإيمان يشمل الغيبيات والقدر لكن العمل بدوره يتضمن في طياته إقرارا بدور الإنسان في صنع مصيره وحريته وإرادته وأثر تلك الحرية والإرادة وهو معنى انه مكلف ومسؤول عن عمله أي بمعنى انه حر.

 

فما الذي حصل إذا ؟؟

 

قلنا في الحلقة السابقة (9) وفي الفقرة الأخيرة منها أن الثقافة اختطفت –والدين أحد مركبات الثقافة وعناصرها المهمة .. وفي أمتنا العربية فالدين هو معظم الثقافة وهو ما يشكل عقل ووجدان الإنسان بالكامل تقريبا  إلى جانب السلطة السياسية التي توظفه لهذا الغرض – فمن هذا الاختطاف أن بعض المذاهب فيما بعد جنحت إلى تعظيم الجانب القدري والتقليل من شأن الجانب الآخر إلى حد إلغائه بالكامل أحيانا .. وأقصد به ذلك الجانب الذي يعلي من قدرة وإرادة الإنسان وتأثيره في صنع واقعه .. بينما سعت- أي تلك المذاهب- لتعظيم الجانب الأول الذي يفسر أحداث التاريخ تفسيرا قدريا إلى حد أنه لا جدوى من تدخل أو محاولة الإنسان.. بمعنى إعلاء دور القدر والخالق في تقرير مصير الإنسان وكل ما يحصل له والتقليل من دور إرادة الإنسان ذاته في صنع وتقرير هذا المصير والتأثير فيه. وهو التفكير الذي يغلب ويسود بالمناسبة حتى الآن على العقل العربي كعقل قدري بنسبة كبيرة منه..ولهذا حكاية طويلة .. ذلك أن تلك المذاهب التي حرفت الفكر الديني عن مساره الصحيح كانت تلتقي في طرحها مع توجهات السلطة .. من حيث أن القدرية  كحزمة متكاملة وحيث السلطة فيها بدورها هي وكيلة لله في الناس وواجبة الطاعة حتى لو كانت طاغية - حتى لو جلد ظهرك وأخذ مالك- هي تخدم السلطة المستبدة وتعطيها قوة وشرعية .. لذا فقد دعمت تلك السلطة مثل ذلك التوجه والتيار في الدين كونه يخدمها بينما أضعفت ورمت إلى النسيان والإهمال المتعمد التوجه والتيار الآخر الذي إلى جانب الإيمان أراد أن يعطي للإنسان والعقل دورا وأهمية في التأثير بمجرى التاريخ وصنعه .. وهكذا وبحلف معلن وغير معلن بينهما فقد اختطف الساسة والفقهاء الدين وأدخلوه النفق ..,
 

---------------------
 
 (تمت تجزئة الموضوع تجنبا للإطالة على القارئ  لذا فثمة تتمة ضرورية ستجدونها لاحقا وشكرا..)

 

 

(0) تعليقات


تهيئة الفكر لصعود الحرية .. (9)

 

  هناك عالم نفس أمريكي - ولا يحضرني الاسم حاليا - يرى أننا في النهاية  لسنا سوى صورة مشاهدة للفكر وتجل من تجلياته .. فنحن -يرى- لسنا شيئا سوى أفكارنا أو " كما نفكر فإننا نكون" .. وعلى هذه القاعدة الذهبية تعتمد بعض مدارس تعديل السلوك والعلاج كالبرمجة اللغوية العصبية والحرية النفسية .. الخ.  باعتبار إذا غيرنا في تفكير الإنسان غيرنا في أشياء كثيرة تتعلق به ومنها المشكلات التي يعاني منها لأنها تكون ناشئة عن طريقة تفكير معينة إذا زالت زالت معها مشاكلها . . وما ينطبق على الأفراد ينطبق على الجماعات (العقل الجمعي).

 

  وفي رائعته رواية النورس  جوناثان ليفنغستون يوظف ريتشارد باخ جيدا نفس الفكرة بأسلوب مدهش ورائع.. نورس البحر "جوناثان ليفنستون" الذي فكر على نحو آخر مختلف تماما عن بقية النوارس وبأنه طائر غير محدود وبإمكانه أن يطير بارتفاعات عالية جدا .. بل وذهب إلى أن للطيران أغراضا أخرى غير التهويم على سطح الماء لالتقاط الطحالب والقشور والعوالق..بل وظيفته الاستكشاف والتحليق؟ ..وفكر أنه عندما يتوقف النورس عن التفكير بأنه طائر محدود خلق للتهويم على سطح الماء لالتقاط العوالق عندها فإن أشياء كثيرة سوف تتغير  ويمكن له أن يتعلم أن للطيران أغراضا أخرى غير التفكير في جمع القوت .
  
  أغضب جوناثان بتفكيره ذاك قطيع النوارس التي تعودت أن النورس لا يحلق عاليا ولا يطير إلا على سطح المياه .. وانه حينما يطير إنما لالتقاط قوته لا غير.. فقاطعته ووجد نفسه في عزلة وحيدا  بسبب طرحه اللامألوف ومخالفته للقطيع.
 

 راح جوناثان يجرب لوحده فوق الخلجان والجروف البعيدة نظريته الثورية تلك .. عانى لكنه استطاع أن يصبح ما فكر به إن في سرعة الطيران أو في التحليق لارتفاعات عالية أو في البحث للطيران عن وظائف وأغراض أخرى غير التهويم على سطح البحر لجمع القوت . منتقلا ومستكشفا لعوالم أخرى محققا نتائج مذهلة مستمتعا بلذة الكشف..وليعود بعدها ويخبر القطيع بإنجازاته ويقدم خبرته لمساعدتهم . وهذه العجالة لا تغني عن القصة الرائعة المليئة والمشحونة بالفكرة والمضمون الهادف .

  

  في نفس السياق هناك أيضا ما يمكن وصفه بأنه برمجيات العقل باعتبار أن العقل يشبه إلى حد ما الكمبيوتر في أن له جزئين  .. وباعتبار أن العقل هو غير الدماغ الذي هو أداة من أدوات العقل البيولوجية وليس هو العقل ذاته.

 

  فجزءه المادي وهو الدماغ والجهاز العصبي والغدد الصم ونوافذه على العالم (الحواس الخمس وما بعدها (كالاستبصار) وهو يناظر في الكمبيوتر المكونات الصلبة كالمعالج المركزي والذاكرة والذاكرة المؤقتة ...الخ.

 

  وجزءه اللا مادي وهو الفكر والثقافة  والمعتقدات ومنظومة القيم ....االخ وهو يناظر البرمجيات في الحاسوب كبرنامج التشغيل والبرمجيات التطبيقية الأخرى.

 

  وكما أن جهاز الكمبيوتر حتى لو كانت إمكانيات المكونات الصلبة هي إمكانيات هائلة ومتفوقة فإن هذا لا يفيد إن كانت المكونات الرخوة أو "البرمجيات software " هي بمواصفات متخلفة كأن تلقم لجهاز بنتيوم 4 برنامج تشغيلي ويندوز 93 مثلا .

