جِياد الإصلاح..

..تُعنى بالأسئلة الإنسانية الكبرى وأحيانا المُلحة ، كتابات ونصوص إبداعية في الإنسان والحرية والحياة.


التباس وضبابية معنى الديموقراطية والحكم الرشيد حتى لدى الخاصة فضلا عن العامة !

 
  الذي لاحظته هو التباس المعنى وضبابيته ليس لدى العامة فقط بل ولدى النخبة  ايضا وتستغرب أن هذا المعنى حتى لدى أعضاء مجالس النواب  أنفسهم غائما وضبابيا وهم من يفترض فيهم أن هذه هي شغلتهم ورسالتهم ومسؤوليتهم ؟!
 
ولأهمية الموضوع سنعاود التطرق له ثانية هنا وتوضيحه ..
 
يقابل الديموقراطية والحرية معان ومصطلحات مثل :
الطغيان
والحكم المطلق
وحكم الفرد
والحكم بواسطة أجهزة الأمن أو ما يعرف بدولة التنظيم السري حيث تشكل أجهزة المخابرات ما يشبه العقل الباطن المدبر الذي بواسطته يحكم الطاغية فعليا بينما تكون البرلمانات -إن وجدت - بل وحتى الحكومات مجرد آلات وادوات لتصريف الأعمال وواجهات أي مجرد موظفين يتقاضون رواتبا ويتفذون أوامر ولا يصنعون قرارا أو يشاركون فعليا في صنعه وهذا الشكل من الحكم يكرس الباطنية البغيضة حتى في أخلاق الناس على المدى الطويل.
 
كل هذه معاني مضادة ومقابلة للحكم الرشيد والديموقراطي .
 
وكثيرا ما يظن الناس أن الطاغية هو الحاكم الذي يعذب ويسجن ويظلم الناس ويسلط جنده عليهم ويسلب حقوهم وأنه بالتالي من لايقوم بذلك هو حاكم عادل وحكم ديموقراطي رشيد وهذا هو أول لبس يقع فيه الناس .
 
إذ أن الطغيان هو ممارسة الحكم دون تفويض من الناس بالطرق الحرة والتعارف عليها وبملء اختيارهم .. أي أن يكون هناك شخص أو جماعة يمارسون صلاحيات ويصنعون قرارات دون ان يمتلكوا تلك الصلاحيات بالطرق المرعية والمتعارف عليها في الديموقراطيات وهي الانتخاب والتفويض الشعبي الحر والنزيه.
 
وبغض النظر عن كيف يمارس هذه السلطة حتى لو مارسها بأسلوب يبدو رحيما ورشيدا فمجرد حيازة سلطة باسلوب غير هذا الاسلوب هو شكل من الطغيان البشع والمهين لآدمية الإنسان سواء هو الفرد أو الشعب الذي يحكم بهذا الأسلوب. إذ ما الذي يضمن أو ماهي الضمانات على المدى البعيد أن لا يطغى ويستبد هو أو من يرثه في الانظمة الملكية مثلا ؟
 
الامر الآخر هو أن من يمارس السلطة ليس عليه رقيب أو حسيب إلا نفسه ؟
 
ذلك أنه حتى حينما يأتي عن طريق الانتخاب فهذا لا يكفي ..فيجب أن ينتخب هيئة تراقبه وتحاسبه وتشاركه السلطة حتى لا يستبد بها . وهو ما يعني وجود تشارك في السلطة وتقسيم للسلطة وبالتالي علانية او شفافية في ممارستها وفي صناعة القرار .
 
