وإذا كان لكل آلة مقياس فحص واختبار لأدائها فإن مقياس الفحص الطبيعي لآلة الفساد هو كيف تفرز ؟ ومن يطفو على السطح ومن يرسب في القاع نتيجة عملها؟
فآلة الاستبداد مثل غربال أو فرّازة معكوسة يطفو على السطح فيه الزعران والشطار والعيارين والانتهازيين ..هكذا هي نتيجة عمل تلك الآلة بحكم تصميمها .. تلقائيا تنتشلهم وتساعدهم على العوم لانهم أشبه بالتروس والبراغي لعملها واستمرارها..
بينما تجد كل المخلصين والجادين وأصحاب الفكر والرأي الحر ولطيبين يتساقطوب من ثقوب ذلك الغربال .. فتجدهم مهمشين مغيبين لأن من شأن تلك الآلة أن تكون عمياء عن رؤيتهم مناصبة لهم .. مصممة لتضعفهم وتناوئهم وتهمشهم..لأنهم بالنسبة لها مثل العصي في الدواليب توقف عملها فهم وتلك الآلة لا يلتقون..
إن حالة المواطن "س" أو "ص" أو "ع" وهي نماذج حية وواقعية هي أكبر دليل على فساد آلة المستبد حينما تلفظهم وتقصيهم بينما "ر "أو" ز " أو "خ " تاخذ تلك الآلة بيديه وتنتشله الى أعلى سدة فيها ؟ فحينمال نفحص معدن "س" أو "ص" او" ع" ثم نفحص بالمقابل النماذج الأخرى ندرك معنى قولنا أن آلة الاستبداد آلة فاسدة لا يطفو على السطح لديها الا الفاسدين المنتفعين ..
فهذا هو من مؤشرات ودلائل أن آلة الحكم هي آلة استبداد ..
والمستبد ما دام يرى ان آلته تفرز هكذا فرزا فهو سيظل مطمئنا لها ولعملها لأنها تقرب له من يطيعونه في كل ما يامرهم به وتبعد عنه من الرجال كل ما من شأنهم لو كشفوا واطلعوا كيف تعمل آلته تلك أن يكون لهم موقف منها ربما ..لذلك من علامات أن آلته تعمل بصورة مرضية أن يرى انها تقصي وتبعد الطيبين بينما المتسلقين والانتهازيين تقذف بهم اليه بسرعة ..
وقد رأينا أحد هؤلاء ونموذجا من نماذجهم كيف كان حريصا على واحد من خاصته وكيف جمع رجال الأمة في بيت الأمة وشتمهم بصورة تفتقر للكياسة والذوق..ومن أجل ماذا ..ليس من أجل طفل لم يجد دواء او شاب مظلوم وما أكثرهم.. أو تقصير في واجباتهم تجاه الشعب رغم وجود ذلك التقصير ، بل من أجل عابر طوحت به اليه تلك الآلة والغربال المعكوس فرفضه كل رجالات البلد ونواب الأمة لكن بلغ به أن يجمع كل هؤلاء الرجال لشتمهم لأجله ودفاعا عنه..لكنه لو علم ان هناك شابا مظلوما ومطحونا طحنا لما تحرك ولو من بعيد لانصافه ولو بشيء مما يستحق أو رفع بعض من الظلم عنه ولتذرع ساعتها أن الرئيس او السلطان لا يتحرك من أجل مواطن نجنبا للشبهة أو ....الخ. أما أن يشتم الوطن والشعب من أجل عابر طوحت به اليه آلته الشوهاء فلا يحذر الشبهة!!!!!!!!!!!!
ومن هنا يتضح معنى قولنا ان الشعب الذي تحكمه الة حكم مستبدة هو شعب غير حر ووطن غير حر تقرر مصيره حفنة من المرتزقين.. لأنه شعب يحكمه اناس يدينون لانفسهم وللمستبد .. والمستبد بدوره يدين لنفسه ولآبائه وللقوى الخارجية والداخلية التي تحالف معها وقايضها ما قايضها ليبقى هو الرأس الأكبر ويكون لها نصيب من الغنيمة؟وشعب ووطن هذه حالة ليس اسهل من الاجتراء عليه من قبل الاجنبي الذي يعرف في هذه الحالة من أين تؤكل الكتف؟
فانت في النظام المستبد لا تعرف من الذي يقرر مصيرك ومن هو المسؤول عنك لتأخذ منه حقك وتقدم له واجباتك .. ولا توجد سلطة واحدة واضحة مسؤولة ومحددة تتعاطى معها:
فآل السلطان وذويه لهم سلطات
وابناء السالطان وإخوته لهم سلطات
وخاصة السلطان وأهله لهم سلطات
وأجهزة السلطان وأدواته لها سلطات وعليها سلطات من هم فوق
والسفارات الاجنبية لها عليك سلطان وسلطات !!!
وكله من خلال تلك الواجهة وهي آلة الاستبداد ويمثلها راس الهرم فيها..
وهكذا يتفرق دم الوطن والمواطن بين القبائل دون أن يعرف له غريما محددا أو سلطة واضحة يناقشها فإما يكون مظلوما فينتصف أو ظالما فيعطي الحق لأصحابه.
وفي النهاية فان المستبد كفرد وكآلة هو راس الشر كله وهو من يختبي وراء كل تلك القوى وينسق بينها وتختبئ خلفه وتفسد باسمه ليكون له الحول والطول بواسطتهم ومن خلالهم..
من المغرب
كيف حالك أخي جياد ؟
بالفعل الدولة المستبدة لها رأس ، ولها دعائم، وكما ذكرت الكل يعتمد على الآخر ويستفيد منه للاستمرار.
فكيف يصلح الحال ؟
هل كما تعمل بعض الجماعات في الدخول داخل طاحونة هذا الاستبداد محاولة فرملتها والتخلص منها تدريجيا. مع العلم أن هذه الطاحونة لا تترك مجالا لذلك ، وكما ذكرت أنت فهي تتساقط عبر تقوب الغربال.
أم كما تمارسه بعض الجماعات التي ترى أن هذه الأنظمة لا يصلح معها إلا البتر. فتبدأ دائرة العنف التي لا تنتهي.
والشعوب لا يمكن أن تغير الأمور هكذا، هذا إذا نهضت لتغييرها. فلابد من قيادة رشيدة.
ومثال لبنان أظهر لي جليا (والعلم لله) أنه حتى عندما تنهض هذه الشعوب بأغلبيتها للتخلص من هذا الاستبداد يكون الأمر صعبا جدا
فكيف ترى أنت الأمور والخروج من هذا النفق المظلم؟