 

  كذلك هو العقل فجودة وتفوق مواصفات الدماغ (الذكاء والقدرات العقلية)  لا تغني شيئا إن كان البرنامج الثقافي والمعرفي الملقم لها بسيط ولا يساعدها في استغلال تلك الإمكانيات وإطلاق تلك الطاقات. بل يكبلها ويجعلها تفكر في الأشياء بصورة خاطئة  وهذا بالضبط ما يحصل ويجعل العقل العربي سطحي أو جزئي في تفكيره .

 

 والكثير مما يكبل طاقات العقل العربي إنما يكمن في البرمجيات ذاتها أيضا ، أي في (الثقافة والأفكار) المستخدمة والملقمة له .. وقد مثلنا لذلك بالكمبيوتر.. والثقافة  المعنية هنا هي بمفهومها السيسيولوجي الكبير بكل ما تتضمنه في داخلها من مركبات بعضها تم تطعيم الثقافة به عن قصد لاعتقال العقل وبعضها الآخر ترسب في تلك الثقافة نتيجة معطيات تاريخية متعددة  أو بفعل اختطاف الثقافة عن عمد وقصد وحقنها بمركبات معادية للعقل الحر ومن ثم تجييرها للاستبداد ذاته .. لذا فجزء كبير من تلك الأزمة أيضا يكمن في ذات برمجيات العقل وهو ما ألمح له أحد الإخوة المتداخلين أو المعلقين على إحدى الحلقات دون أن يشير له صراحة أو يذكره لكن اكتفى بالقول أن هناك اعتبارات وأصنام أخرى تكبل العقل غير التي وردت في الحلقات السابقة فاجبته أننا آتين لها . . وقد تكون لنا عودة لهذه النقطة وبتفصيل أكثر.

(0) تعليقات


تهيئة الفكر لصعود الحرية..(8)

 .. في مدينة الحرية الساحرة :

 

  

  الميزة المدهشة  والرائعة التي تتفوق بها صحافة النت أو النشر على النت بشكل عام على سلفها الصحافة التقليدية الورقية هي السمة التفاعلية وتحقيق إمكانيات البث الحي والمباشر التي لم تكن متاحة للمطبوعة الورقية عدا عن مزايا أخرى كثيرة ومهمة لا تتوفر في النسخة التقليدية سنستعرض بعضا منها في هذا المقال.

 

  فالسيولة والمرونة التي تتيح سلة إمكانيات مدهشة من مثل حفظ المادة والتعديل عليها وإعادة طباعتها في أي وقت ومن ثم إرسالها وتبادلها الكترونيا ...الخ من المزايا المرنة والتفاعلية. بخلاف الصحيفة أو المطبوعة  الورقية التي هي نسخة صلبة بعد مدة تصفـَر أوراقها وتغدو غير قابلة ربما للقراءة حتى فضلا عن الحفظ والتصرف بالمادة.

 

وعدا عما تحققه النت للكاتب والباحث من سرعة واختصار للجهد والوقت حيث المقالة بسرعة الفكرة ذاتها أو سرعة إرسال بريد الكتروني ، فإن روعة السمة التفاعلية تكمن في أنك تأخذ التغذية الراجعة على فكرتك أو أفكارك مباشرة وعلى الفور..فيصبح المتلقي شريكا لك في صناعة الفكرة . فتتيح لك –أي السمة التفاعلية -  إمكانية التحاور مع القراء، فإما تقنعهم من خلال محاورتك لهم بطرحك إذا كانت لهم اعتراضات فتزيد الفكرة قوة وتأييدا .. وإما يقنعوك هم بوجاهة ما يطرحون فتعدل بدورك أفكارك بناء على هذا التفاعل الحي المباشر.

 

كل هذا لم يكن متاحا في المطبوعة الورقية حيث تقول كلمتك وتمشي مرغما حتى لو رغبت بالبقاء لجانبها.. ودون أن تعرف من قرأك ومن اتفق أو اختلف معك وما هو وجه اختلافه ..وهل هو محق في هذا الاختلاف أو انه اختلاف مبني على فهم خاطئ لما تطرح فتكون لديك الفرصة لتصحيح فهمه أو تصحيح فهمك إذا كان اختلافه معك مقنعا ..الخ.

 

فرصة البقاء إلى جانب أفكارك أو بمعنى آخر إلزام النت بطبيعتها لك للبقاء وليس قول كلمتك والمشي بعدها .. هي فرصة نادرة وهو إلزام ديموقراطي حضاري ما كانت الصحافة الورقية تتيحه أو تلزم الكاتب به .. حيث الكاتب يلقي أفكاره من عل ويمضي .. وحيث القارئ بدوره ليس أمامه غير خيار وحيد هو التلقي دون المشاركة والتفاعل.. وربما كان في خاطره أن يعلق أو يعترض أو يضيف أو يؤيد لكن لا يستطيع لأن ذلك الحبل مقطوع بينه وبين الكاتب والمطبوعة.

 

 هذا عدا عما بات يعرف بالصحافة الشعبية أو البديلة المتمثلة بالمواقع الشخصية والمدونات مما خلق طيفا واسعا من الخيارات والإمكانيات لتداول الأفكار وانتقالها بحرية.. وحيث لا تجد نفسك تحت رحمة المحرر ومقصه لإرسال مادة بالبريد والطوابع قد تنشر وقد تنام نومة أهل الكهف فيذهب جهدك هباء!! على النت الأمر مختلف حيث المقال بسرعة الخاطر ..وحيث تستطيع أن تنشئ موقعك الخاص أو مدونتك لتكون هي صحيفتك التي تنشر بها فكرك ورأيك ولا رقيب عليك إلا عقلك وضميرك.

 

  عدا عن البريد الإلكتروني ذاته .. حيث لكل كاتب أو قارئ في العادة بريد كهذا مما يتيح لهما معا التواصل وتبادل الرأي في مسارات أخرى غير صفحات المطبوعة وبذات السرعة والسهولة عبر البريد الإلكتروني كمسار آخر للحوار وأخذ التغذية الراجعة .. وكنافذة أخرى مشرعة للتفاعل والتواصل حول الأفكار المطروحة بخصوص ما قد لا تسمح به أو تستوعبه المطبوعة ذاتها حتى. 

 

 وهذا هو معنى قولنا أن النت فتحت آفاقا رحبة وواسعة للحرية  والوعي بنوافذها المتعددة والمشرعة حيث سرعة الوصول والانتشار وتخطي الحدود وإتاحة إمكانيات أكبر لتداول وانتقال المعرفة بسهولة أكبر وانتشار أوسع وتفاعل أكثر حرارة وحرية..كما وجاءت لتتناسب مع كاتب تفاعلي حي وحاضر مع أفكاره كما شرحنا .. ملتزم بما يقول ومستعد لمناقشته بالتالي حر وديموقراطي ..ومع قارئ بدوره متفاعل ونشط مؤمن بالحوار والحرية.. وفي عصر النت وصحافة النت لابد للكاتب بدوره أن يُعدّل السلوك الكتابي بما يتوافق مع تلك المتغيرات ليكون كاتبا حيا تفاعليا حرا وديموقراطيا وليس إنشائيا جامدا يعد موضوعه في البيت ثم يسلمه للصحيفة ويمشي.