ثمة جانب آخر هو فصل  السلطات وتحديد مهامها وصلاحياتها فلا يتمدد الأمني على السياسي أو العكس ولا تجور سلطة وتتحكم بأخرى فيكون القضاء مثلا تابعا للحكومة أو تكون سلطة التنفيذ التابعة للحاكم الفرد وةالمعينة من قبله والمؤتمرة بامره تحتكر معظم أوراق اللعب وكأن كل السلطات تابعة لها مؤتمرة بامرها ومجرد هياكل تجميلية شكلية تحسب على الشعب وهي بلا دور؟
 
 ويرتبط بالديموقراطية مفاهيم اساسية وحيوية لابد من توفرها لكي تكون ناجزة وتامة منها :
 
- تداوال السلطة أو التداول على السلطة..  ويقابلها في الانظمة الدكتاورية المكوث بالسلطة ومثل ذلك الملكيات التي فيها يملك الملك ويحكم .. حيث يبقى في السلطة وهو الحاكم الفعلي ومصرف الأمور إلى أن يموت فيخلفه من يرثه (وراثة حكم الناس وتصريف شؤون حياتهم )!! ..وإذا دققنا في الدساتير نجد أنها أعفت الملوك من المسؤولية وهو مقابل عدم ممارستهم للسلطة كونهم غير منتخبين بل يأتون بطريق حق العائلة مثل حق الابن البكر الذي يستند إلى المولد وليس للجهد او الاستحقاق .. حتى أنه في بعض الديموقراطيات العريقة التي يوجد بها نظام ملكي في بريطانيا مثلا لايجوزللملك أن يُصرح مجرد تصريح يتعلق بالسياسة وشؤون الحكم كونه غير منتخب أي غير مخول من الشعب بالانتخاب وموقعه جاء بالوراثة وهو في هذه الحالة تتويج لهرم النظام وليس حاكما فعليا يباشر شؤون الحكم بل تناط برئيس الوزراء المنتخب .. لكن مايحصل في بعض الأنظمة أنه هو الحاكم الفعلي وهو الذي يعين رئيس الحكومة ويقيله وهو الذي يعلن الحرب وهو الذي يقسم ويطرح ويجمع ويضرب وبنفس الوقت يتمتع بالإعفاء من المسؤولية تماما  ..وبالتالي يكون الشعب قد سلب تماما أي حق في حكم نفسه بهذه الطريقة .. وهذا وحده يلغي أي معنى للديموقراطية أو إمكانية للحديث عنها وهي الإشكالية الدستورية التي لا يتطرق لها بعلمي أي ممن ينظرون للديموقراطية او يشغلوب هياكلها البائسة في بلداننا ..بل ينشغلون في الخطب عن فساد هنا أو فساد هناك وهم يعلمون أن هذه مفردات يتعب من يلاحقها ولن يحرز شيئا ..متجاهلا أن هناك مشكلة حكم لا مشكلة حكومات .
 
- التشاركية او تقاسم السلطة ويقابلها احتكار والاستئثار بالسلطة .
 
- توفر مناخ حر وآمن لحرية الصحافة وحق التعبير ويقابلها كبت وقمع الحريات ووجود تابوات وبالذات ما يتعلق بشؤون الحكم والحاكم حيث يكون محصنا من النقد فله حق أن يحكم وليس لك حق ان تنتقد حتى سياسته فضلا عن شخصه .
 
- الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وهو يعني (تنظينم الشعب في مؤسسات وأن لاتبقى السلطة وحدها هي التي تتمتع بالتنظيمات التابعة للحاكم  بينما الشعب عبارة عن غوغاء لا نظام له في حين انه هو  - أي الشعب صاحب الولاية ).
 
- الشفافية في صناعة القرار وهي ناتج توفير كل تلك المبادئ السابقة فإذا توفر تداول على السلطة وتوفر تقاسم للسلطة وتوفر مناخ آمن للتعبير وتوفر مجتمع منظم في أحزاب ومؤسسات مجتمع مدني فتلقائيا ستنتج الشفافية والعلن في صناعة القرار تماما كما أنه إذا توفرت أرض خصبة ومناخ ملائم ومطر سينتج عشب وربيع .
 
وسوف نتعرض لجملة هذه المبادئ وتأثيرها حضورا وغيابا فيما بعد .
 

(0) تعليقات


لاكرامة الا مع الحرية !

