و ثمة تشويش في مفاهيم الإصلاح والديموقراطية وما يقابلها من مفاهيم الاستبداد والتسلط في أذهان الناس واقصد هنا الغالبية بمعزل عن النخب المثقفة والسياسية ..وللاستبداد ذاته دور كبير في هذا التشويش المبرمج وتغييب حالة الوعي وتكريسها. وقد كانت هذه المدونة محاولة أشبه بعاصفة ذهنية تسعى جهدها لخلخلة تلك المفاهيم المشوشة وزراعة ما يقابلها من مفاهيم صحيحة .
وأظن أنه من المفيد جدا وقبل كل شيء وضوح الرؤيا وتحديد المفاهيم في أذهان الناس ليعرفوا ماذا يطالبون به ويعرفوا الرد المناسب على الأسئلة التي تفرضها القضايا الملحة..
وليعرفوا -وهو كمثال هنا - الجواب الملائم لمرشحي البرلمانات التجميلية مثلا حينما يأتي واحدهم يخطب ود أصواتهم وهو : أنك لست أكثر من جرعة مخدر تزيف حالة الوعي لأنك تعرف أن أقصى ما تستطيعه هو السباب على أناس كل مرة يودون بالإبل بينما لا حيلة لك غير الشتائم التي مرات حتى لا تستطيعها إلا في مستوى معين وحدود معينة..بينما اللصوص الحقيقيون ومَن وراءهم في مأمن حتى من مجرد السباب فضلا عن استعادة ما أودوا به.
فلماذا تعد الناس بما تعرف أنه ليس بمقدورك ؟ولماذا تغتصب قرار الجماهير بان تجعل من نفسك جزءا من خيمة لإضفاء الشرعية على كل ما يضر بمصالح الجماهير ..وكل القوانين المشؤومة رغم السباب والشتائم مرت من تحت تلك القباب التمثيلية في النهاية؟
والناس معظمهم -ومرة أخرى استثني النخب- يظنون أن الانتخابات هي الديموقراطية والبرلمانات ديموقراطية والثرثرة عن فساد الحكام والحكومات ديموقراطية .. ويفوتهم أن الديموقراطية أن تنتخب من يحكم ومن يمتلك أدوات التنفيذ وصناعة القرار .. بل ويكون خاضعا للمساءلة والمحاسبة وفقا لآلية معينة ..لا أن تنتخب مَن قصاراه السباب على بعض من هم في واجهة الحكم في حين الأخير بمقدوره أن يزج به في السجن ولدية من الأدوات والقوة ما يمرر من خلالها ما يريد رغم ذلك السباب.. فحتى الآن ثلاثة نواب محترمين في بلد برلماني رموا في السجن لم يسرقوا ولم يؤلفوا مليشيا مسلحة أو يهددوا بتغيير السلطة بالقوة والعنف ..فقط فعلوا حيلة الأعرابي الذي قال : "أشبعتهم سبا وأودوا بالإبل" ومع ذلك وعلى مجرد السباب سجنوا؟
ماذا يبقي للشعب إذاً -الذي يفترض أنه هو مصدر السلطات - من حصة المشاركة في السلطة وإدارة شؤون بلاده إذا كان مجرد نقد يصدر من ممثل للشعب لمن أودوا ويودون كل مرة بالإبل هو ممنوع ممنوع؟؟
هل يعرف الناس مثلا أن كل من يملك سلطة وقرار يجب أن يكون خاضعا للانتخاب الحر وللمساءلة والمحاسبة وإلا فهو الطاغية بغينه..وأن الانتخابات والبرلمانات ليست ديموقراطية بل هي مجرد أداة لتحقيق ذلك..وأنه ما دام أن من يحكم فعليا هو ليس من صنع وإفراز الشعب ولا هو خاضع للمساءلة فأي كلام عن الديموقراطية هو ضحك على اللحى وتزييف للوعي.