 
 كاتب الانترنت قلنا كاتب تفاعلي ومباشر(حي) على الهواء.. وحاضر مع نصه وأفكاره حيث التفاعل الذي يلي النص أو المقالة هو أهم من النص ذاته .. وحيث يتحول النص ذاته إلى شبه دعوة للحوار .. فمن خلاله تتبلور الفكرة أكثر ومن خلاله تتولد الأفكار التفاعلية الحية والأهم ربما من الفكرة الرئيسة ذاتها  .. فيكون للكلمة فعل واثر آخر أبعد وأعمق. 
 
لكن بعض الكتاب وربما القراء  ألـِفوا ربما الصحافة التقليدية وما زالوا يمارسون الكتابة على طريقة اضرب واهرب أو قل كلمتك وامشِ .. فتجد الكاتب لا يمكث لجانب أفكاره ليحاور قراءه وليناقش أفكارهم وردودهم ويبين لهم خطأ أو صواب اعتراضاتهم كحق من حقوقهم عليه مقابل حقه عليهم بالقراءة له . أو تجده يستمع لما يقال دون أن يبدي فيه رأيه ويتفاعل معه ..وهي سلبية تؤثر على اهتمام القراء بالكاتب ومتابعتهم له على المدى الطويل . سيما إن كانوا  هم بدورهم قراء جدد وبمواصفات قراء النت التفاعليين الغير مستعدين للاكتفاء بدور التلقي ومكان التلميذ المستمع من أستاذه. 
 

كما أن الكثيرين منهم-أي الكتاب- وكجزء من عدم  تقبله أو تأقلمه مع ظاهرة صحافة النت وما ارتبط بها من سمات وظواهر صحية في غالبها تراه يضيق ذرعا بالمعلقين مثلا أو يستهجن الأسماء المستعارة والتي هي بدورها شكل من أشكال الحرية المضافة التي أنتجتها النت معها مما ساعد القارئ المتردد أو الهياب أو من لا يرغب بالشهرة والظهور على أن يقدم ويدلي برأيه ، ودون أن نغض النظر عن الاستخدام السيئ لهذه الإمكانية حينما يلجأ البعض من القراء والمعلقين وهم قلة لانتهازها فرصة للتجريح أو الهجوم الشخصي على الكاتب ظنا من البعض منهم أن الاسم المستعار يخفي هويته في حين تقنيا من السهل جدا معرفته في النهاية وهذه حقيقة لا يدركها من ليس لديهم إلمام تقني بالموضوع.. لكن ذلك السلوك والذي يصنف كسوء استخدام للحرية وللتقنية التي تتيحها لا يطعن في أهمية تلك الإمكانية أو يدعونا لإلغائها إلا إذا كان علينا منع استخدام السيارة مثلا لان هناك من يستخدمها للتشحيط والتفحيط.

 

ولعل هذه المطبوعة الإلكترونية الفتية  "عــمـــون" هي مثال ومحاولة جريئة تكتسب جمالها ومعناها من تلك السمات .. ليس كشباك يلتقي عليه العشاق.. عشاق الفكر والحرية ليغازلوها بأفكارهم وحسب .. بل و ربما محاولة لتكون فضاءً أرحب وهايدبارك الكتروني وكقمر يلتقون على صفحة وجهه يتبادلون البوح بعشق الكلمة والفكرة الحرة.

 

من هنا ..ولكي يكون للكلمة المرئية أثرها ومداها المرجو فمن المفيد أن يدرك كاتب النت هذه المعطيات الجديدة.. وبأنه ليس كاتب صحيفة ورقية .كما أن قارئه لم يعد ذلك القارئ.. فهنا الكاتب يتوقع منه قارئه انه حاضر مع أفكاره واقف إلى جانبها .. حي على الهواء .. وتفاعلي.. يجعل القارئ يشترك معه في كتابه النص وتوليد الفكرة إن من خلال الردود  أو من خلال التغذية الراجعة والردود على الردود.. وليس كاتبا إنشائيا ومعدا سلفا يلقي عليهم منشورا من طائرة. أو  درسا  من على خشبة مسرح ثم يغلق الميكرفون ويعود للكواليس كما كان عليه الحال أيام زمان.

 

وهي حقائق ومعطيات - قلنا - من لم يدركها ويستدمجها في عمله ككاتب فربما لن يستمر في الاحتفاظ بثقة واحترام وبالتالي متابعة القراء طويلا ..لأن قارئ اليوم هو قارئ بمواصفات النت وليس هو نفس قارئ الأمس الذي كان يتلقف مسلما بما يجود به كاتبه الذي قال كلمته ومشى .. قارئ اليوم وصاعدا يريد كاتبا يدافع عن موقفه وكلمته وبنفس الوقت يملك من الجرأة أن يتراجع عنها إن أثبت له قارئه خطأ موقفه .. وهي من بركات النت ومزاياها حيث قلصت الهامش بين الكاتب وقارئه  وجعلت منهما الاثنين كاتبا وقارئا في آن معا فكما على القارئ أن يقرأ للكاتب فعلى الكاتب أن يقرأ للقارئ ردوده ويناقشها ويرد عليها باهتمام .. بل أحينا يجعل منها موضوعا لمقالته ذاتها ويستقي منها ما يكتب .

 

(0) تعليقات


"الصنم"

  

حاذر ،
سموم القهر
كالأفعى تفحّ  :
رأس من الفولاذ مصمت
لا يرن ولا يئن..
يا أنت تعبده كما يهوى
يا أنت ملعون
ومحروم
ومتروك إلى دنيا 
التردي والهوان..
وأقل ما يلقاك فيها
تهمتان..
قصر بعقلك مفرط يبدو
وطول في اللسان
 
 **** 
راس من الفولاذ
آلته الغشيمة
لا تعي أبدا
ولا شيئا لديها
غير تعبدها يصحُّ

*****
راس من الفولاذ أكرهه
ويكرهني
يسلط آلة الطحن اللئيمة
كي تحطم أضلعي
إن لم أكن ترسا بآلته الغشيمة
في عبادته يُلحّ

****
رأس من الفولاذ 
تقرعه
ومن ألم تئن
ولا يرن..
وليس يفهم
،
ليس يعذر
ليس يدرك
غير شيء واحد:
إن لم يكن صنما لتعبده
وإلا لا تكون.
*****
رأس من الجهل المعشش
والجنون
حربا على من ليس يعبده
يشن.

(1) تعليقات


تهيئة الفكر لصعود الحرية .. (7)

تميمة الألباب للخروج من السرداب
 

 دائماً :
ثمة أصنامٌ علينا كسرها
حتى نرى من بعدها الأشياءَ
إذ تبدو وحيدة.