 
 لا كرامة الا مع الحرية
 
ولا حرية مع سلطان له ان يَحكـُم ويصنع القرار ويباشر شؤون الناس وليس عليه ان يُحاسب او يُراقب أو يُسأل؟
 
ومن يتجاوز هذه القاعدة ويحاول نقده او نقد سياساته حتى فليس له إلا أن يسجن او يمسه تنغيص عظيم؟
 
لاكرامة مع حكم  يحتكره فرد أو عائلة أو جماعة كاختصاص له ولهم وحدهم بينما شغل الناس واختصاصهم هو خدمته وطاعته والرضى بما يجود ويتكرم به عليهم. إذ لا حقوق لهم بل كل شيء هو مكرمة منه!
 
 
تعالى الله علوا كبيرا عن يشبهه المتالهون في الأرض!
 
لاكرامة في ظل انظمة تسوس الناس بالكيد والمكر والاستقواء والتفرقة
 
لاكرامة لإنسان لا يستطيع ان يقول الحقيقة وهو آمن على نفسه من تلك الأساليب البشعة والدنيئة
 
لاكرامة لإنسان لايستطيع ان يشارك في حكم وتقرير مصير وطنه لان هذا اختصاص السادة بينما اختصاصه الحلب والصر وليس الكر والفر
 
لاكرامة لوطن لا ياتي من يحكمه عبر الصناديق الشفافة وياتي عبرها أيضا من يراقب ذلك الذي يحكم
 
لاكرامة لوطن يهين الانسان الحر ويهين الانسان الذي لايقبل النفاق والدجل والتزلف
بينما يكرم تجار الولاء والنفاق
 
لاكرامة .. لاكرامة .. لاكرامة .
 
 

(0) تعليقات


أمومة في حاوية قمامة (2) ؟!

 

  لما يسمى بعيد الأم معنى آخر مختلف هذا العام يدعونا ككتاب أو باحثين أو أخصائيين اجتماعيين أو نفسيين للبحث في ظاهرة جديدة ومقلقة تفشت في مجتمعنا  مؤخرا؟

 

  إنها ظاهرة الأمهات العزباوات .. وأطفال المجاري والحاويات !!

 

  الأمهات اللواتي يلقين بفلذات أكبادهن في حاويات القمامة ومصارف الحمامات والمجاري !! ما يشكل ليس إهانة للطفل ذاته بل للأمومة كمعنى وللأم  ذاتها وللمجتمع الذي نشأت فيه .

 

  فقد شهدنا  وبشكل غير معتاد ولا مسبوق ظواهر بعيدة كل البعد لا أقول فقط عن عاداتنا وقيمنا ومعتقداتنا .. بل عما ألفناه وسمعناه عن الأمومة والتي كان يقال لنا أنها مصدر للرحمة والحب والعطاء والتضحية ؟ لا بل عن الغريزة السوية ليس للبشر بل ولكل الأحياء حتى؟

 

  تلك الحوادث هي الاعتداء على الأطفال والاستقواء على مخلوق ضعيف لا حول ولا قوة له .. وممن ؟إنه ممن  حملته في رحمها وولدته فألقت به في حاوية قمامة أو بالوعة مجاري أو مصرف أجلكم الله .. في حين يفترض أنها هي أول من يستقبله ويزفه للحياة ؟

 

  فهل يمكن القول أن مفهوم الأمومة هو الآخر قد طاله التلويث والعبث الذي لم يسلم منه شيء في هذا الزمن الدنانيري الحقير ؟

 

  وحينما تصل الأمور بأم أو أم الأم أي الجدة أن تلقي بطفل خرج من جسدها في مكان مخصص للفضلات البشرية فهل هي تنظر لرحمها بدوره على أنه امتداد لذلك المكان القذر وان ما يخرج منه- أي من ذلك الرحم -  مكانه الطبيعي هناك حيث يلقي البشر بفضلاتهم لا أطفالهم ؟!! أليس هذا السلوك يتضمن في طياته هذا المعنى.

 

  احترام الأم لطفلها والتزامها به هو جزء من احترامها لذاتها قبل احترامها له لأنه أصلا لا يدرك سواء وضعته في الحمام أو وضعته على رأسها ، لكن حينما تضعه في المرحاض فكأنما هي تعتبر رحمها ذاته امتداد لذلك المكان .. وشيء ينتج الأوساخ الفضلات التي لا تبالي أين تلقيها  !

