هذا على افتراض وجود مستبد صالح أو عادل أصلا ..لكن قدر المستبد مهما كان هو في ذاته وتوجهاته ونواياه طيبا او محبا للعدل أو صالحا فإنه لابد سيكون كنظام وآلة حكم بالمجمل والمحصلة النهائية فاسدا شاء ذلك أو أبى.
لأنه من حيث أن السلطة تتركز في يديه فهو بحاجة لأعوان يساعدوه في مباشرة وممارسة تلك السلطة وحمل عبئها معه.. أي بحاجة لأن يفوض جزء من تلك السلطات إلى آخرين يحكمون باسمه وبتفويض منه ويكون في هذه الحالة محتاجا اليهم معتمدا عليهم وبهم يستمر سلطانه وحكمه.
وهؤلاء بدورهم يدركون هذه الحقيقة وكثير منهم يستغلها استغلالا بشعا مبتزا ذلك المستبد والشعب من نواح عدة ..فمن الناحية المادية هو يدرك أنه يخدم ذلك المستبد ليس الوطن ذاته لذا يغلب على عمله صبغة الارتزاق والانتهازية حتى تجاه ذلك المستبد ذاته فيسرق قوت الناس وينهب ويجني مقابل تلك الخدمات التي يقدمها لذلك المستبد أضعاف ما كان سيتقاضاه عن عمل مثله لو كان في نظام حر يمتلكه الشعب وليس سلطة يحتكرها فرد مستبد ..
كما أن المستبد ذاته مضطر لان "يغرش" أو يغض النظر عنه حتى يربي كلبا جديدا وخادما مطيعا له..
وهولذلك بحاجة لان يحابيهم ويغض النظر عن هفواتهم وسرقاتهم بل وربما جرائمهم لكي يشيع عنه أنه يقف مع رجاله ويدافع عنهم ولا يخذلهم حتى يضمن وفاءهم ووفاء الآخرين ممن قد يكونوا في خدمته مستقبلا.. وبالتالي يصبح هذا من الامور المعلومة عنه وفيه فيوطد شكلا من الثقة والولاء له من هؤلاء الاعوان ولو كان على حساب صالح الشعب وعلى حساب العدالة والانصاف .. وهو كما قلنا مضطر لذلك ولا خيار له بسبب كونه يحتكر كل السلطات وكونه مضطر للأعوان الذين ولاؤهم له هو أولا قبل الوطن ومصلحة الناس وقبل وبعد كل شيء ..وهو إذا لم يعمل ذلك خشي على سلطانه .. وما ذلك كما قلنا الا لكونه سلطانا محتكرا للسلطة مضطر لمن يحملها معه من الاعوان التابعين له وليس لمؤسسات مستقلة وديموقراطية تحاسبهم إذا فسدوا ..إذ لو كانت السلطة متوزعة في مؤسسات حرة لما احتاج راس الدولة لتملق هؤلاء الاعوان وبالتالي غض النظر عن فسادهم وظلمهم وتعدياتهم مقابل عونهم وخدمتهم له .
فأرجو أن نكون بينا هذا..
ونكمل..