*****
دائماً…
ثمة أصدافٌ
علينا َنقفها عنا
لكي نخرج مراتٍ
إلى الدنيا الجديدة.

****

دائماً…
ثمة آفاق تُغَشّينا
علينا فَضّها عنا ِمراراً
لترى الروح مدىً
أبعد مما تدرك العين الوئيدة.

****

دائما..
ثمة أشياء
وأسماء
ودنيا بين أيدينا
كقِن تحتوينا،
تحجب الرؤيا البعيدة.

*****

دائماً…
نحتاج أن نبقى على أزمنة منّا،
مسافات من الأشياء
كي لا تحتوينا.
في التفاصيل الزهيدة

*****

دائماً يمكن أن نبدأ…
بل نحتاج أن نرجِع
كيما نبتدي
من أول السطر مراراً
ندخل العُمر مراراً،
نلج الدنيا ولادات عديدة
لنرى الأشياء
بالعين التي عدنا بها
رؤيا جديدة.
 
 

(0) تعليقات


تهيئة الفكر لصعود الحرية ..(6)

 

  نقد ومراجعة من تغذية راجعة  ثانية ً..

   في ردودهم وتعليقاتهم التي أثـْرت الحوار على المقالة السابقة.. جاءت جملة من معان مهمة تستحق التوقف عندها ومناقشتها مجددا.. وإذا كنا نذهب إلى أن الفكر وآلته "العقل" هو المسؤول الأول عن أي واقع جيد أو رديء.. فكان من المنطق والصواب الاتجاه له - أي الفكر - لنقده وتهيئته ليكون بمستوى الصعود للحرية .. وباعتبار أنه  إذا أردت أن تغير شيئا عليك أن تغير النظرة له والتفكير فيه. وهو معنى : " ....إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم... الآية " أي عقولهم وتفكيرهم ..و إلا ، فإذا كنت تعتقد أن هذا الشيء هو ما تريد فكيف تتخلى عنه أو تغيره ؟ وبتعبير آخر  نقولها : " نِصف الاستقامة معرفة العِوج" أو إدراكه.
 
  عدد من المحاورين الأفاضل أشار إلى أن احد أهم أسباب السمة الجزئية للعقل العربي التي اشرنا إليها في المقالة المشار إليها .. والمحدودية التي تلازمه وتجعله منشغلا دوما بذاته واحتياجاته الآنية لتصبح منظارا يرى الدنيا من خلالها - هي برأيهم أن تلك المُلِحات من الحاجات تضغط على ذلك العقل وتأسره دائما بجاذبيتها رغما عنه ولا تتيح له ما هو أبعد  وأكثر  عمقا وعمومية منها. . مستدلين على ذلك  بسلم أو هرم ماسلو للحاجات مثلا*.. وأجدها فكرة جديرة بالتوقف عندها ومناقشتها .

    قد نتفق مبدئيا  بخصوص سلم الحاجات والأولويات ودورها في توجيه التفكير وجهة ما وجعله محدودا بحدودها ، ربما وإلى حد ما ،  لكن رغم الاتفاق جزئيا مع ماسلو وسلمه .. ربما تكون لي رؤية ما  تتعلق بالسياق الذي يخصنا كعرب وتطبيق سلم ماسلو على هذا السياق تحديدا .. وكيف أن العقل هنا قد أدمن مع مرور الوقت وطول الضغط أن يبقى أسير تلك الحاجات حتى لو حققها واكتفى منها.. مما يجعلنا نضع مع سلم ماسلو سلما أو سلالم أخرى ؛ سلم الاستبداد .. وسلم ترويض العقل على أن يظل محدودا بإدمانه هذا النمط من التفكير ..وسلم الأحوال العرفية .. وسلم أمن الوطن والدولة العربية الذي يربط كل شيء به ويؤجل كل شيء لأجله حتى أن اسرائيل مثلا وهي دويلة خاضت حروبا طاحنة وواجهت أمة بأسرها وانتصرت عليها دون أن تؤجل ولو ليوم واحد الديموقراطية أو تعلن الأحكام العرفية بذريعة ظروف البلد أو أمن الدولة!

  وبذا لا نستطيع أن نحيل سمة جزئية العقل العربي ومحدوديته على انشغاله بالملح من الحاجات تماما .. إذ حتى لو اكتفى الإنسان العربي في ظل السياقات القائمة من الحاجات الأولية .. فقد طُبّع على نمط من التفكير  المحدود والآني أدمنه وبات أسيره .. بل وحتى إذا فكر للانتقال لمستوى أعلى من التفكير تجده ينتقل لما هو متاح مما يتساوق مع ما هو استبدادي .. ومع ذلك الأسلوب من التفكير الذي أدمنه .. بالتالي يظل أسير تلك الحالة . لذا علينا أن لا نركن لهذه المقولة بالكامل أو نحيل سمة الجزئية والمحدودية في العقل العربي عليها تماما . ورغم أهميتها وأثرها  الذي لا ننكر..  لكن علينا أن نبحث معها عن علل أخرى.

  وجزء من مهمة وهدف هذه السلسلة من المقالات هي أنها محاولة لوخز وإيقاظ العقل وتنبيهه لتلك الحالة التي تلبسته واعترته كي لا يوغل أكثر في الأسر والاستكانة لها وإدمانها ويبقى مدركا لسمتها المرحلية. ولندله أو نحاول على علل أخرى غير علة العوز والحاجة .

  ولاهتمام بالعقل هنا يأتي باعتبار العقل آلة الفكر .. فلا يمكن أن نهيئ الفكر لصعود الحرية ما لم ننعش العقل ونصلحه كآلة لإنتاج الفكر ونوجهه للطريقة التي ينتج بها فكرا قائدا للصواب .. صاعدا أدراج الحقيقة والحرية والتقدم ؟ من هنا كان علينا أن تصطدم بذلك العقل  ونواجهه بتلك الحقائق الصادمة وإن شئت المنعشة من غفلته والمنتشلة له من سردابه.

 صحيح أنه في الغالب- إلا ما ندر وهو استثناء - أن  الإنسان الجائع أو الخائف لا يستطيع أن ينتقل لمرحلة الفكر الأعلى من القوت أو ما هو بمستواه من حاجات .. وبالتالي القدرة على الاشتغال بقضايا يشترك بها مع الآخر .. أي لأهداف أعلى وأسمى من تلك الحاجات..لكن هذا الحكم بدوره نسبي .. فقد يؤجل الإنسان أحيانا حاجاته الخاصة أو يقتصر على الحد الأدنى منها ويؤثر عليها الانشغال بالتفكير بما يشترك غيره فيه معه .. رغم كونه غير مكتف ذاتيا من تلك الاحتياجات ..لكن  إدراكا منه لحقيقة أن تلك الخصوصيات والاحتياجات الذاتية ستتحقق له بشكل أفضل إذا هو أنجز تلك العموميات.. وإلا لو كان لدى ماسلو كل التعليل فيفترض إذا أن الشعوب التي حققت مستوى دخل وأمان معيشي جيد أن يرتفع مستوى التفكير لديها ويتجاوز بطابعه تلك السمات الملحة والجزئية لكن هذا ما لا نلمسه؟  مما يدعونا أن لا نحيل كل الظاهرة تماما على ماسلو؟ ونبحث لها عن علل أخرى.