 

فهي إذ تكرمه إنما تكرم فيه نفسها .. والله تعالى قد كرم الإنسان فهو ليس بحاجة لتكريم بعد هذا لكن الإنسان نفسه بسلوك شائن كهذا يسعى للحط من كرامة من كرمه الله

 

والإنسان ليس  بحاجة لتكريم من الإنسان نفسه فقد كرمه الله وانتهى ..بل بحاجة إلى أن يعطى حقوقه التي أمر بها الله والشرائع والدساتير.

 

فكرامته هي حقه في الحياة وحقه في الحرية وحقه في العلم وحقه في التعبير وحقه في العمل والعيش الكريم وحقه في سلطة حرة ديموقراطية شفافة لا سلطة متكتمة ضبابية ماكرة ومراوغة تدير حياته ووطنه ومقدراته كما تدير تلك المرأة وتتصرف برحمها فتمنحه بلا كرامة لتلقي بالتالي ما يخرج منه إلى البواليع والمجاري بلا كرامة أيضا .

 

 والإنسان قصارى جهده أن يكرم نفسه بان يؤدي حقوق الله وحقوق الناس عليه . ولا يحتاج أي إنسان لكرامة أكثر من هذا.

 

لكن ما يحصل كهذه الأم أنها اعتدت على حق ذلك المولود في الحياة بأبشع أسلوب وهي المكلفة بحفظ ذلك الحق  بأن ألقته في مصرف حمام وسكبت الماء وراءه أو في حاوية مخصصة للنفايات فأهانت بذلك نفسها وفقدت حقها في التكريم الذي منحه الله لأسوياء البشر .

 

أما الطفل ذاته فالظلم الذي وقع عليه زاده كرامة عند ربه الذي هو مانح الكرامة وسالبها .

 

الأم كلمة مضادة للؤم وللخبث وللحقارة وللتآمر..إنها -أو هكذا يفترض - تمثل الصدق والصفاء والبراءة والتضحية .. أما حين يصل الأمر أن تقترف بعض الأمهات أعمالا بشعة هي طعنة في صميم الأمومة ومعانيها وتشويه وتحقير لها أي تشويه  فإننا مدعوون جميعا  لوقفة ورأي يتعدى النظر للموضوع في ظاهره .

 

وقد سبق لي وتناولت هذا الموضوع من قبل في مقالتين على إثر حوادث من ذلك النوع حينما عثر على طفلة ملقاة قرب حاوية قمامة وبعدها طفل آخر في كيس قمامة تحت أحد الجسور هنا  ثم تتالت بعدها حوادث كثيرة من نفس الصنف أما قتل أطفال حديثي الولادة أو رميهم في الشارع ومن قبل الأمهات أو الجدات أنفسهن!! 
 

(0) تعليقات


كيمياء الكتابة .. الأم الجافية .. واشياء أخرى !

 
 

يحدث مرات أنك تريد أن تكتب حول موضوع ما يستفزك أو يستهويك أو يثيرك ويلح عليك أو أحيانا  تحتاج شخصيا أن تكتب فيه لأنك عانيته وكنت على تماس معه ...الخ . لكنك لا تستطيع!

 

تمسك القلم أو تجلس إلى الحاسوب أو إن كنت ماشيا مثلا وغير متهيئ لك عدد وأدوات الكتابة فتحاول الكتابة في ذهنك ولملمة فكرة ناضجة متبلورة عن الموضوع تكون بداية ناجحة فيما بعد .. لكنك تجد أن جملة تطاوعك وأخرى تتأبى وتنفر مثل حصان بري شرود .. وإذا كان ما تحاوله شعرا مثلا تجد الكلمات تنفر منك وتعاندك فتضطر لتركها على أمل أن تنضج الفكرة فيما بعد . لكن هذا الانتظار قد يطول أحيانا جدا..

 

كنت وما زلت من عشاق صوت فيروز ..