  مثلا ثمة شبه إدامة وإدمان مبرمج لحالة الاستغراق في المُلحات.. في شبه الهاء متعمد وطويل الأمد يُحدث بدوره مع التكرار إدمانا على طريقة تفكير معينة وينعكس على طبيعة العقل والفكر ذاته على المدى الطويل .. بحيث حتى لو حقق الإنسان تلك الاحتياجات البسيطة والأولية واكتفى لا ينتقل لتلك المرحلة التي يفرغ بها من ذاته واحتياجاتها ويبدأ يفكر باحتياجات أعم يشترك بها مع الآخرين كالحرية والمشاركة والإحساس بالاستبداد وثقله ..الخ . وكأنما كان ذلك شبه تمرين وترويض ممنهج جعله أدمن تلك الحالة وأسر العقل في وثاقها فلم يعد قادرا أن يفلت منها أو يتصور أنها من مخلفات مرحلة فرغ وانتهى منها ..متقوقعا على أغراضه الخاصة حتى لو لباها واكتفى.. بل وحتى لو فكر بحاجات أعلى تكون هي الحاجات والمسموح بها والمتاحة من قبل الاستبداد كالبذخ والوجاهة وتوظيف تلك الوجاهة في خدمة الاستبداد وعقد صفقة معه ضد العقل والحرية  إلى ما هنالك من أغراض محدودة لأنه غدا عقلا مُغتَصبا ومضبوعا فلا يمكنه أن يكون إلا محدودا وآنيا وساذجا ..بل ولا أبالغ لو قلت ومتآمرا على ذاته وعلى من يريد أن يطلقه من عقاله .. تماما كحالة العبد سليل العبيد وربيب العبودية يرفض حريته  ويخاصم من يدعوه إليها ويصطف مع آسره على نفسه لأنه لم يتعود أن يحيا بدون سيد متبع مطاع بل ويحس بالضياع لو تخيل نفسه بلا سيد!!

   هنا .. هذه السلسلة في جزء من مراميها هي "محاولة" للفت انتباه العقل لهذا النفق والشرنقة كي لا يتورط في تيارها الجارف ويبقى متيقظا  من أن تأسره في سردابها.. وأن يظل على حذر ومسافة منها وفي ذهنه  أن ما هو فيه هو الحالة المؤقتة والعابرة وغير العادية  التي عليه العمل ذائبا للخروج منها والتعامل معها بصفتها المرحلية.. وليس التوافق معها والتطبع عليها كما لو كانت أصلا ودائما .

   وهي – أي هذه السلسلة من المقالات- محاولة رغم اعترافها بالضروري والمُلح وأهميته والذي إن لم يتوفر لم يستطع الإنسان العادي الذي هو الغالبية المؤثرة أن يفكر بغيره ويصعد على السلم لسواه ربما ؟-  لكنها بنفس الوقت في جزء من أهدافها صيحة في العقل أن لا يأسره ذلك الضروري ويدخله نفق الإدمان والمحدودية ليغدو طابعا له وسمة دائمة غالبة عليه حتى لو أنجز ذلك الضروري من الحاجات وفرغ منه.. وهي بنفس الوقت- أي هذه المحاولة -  في جزء آخر من أهدافها ولكي تكتمل حلقتها هي بمثابة نقد وتعرية لذلك الإلهاء المستمر والمبرمج بكشفه والتنبيه له وتحذير العقل منه بصفته شَركا خفيا .. وتحذيره من قدرته بصمت على تحويل مسار العقل وحبسه على تلك الحاجات منذ قرون حتى انعكس على خصائص ذلك العقل والتفكير ذاته ..درجة أدمن معها نمطا من التفكير المُلح والجزئي في كل أحكامه حد الظلم لنفسه وسواه.  وهذا تلمسه حتى في أحكام الناس اليومية خلال تعاملك معهم .. وهُم  ليس بالضرورة من العوام بل أحيانا من النخبة والمثقفين حتى.. أحكام في منتهى الظلم والقسوة والاجتراء على الحقيقة .. إلى أن غدا ذلك سمة غالبة على العقل وخاصة من خصائصه في شبه انتهازية عبودية وسيكولوجية مشوهة ومضروبة .

   هنا نحاول بإلحاح تذكير العقل بتلك السمات التي ربما غدت جزءا من عقله الباطن لا يدركها إلا بأن يأتي من يحفر في باطنه ويدله عليها .. وكي لا يقع أسيرا لذلك الشرك المعد بعناية.. ويبقى على أهبة الاستعداد له  متذكرا دوما أن تلك الحاجات والملحات ليست هي كل ما يمكن للعقل أن ينشغل به ويحتله ويدمغه بدمغته ويسمه بوسمه الآني والمحدود.

 ------------------------------------------
*..للمزيد راجع الردود في المقالة المشار إليها في الرابط أعلاه.

(0) تعليقات


تهيئة الفكر لصعود الحرية .. (5)

.. نقد ومراجعة في تغذية راجعة :

ليس تقليلا من شأن الحديث عن المطلبي واليومي والمُلح إطلاقا .. فرغيف الخبزلا يقل أهمية عن الحرية مثلما الحرية لا تقل أهمية عن رغيف الخبز . . فلن تكون حرا إن كنت جائعا ..كما أنك لن تستطعم وتستمرئ رغيف الخبز إن كنت فاقدا للحرية والأمان.. لكنك إن كنت أمام الخيار الصعب ستختار الحرية على الرغيف . . وهو ما عبر عنه فارس بني عبس قديما بقوله :

 

 "لا تسقني ماء الحياة بذلة ..... بل فاسقني بالعز كاس الحنظلِ"

 

وفي العادة فإن لغة التناول تتأثر بطبيعة القضية المتناولة .. فلكي تكون لغة ٌ ما جديرة بالبحث في الحرية أو مصير الإنسان أو ...الخ من القضايا الكبرى فلابد لها أن ترقى لمستوى القضية التي تتناول  وتكون هي ذاتها حرة ولها قامة الحرية والإنسان.. اقصد هناك مستوى وشكل من التناول تفرضه القضية المتناولة ذاتها ..لكي يفي الطرحُ  القضيةَ  حقها ويتناغم مع طبيعتها وجوهرها . وإلا فلا يمكن أن تتناول القضية الكبرى بنفس الطرح والأسلوب الذي تتناول به شانا يوميا أو ملحا مثلا.

 

مع الإدراك الجيد مسبقا أن هكذا محاولة طموحة وجسورة تذهب إلى استبدال السمكة   بشبكة للصيد هي محاولة ليست باليسيرة .. أقصد محاولة حمل العقل على التفكير في الأبعد من اليومي والمُلح وما هو علة وسبب ذلك اليومي وبما يشبه تمرينا ذهنيا لذلك العقل يروضه على التفكير الأرقى من مجرد الحاجات الضرورية والمُلحة سيما إن كان عقلا استبدت به تلك الحاجات زمنا وسُلطت عليه لكي يظل محدودا في نطاقها وأسيرا لها ، هي محاولة ليست باليسيرة.

 

 ذلك أنك إن أردت أن تستخدم لغة الخطاب اليومي والملح لمناقشة ما ليس بيومي وإن كان ملحا مثله .. فإنك ربما لن توفق في حقن العقل بتلك الشحنة التي لا بد منها لتهيئه وتحمله على مشاركتك ما ترغب وتطمح إليه. وبنفس الوقت لن توفي ذلك الشأن حقه من الوصف والتصوير بمستواه وقيمته.

 

وبالمقابل إن أنت استخدمت ما يليق بالحالة من أسلوب تناول ولغة من شأنها أن  : تفلح في تجسيدها ووصفها من جهة .. وتفلح في أن تكون إكسيرا وتمرينا جيدا للعقل وحالة تستفزه للخروج من إسار ما يعتقله من شأن يومي مُلح  من جهة أخرى .. ربما نفر ذلك العقل منك واتهمك بالجفاء معه أو  تعمُّد قَول ما لا يُفهم . معادلة لا تخلو من صعوبة ..أليس كذلك؟

 

ولأن الشؤون اليومية والملحة ربما لا تحتاج لكاتب آخر يضاف للعشرات قبله .. لأنك إذا تصفحت صحفنا كلها وجدت هذا الشأن يستأثر ويستبد بنسبة كبرى من الكتابات سواء كان هو شأنا مطلبيا ملحا أو سياسيا  ملحا أو ثقافيا مُلحا ...الخ من المُلحات - على أهميتها وأهمية طرحها وتناولها - ويستأثر بنفس النسبة من اهتمامات القراء ومتابعتهم أيضا .بالتالي فتلك القضايا مغطاة جيدا وتحظى بالاهتمام من الجميع..بينما  الجانب الآخر الذي كنتُ أصلا عزوت لغياب الاهتمام به قدرا كبيرا من أسباب تخلفنا تجده غائبا تماما تقريبا عن التناول والطرح .. وإن تُنُوِل من قبل الكاتب فلا يفلت بالمقابل من أن يكون غائبا عن المتابعة والاهتمام به من القارئ .. بحيث تجد القارئ في الغالب الأعم يبحث عن مقالة تتحدث عن شح المياه في الصيف مثلا أو ارتفاع فاتورة الكهرباء أو ما شابهها رغم أهمية متابعتها .. لكنه ربما لا يلحظ ولا يلتفت لمقالة أخرى بجانبها تتحدث بشمولية أعلى وكمثال عن الطبقية أو التفاوت الاجتماعي الذي يجعل فئة تبدل ماء برك السباحة يوميا بينما فئة أخرى لا تجد ماء لتشرب .. مع أن المقالة الثانية أنجع في تشخيص وحل المعضلة من الأولى .

 

..فكان من الطبيعي والحالة هذه وفي ضوء هذا العرض أن أتسق مع نفسي وطرحي من حيث أنني عزوت أحد أهم أسباب تقهقرنا الحضاري لغياب الاهتمام بالفكر الأصيل والمنهجية  التكاملية وشمولية الرؤيا والحل .. وتراجُعه لصالح : إما التهويم في الفراغ والشطح (الحداثة المصطنعة )  أو اللهاث وراء المُلح المتكرر يوميا والغرق فيه وفي اسر دوامته .. لذا ركزت على هذه الناحية محاولا في شبه عصف ذهني إثارة الأسئلة وخلق حالة من التداعي والتداعي المقابل (الحراك الذهني) حولها .

 

وحينما مثلا تتحدث عن التخلف العربي أو الاستبداد ونقيضته الحرية والوعي .. فأنت تتحدث في معاني مركبة ومكثفة  ومزمنة ،  ولا بد والحالة هذه لكي توفيها حقها في التناول أن تتناولها بلغة مكثفة كي تستطيع أن ترقى لمستوى تناولها سيما أنه تناول محكوم بمساحة مقالة  في صحيفة.. وإلا فلن تستطيع..أو سيكون تناولك بدوره آنيا وفجا.

 

    وفي مهاتفة مع أخينا الكريم الأستاذ سمير الحياري  أبي أسامة (ناشر عمون حيث أكتب هذه السلسلة) تركزت في معظمها حول ذات المسالة .. تقاربنا في الطرح بأنّ قلة التفاعل والردود على مثل تلك المقالات يعزى إلى خصائص العقل العربي الذي هو في الغالب عقل جزئي .. لا لعيب  في مكوناته سيما البيولوجي منها  حتى لا تكون هي نظرية عرقية ..  لكن لأنه هكذا دُرب وربي وفرض عليه أن يكون.. وتلك تركة قرون طويلة من تفريز وتجميد العقل ولفت انتباهه عن المهم لكي يظل وشغله الشاغل مفردات حياته اليومية كمفردات منزوعة من سياقها .. فلم يألف ثمرات الفكر بصفته محاولة لرسم الإطار الأعم للأشياء ومغامرة للغوص والإبحار في الذات (الداخل)  والآخر (الخارج) .. وهو دائما- أي ذلك العقل- يهرب لما يستسهل من المسائل والقضايا المسطحة والآنية والملحة.. فتجد عشرات الردود مثلا على مقالة تتحدث عن الغلاء أو فاتورة الكهرباء أو شح المياه أو انقطاعها أو ما شابه .. ودون أن يلتفت إلى أن الحديث عن الحرية مثلا هو حديث يشمل كافة الانقطاعات وهو احتجاج عليها بالجملة في إطار نسقي شامل ، لأنه عقل قلنا قد رُوض على أن يكون جزئيا وآنيا ومباشرا يهتم بعلاج المفردات دون النظر في إصلاح  السياق الذي ينتظمها  جميعا ..أو النظر فيما إذا كانت هذه المشكلة أو تلك هي بسبب مشكلة أخرى جارة لها أو بعيدة عنها كل البعد لكن كل واحدة منهما علة للأخرى.