 

وأردت ذات مرة – ربما لا يقل عن عشر سنين إن لم يكن أكثر - أن أعبر عن هذا الإعجاب شعرا  فكان هذا البيت الذي أصبح هو المطلع والخاتمة وكل القصيدة :

 

 

أي سر تذيعه نجواك ...... هو بوح النجوم للأفلاكِ

 

 

حاولت أكثر من مرة أن أواصل بأبيات أخرى تكون بنفس وتيرة ومحتوى والمطلع فكان إلهام الشعر لا يطاوعني ولم أستطع شيئا بعده؟!!  تجيء أبيات لا أرضى عنها .. وما أرضى عنه لا يجيء فأعود وأغض النظر عن الفكرة وأؤجل !

 

 

وعندما اشتعلت موجة الغلاء البشع قبل سنوات فارتفعت أسعار مواد البناء وتامين السيارات كتبت مجموعة أبيات غاضبة .. ربما لم تزد عن خمسة أبيات وكان في ذهني أن تكون قصيدة طويلة.. كان هذا منذ بضعة سنوات لكنها توقفت بي عند ذلك :

 

تسأليني لم الأسى أنت أدرى.....يا ديارا أجـــوع فـــــيها وأعــرى

أي أم خـلـــــــت بنيها جياعا.....وهي تسقي من صدرها الغير درا

أي دار يأوي لها كل حــــــي......من شتات الــدنا فتـأويه قــــــسرا

يشرب العابرون منها قراحا.......والذي أنجبت فتسـقيه  عــــــكرا

غيرهم ناعمون فيها وتلفي.....أهلــها في الــــعراء يلقون شرا

 

 

 ثمة قصيدة أخرى هي أيضا لم تكتمل وفي نفس السياق:

 

أشكو إلى الله لا أشكو إلى احد.... جوعا وخـسفا وذلا فيك يا بـــلدي

بنوك جاعوا وضاعوا في ديارهم... جار اللئام على الأيتام وا كبدي!

        يعطوك من كل شاة ظلفها ولهم... ما ظل منها وقد مـنوك بالـرغـــد

        باعوك من لو يشاءوا باع واحدهم... قفاه للصفع هذا اليوم قبل غد

 

 

لكننها توقفت هنا وما زالت القصيدة بانتظار أن تستكمل ..احد التفسيرات أن موضوع ومادة الكتابة أحيانا تتعلق بنبؤة ما لأحداث ما زالت مستمرة ولم تكتمل بعد ولم تأخذ شكلها النهائي وتداعياتها التامة لذا يتوقف إملاء الإلهام الشعري أو الكتابي ريثما تتبلور  الأحداث ذاتها وتأخذ شكلها التام أو شبه التام  ..ربما؟ بمعنى أن بعض القصائد والأعمال تكملها الأحداث ذاتها التي تغذي مخيلة الشاعر من جديد لاستكمال العمل؟ لذا يتوقف بك العقل اللاواعي ريثما يتبلور الحدث ذاته ولكي يكون العمل بدوره مكتملا منطقيا .

 

وقبل أشهر توفي شاب في حادث سير فظيع وكنت اعرفه جيدا وكان يستعين بي وهو تلميذ في المدرسة في شرح بعض الدروس خاصة قواعد اللغة وما شابه حيث كان يطلب المساعدة بنفسه .. وعندما علمت بخبره شعرت إضافة لتأثري عليه كإنسان بأن جهدي الذي بذلته في تعليمه قد ذهب هدرا.. وشعرت برغبة أن أقول شيئا فيه وما زلت لكنني لم أستطع ..وكلما كتبت جملة أو جملتين شعرت أنها مفككة وغير صالحة للنشر فعدت لغض النظر عنها .. ومنذ أيام سألني والده عن ذلك مستغربا كيف أنني لم اكتب عنه شيئا لكنني لم استطع أن أشرح وأفسر له سبب ذلك لان هذا العذر سيبدو لغير المجرب غريبا .