 

ومن يريد التأكد من صدقية هذا القول فليستعرض صحفنا ومطبوعاتنا بشكل عام..سيجد الغالب الاعم  من محتواها ينصب على  تيار الحياة اليومي .. وأن غالبية الكتاب يغرفون مما يواجهون ويلمسون يوميا سواء في حياتهم الخاصة أو لدى الآخرين أو في الأخبار .. وهو قلنا جانب مهم بل لعله الأهم في المدى الآني .لكن هناك ما هو أهم منه للمدى الأبعد والأشمل (الآتي).. وليس من العدل أو  المجدي إغفاله .. كونه  الإطار الذي ينتظم كل المفردات وفيه محاولة حل كل المشكلات بدلا من معالجتها كمفردات متناثرة. في حين نغفل السياق الذي ينتجها فتبقى المعالجة في إطار وحدود تلك المفردات. ومن هنا جاءت هذه السلسلة من المقالات التي هي في جزء من أهدافها أشبه بمحاولة للتأصيل لفكر الحرية والوعي وذهنية الرؤية الشاملة .. وتمرين حي لربط اليومي بإطاره الكلي والمابعد يومي .. كما فعلت قبلنا أمم أخرى وأفلحت بما فعلت .. وهو ما تطرقتُ له في المقالة الثانية (2) من هذه السلسلة.

 

وكان منة نتيجة ذلك اكتشاف مدى حاجة مطبوعاتنا لتغطية هذا الجانب المهم وتنمية هذا النهج في التفكير والتناول كجزء من تمرين وقدح زناد العقل .. كون الجانب الملح والآني قلنا مغطى جيدا في حين أن الإطار الأعم ولأشمل أو ما يمكن اعتباره علة كل الظواهر الجزئية هو الأقل تغطية وتناولا .. إلى حد اعتباره يتيما . وأن جزءا من الحل هو بإعطاء العقل مزيدا من الجرعات المحفزة والمحرشة على التفكير ليألف ويتعشق نصوص الفكر كما يتعشق تلك النصوص والمقالات التي تتنناول همومه اليومية..وعلى طريقة (وداوه بالتي كانت هي الداء).

 

ومن هنا كما رأينا مما سبق تفرض طبيعة القضية على الكاتب طريقة التناول فيبدو صعبا أو مبهما ربما كما عبر أحد الأخوة في رد له في مدونتي* إضافة لما شرحناه بخصوص عدم تعود العقل على هذا النوع من الطرح  والتناول مما يجعله يبدو صعبا ومستغربا أحيانا ..ومن هذا وذاك ينشأ ضعف التفاعل مع هذا اللون من الكتابة والتفكير ..لكن نبل الهدف يستحق الصبر والمتابعة  لترويض العقل على صعود مرتفعات الفكر والحرية.

 
 
------------------------------------------
*تنشر هذه السلسلة هنا وفي صحيفة عمون الإلكترونية ..والإشارة هنا لمكالمة جرت مع ناشر الصحيفة.

** إشارة لرد على المقالة السابقة (4) من قبل أحد الأخوة  هنا في المدونة.

(0) تعليقات


الظلاميون إذ يخطفون الشمس ويخنقون الضياء ..؟

 فكرة رهيبة أليس كذلك ؟ والبعض ربما ذهب لاعتبارها هذيانات وهلاوس ناشئة عن سخونة أو سواها .. لا بأس لنكمل.. 

 

  يقول المتنبي :

 

       كُلما أنبتَ الزمانُ قناةً   ركّب المرءُ في القناةِ سِنانا

 

   وأعيد ..تُرى ماذا لو تمكنت قوى الظلاميين من السيطرة على الشمس مثلا وعزلها عن الكواكب.. وكل مصابيح الضياء والتنوير والمعرفة ووضعوا صنبورا للضوء يتحكمون بما يفيض منه من أشعة على هواهم؟ 

 

   كنت في وقت سابق عبرت عن هواجس قلق كهذه من أن يسيطر الظلاميون من جديد على قناة جديدة أنبتها الزمان هي قناة النت فيحددون مَن وما يتدفق من خلالها ويُقصون منها من لا يريدون ويشطبون ما لا يُسبّح بحمدهم ويدعوا لتسلطهم وجبروتهم بطول البقاء؟

 

   كان ذلك خلال منتدى حواري  على هامش قمة مجتمع المعلومات المنعقد بتونس عام 2005م .
  
   وشيئا فشيئا ستعرفون أن هذه المخاوف إن لم تكن حقيقة واقعة فهي على الأقل تترجم عن قدر ما من الحقيقة والواقع .. فعشاق الظلام والتسلط لن يملوا من محاولاتهم ولن يفوتهم أمر كهذا .. خاصة أن المجتمع وقواه الحرة والحية وغير الحية التي كانوا يضيقون عليها الأنفاس على ارض الواقع بدأ يميل شيئا فشيئا للتحول إلى التدفق عبر قنوات المجتمع الافتراضي والنت والتي لها خاصية النفاذ وعبور الحدود والأسوار..فلا بد لهم أن يتسللوا إذا لهكذا أماكن ومجتمعات ويكون لهم حضورهم وتمثيلهم في هكذا فعاليات .
 
   وكما كانوا يسجنون ويعذبون المتنورين في الواقع الحقيقي ويسعون لعزلهم عن الناس حتى لا يصل إشعاع الحق والحقيقة عبرهم إلى هؤلا الناس .. فهم سيحاولون فعل مثل ذلك في المجتمع المتخيل أو الافتراضي .. لكن في سجون افتراضية واساليب جديدة تتفق مع المجتمع الجديد وعلى شكل محاولات عزل وتشويه وتشويش على المتنورين باستئجار كل رخيص الثمن وقابل للاستئجار من الأقلام والإرادات غير الحرة ولا النزيهة ومن عقاريت النت لمناوءة والتشويش على كل عقل وفكر حر مستنير  لا يسبح بحمدهم ولا يدعو لشرورهم بطول العمر والبقاء؟ وما إلى هنالك من أساليب يعرفونها ويتقنونها جيدا .
 
  انه الابتلاء الأزلي والمعركة الدائمة بين الخير والشر منذ أعلن إبليس أول حركة عصيان ضد الله وأعلن أمام الله عن مؤسسة للشر تغوي الناس بالإثم والضلال والعدوان .. وأعلن آدم مقابله أول مؤسسة للإصلاح والخير ..فمضى إبليس يستقوي على آدم بكل ما يستطيع حتى ببعض أبنائه وإغوائهم ضده ..منذ ذلك الحين والمعركة محتدمة على أشُدها وبنفس الأسلوب وإن اختلفت الأدوات .. فكلما أنبت الزمان قناة بادر كل من الخيّرين والأشرار ..كلٌ يسعى لتطويعها له بطريقته..

 

  لمعلوماتكم أرسلت هذه المدونة إلى أكثر موقع من مواقع الفهارس الخاصة بالمدونات والكثير منها لم يدرجها ضمن فهارسه؟!!! أتدرون ما هو تحليلي لذلك ..لان من الكلمات المفتاحية للمدونة هي إصلاح وديموقراطية وشفافية وضد فساد..وتلك الفهارس معظمها تتبع لدول تعتبر مثل هذه الكلمات المفتاحية محرمة فيها ..ظنوني لا يمكن أن تخطيء في هكذا شؤون ..ونرجو رحمة الله وغفرانه أن تداركنا لنلحق بالدنيا وبالناس من دون أسى ومآس أو فتن تقطع الأنفاس.. إنه سميع مجيب.
 