 

ربما بعض الكتاب يختلف الأمر لديه فيستطيع أن يكتب عما يشاء في أي وقت يشاء.. وهو جاهز ليكتب غب الطلب أيضا ..على طريقة مواضيع الإنشاء في المدرسة .. اكتب عن الربيع فيكتب أو عن الشتاء أو عن البحر أو عن الكُتاب الذين لا ترضى عنهم الحكومات أو عن المواطنين الذين يشكون من الغلاء بطرا فيكتب!  أو عن المواطنين الذين يتعمدون حوادث السير رغم أن الطرق عندنا بمواصفات عالمية وسياراتنا آخر موديل وبنزيننا وثقافتنا المرورية ومحلات الصيانة ..الخ فيكتب .. ما عنده مشكلة .. وهو يذكرنا بافتتاحيات الصحف التي تأتي لتمجد القرارات الرسميه وتمتدحها وتبرز جوانبها التي هي دائما جوانب جيدة وفضلى وايجابية حسب تلك الافتتاحيات .. ولا يمكن أن يحصل ولو مرة أن لا يستطيع كاتب تلك الافتتاحية أن يواكب الحدث الرسمي بقلمه وينير جوانبه المشرقة والبهية!

 

  وكثيرا ما كانت تمر ظروف وأحداث وأكون بحاجة أن اكتب عن ذلك الظلم بالذات أو ذلك الكيد والمكر السيء بالذات أو ذلك اللؤم والخبث بالذات .. وحينما لا تطاوعني القريحة اشعر بالاختناق والضيق .. لكن بعد مدة قد تطول أو تقصر وبلا سابق إنذار اشعر وكان شيئا يملي علي فأكتب وكأنما الفكرة لم تنس أو تضع كما كنت احسب حينما  لما لم أستطع التعبير عنها في وقتها .. بل كل ما حصل أنها استدمجت لتختمر في العقل الباطن وأخذت الوقت الكافي حتى تحولت من رمل إلى لؤلؤ وإذا الأفكار والكلمات تأتي متسلسلة لوحدها وبلا أي جهد أو عناء..سوى جهد كتابتها .

 

ثمة شيء آخر يرتبط بالكتابة وهو الطقوس .. فالبعض له طقوس خاصة وعادات أثناء الكتابة .. بالنسبة لي هذه الطقوس المحددة غير موجودة.. لا طقس للكتابة سوى الكتابة ذاتها.

 

هناك كتابة هي الهام وإبداع وخلق ، وكأي الهام وإبداع له شروط وظروف ودورة نضج واكتمال حتى يختمر ويتبلور ويولد تاما وناجزا..

 

ونستطيع أن نحصل على عسل ما أو حرير ما أو لؤلؤ ما أو في أي وقت نشاء ..

 

لكن ثمة عسل بالذات لا نستطيع أن نحصل عليه إلا في الربيع وتفتح الزهور!

 

وثمة حرير بالذات لا نستطيع الحصول عليه إلا ما تنسجه  دودة القز ما سواها في موسم ما .

 

وثمة لؤلؤ بالذات لا نستطيع أن نحصل عليه إلا من قاع البحر وجوف المحار بعد أن يبتلع حبة رمل وتمكث في جوفه مدة وزمنا محددا !

 

(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية











gazza

Jiad Visitors Greeting

Locations of visitors to this page

Jiad yahoo reader


ديواني

بوابة الشعراء

مدونون لأجل لبنان




Google

in your poit of view dictatorship and autocracy is:
The absence of elections, parliaments, parties...etc?
The absence of transparency,monitoring and authority distribution?
Focusing the authority and power in one hand, its the hand of the autocracy president, king..ext?
Who has the real power and authority is not authorized from the people by free and true elections?
A vested rights to own the power by individual or family or court as a permanent and stable owners?
All of above?
  
pollcode.com free polls

برأيك فإن الاستبداد والطغيان هو:
غياب العدالة في توزيع المكتسبات؟
غياب الأمان وتسلط اجهزة الحكم على الناس وظلمهم ؟
غياب المشاركة الحقيقية والشفافية في صنع القرارات؟
من يحكم فعليا وعمليا هو غير مخول من قبل الناس بالانتخاب الحر وهو فوق المساءلة والمحاسبة؟
3+4
  
Free polls from Pollhost.com