(0) تعليقات


من جديد الإنسان والإنترنت- النت وثقافة التزحلق على أغلفة الكتب؟

لكل عملة وجهان..
 
   وإذا كانت سرعة الوصول والانتشار وتخطي الحدود وإتاحة إمكانات أكبر لتداول وانتقال المعرفة بسهولة أكبر وانتشار أوسع وتفاعل أكثر حرارة وحرية هي إحدى أهم سمات الإنترنت وأحد وجهي هذه العملة رائجة التداول حديثا.
 
    فإنه يُخشى أن يكون الوجه الآخر لها هو ترويج ثقافة وجبات الكوكيز والثقافة السطحية سريعة البلع والهضم بغض النظر عن عائدها الغذائي على العقل وعلى المخزون المعرفي الشخصي .. وبالتالي الإنساني ..ثقافة الوجبات السريعة عبر المدونات والمنتديات وساحات الحوار التي غالبا ما تغرق بعضها في قضايا سطحية أو آنية ملحة بغض النظر عن أهميتها الآنية والبعيدة ؟
 
   شخصيا محدثكم كنت قارئا نهِما .. لكن منذ مدة وتحديدا منذ تعرفي على النت وتحولي لمستخدم نهِم له فأعترف بأنني لا أذكر آخر مرة قرأت بها كتابا من مكتبتي الخاصة رغم رغبتي الشديدة لذلك وكونها كتبا من اختياري وتفضيلي .. لكنني كل مرة أسَوّف وأؤجل .. وفي كل يوم يبتلع النت الوقت فأعود وأؤجل .. رغم أنني أقرأ بعضها أحيانا على النت .. لكن السؤال هو : كم من مستخدمي النت يفعلون ذلك أو يستخدمون النت  للقراءة والبحث والمعرفة مثلا ؟
 
   أظن أنه سؤال مُلح وجدير بأن يطرح .. ألا وهو : تأثير النت سلبيا وإيجابيا على المحصول المعرفي لمستخدميه ومعظمهم في الغالب من المهتمين بالمعرفة بشتى درجات الاهتمام وتعدد صنوفه . 
 
 المزيد في قضايا وحوارات حول الإنسان والانترنت ..هنا.
 

(0) تعليقات


في أي عالم نعيش !!!

 
  حقا في أي عالم نعيش نحن ؟

 

  وهل نحن مخلوقات آدمية ذات  عقل ووعي.. ووجدان وضمير حي.. أم ماذا ؟

 

  تتراجع السباع والوحوش .. وتتأنسن الحيات وذوات المخلب والناب فتألف الناس والمدن وتترك  توحشها .. ووحده هذا المخلوق الذي سمي إنسانا يزداد وحشية وافتراسا كلما ازداد وعيا وتقدما ورقيا .. أم أنني مخطئ ؟

 

 كلما زادت الجامعات ومنظمات الإنسان الحية والراقية ودور النشر ومراكز البحوث والوعي ومنتجات الحضارة والمطبوعات والمخترعات كلما زاد الإنسان ذاته معها توحشا في علاقة لا تستطيع تفهم كنهها ؟!!

 

 

 في فلسطين يتقاتل المبتلون بالاحتلال بدلا من أن تتحد جهودهم للتخلص من  الاحتلال؟

 

  في السودان طفل يصاب بشلل بسبب عملية خطف واغتصاب وحشية على أيدي قوات "حفظ السلام" تصوروا للاسم والمهمة ؟

 

 

  في العراق أناس يشجون رؤوسهم ويلطمون جباههم وصدورهم فوق ما يلطمهم به الاحتلال لطما ماديا ومعنويا ؟!! هذا غير الاقتتال بين  أخوة الدين والوطن الواقعين تحت ذات الاحتلال بدلا من أن يكون هدفهم رفع ذلك الاحتلال ؟

 

  عدا عن وحشية الاحتلال ذاته لبلد لم ير النور - حتى على مستوى المعنى المادي للنور - منذ دخله ذلك الاحتلال مع أنه بلد منتج للطاقة والنفط ؟!!

 

وفي لبان ؟

 

وفي الصومال ؟ 

 

هذا غير مناطق ربما تنتظر دورها ؟

 

  أمراض خطرة تظهر لأول مرة تهدد مستقبل البشر على هذا الكوكب الصغير السابح في فضاء لانهائي العتمة لولا هذا المصباح المعلق في الفضاء وهو الشمس ؟

 

  أخطار بيئية وظواهر كونية تهدد الكوكب برمته ومستقبل الحياة عليه ولا أحد يستمع أو يلتفت ؟

 

 

  أما الاستبداد فحكاية وحده .. مر على أول نظام سياسي تشكل ربما آلاف السنين ومازال ذلك الشكل البدائي من أنظمة الحكم معمولا به حتى اليوم وما زال الاستبداد وحكم الفرد أو الزعيم الملهم أو الحزب الشمولي قائما جاثما ..فهل أن الناس لم يتطوروا وتتغير بنيتهم العقلية والاجتماعية لتستدعي أنظمة تنسجم معها أو أن التسلط ذاته هو أمر فوق كل تغيير أم ما هي الحكاية؟

 

 

  حقا في أي عالم نعيش ؟!!

(0) تعليقات


كيف نشكل تحالفا فاعلا على الإنترنت؟

 

(0) تعليقات


تمنيات ودعوة..

الأخوة زوار المدونة ، 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
 
  أتمنى معكم أن يستمر هذا الموقع في تقدم للأفضل كماوأتمنى أن يكون دائما عند حسن ظن من اختاروه دون غيره لتدوين تجاربهم الحياتية : العلمية منها او السياسية او الأدبية ... كل حسب اهتماماته.
 
كما وأود أن أعرف منكم عن هوية موقع جيران ومن أي بلد عربي ينطلق وشكرا.
 
تحياتي الأخوية...

(5) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


[ Page:1/2 ] الصفحة التالية>>









gazza

Jiad Visitors Greeting

Locations of visitors to this page

Jiad yahoo reader


ديواني

بوابة الشعراء

مدونون لأجل لبنان




Google

in your poit of view dictatorship and autocracy is:
The absence of elections, parliaments, parties...etc?
The absence of transparency,monitoring and authority distribution?
Focusing the authority and power in one hand, its the hand of the autocracy president, king..ext?
Who has the real power and authority is not authorized from the people by free and true elections?
A vested rights to own the power by individual or family or court as a permanent and stable owners?
All of above?
  
pollcode.com free polls

برأيك فإن الاستبداد والطغيان هو:
غياب العدالة في توزيع المكتسبات؟
غياب الأمان وتسلط اجهزة الحكم على الناس وظلمهم ؟
غياب المشاركة الحقيقية والشفافية في صنع القرارات؟
من يحكم فعليا وعمليا هو غير مخول من قبل الناس بالانتخاب الحر وهو فوق المساءلة والمحاسبة؟
3+4
  
Free polls from Pollhost.com