الخميس, 31 مايو, 2007
سلطة تنفيذية وقرار مطلق في يد فرد غير منتخب من قبل الناس وغير خاضع للمساءلة والمراقبة والمحاسبة وغير محدد ولايته بمدة معينة بل مفتوحة مدى الحياة=طغيان واستبداد
فمن هذه الأمور مجتمعة :
- طول مكوث الحاكم الفعلي وصانع القرار في سدة الحكم
- وعدم وصوله للسلطة عن طريق التفويض الشرعي من قبل الناس بالانتخاب بل مجيئه بطريقة الفرض
- وحيازته لصلاحيات واسعة ومطلقة دون خضوعه للمساءلة والمحاسبة،
من هذه الأشياء ينشأ الفساد والاستبداد .
فوجود سلطات في قبضة فرد جاء من فوق للحكم وليس رفعه الشعب للسلطة كما وليس له مدة محددة كما وليس خاضعا للمساءلة والمراقبة بل المراقبة والمساءلة هي حق له ولأدواته إلى حد أن يسجن ويقصي من يحاولون مراقبته أو نقده ..
فله حق أن يحكم .. وله حق أن يحايسب ويراقب أيضا وليس عليه أن يراقبه أو يحاسبه أحد ..
هذا هو الاستبداد بغض النظر عن المستوى الاقتصادي والرفاه والأمان بفرض توفر ذلك الرفاه أصلا ..
لأن السلطة شيء والمستوى المعيشي للناس شيء آخر .. وجودة الثانية -على فرض تلك الجودة أصلا - لا تبرر رداءة الأولى ولا تمنحها الشرعية أو تنفي عنها الاستبداد..كما ولا تكون بسببها أو ناشئة عنها بل ربما عن وفرة في الموارد كما في بعض الدول مثلا .. إذ يبقى الاستبداد استبدادا لمجرد وجود سلطة في يد شخص غير منتخب وغير خاضع للمساءلة والمحاسبة وغير محدد بمدة معينة بل مسموح له اللبث في سدة الحكم مدى الحياة .!!

الثلاثاء, 29 مايو, 2007
و ثمة تشويش في مفاهيم الإصلاح والديموقراطية وما يقابلها من مفاهيم الاستبداد والتسلط في أذهان الناس واقصد هنا الغالبية بمعزل عن النخب المثقفة والسياسية ..وللاستبداد ذاته دور كبير في هذا التشويش المبرمج وتغييب حالة الوعي وتكريسها. وقد كانت هذه المدونة محاولة أشبه بعاصفة ذهنية تسعى جهدها لخلخلة تلك المفاهيم المشوشة وزراعة ما يقابلها من مفاهيم صحيحة .
وأظن أنه من المفيد جدا وقبل كل شيء وضوح الرؤيا وتحديد المفاهيم في أذهان الناس ليعرفوا ماذا يطالبون به ويعرفوا الرد المناسب على الأسئلة التي تفرضها القضايا الملحة..
وليعرفوا -وهو كمثال هنا - الجواب الملائم لمرشحي البرلمانات التجميلية مثلا حينما يأتي واحدهم يخطب ود أصواتهم وهو : أنك لست أكثر من جرعة مخدر تزيف حالة الوعي لأنك تعرف أن أقصى ما تستطيعه هو السباب على أناس كل مرة يودون بالإبل بينما لا حيلة لك غير الشتائم التي مرات حتى لا تستطيعها إلا في مستوى معين وحدود معينة..بينما اللصوص الحقيقيون ومَن وراءهم في مأمن حتى من مجرد السباب فضلا عن استعادة ما أودوا به.
فلماذا تعد الناس بما تعرف أنه ليس بمقدورك ؟ولماذا تغتصب قرار الجماهير بان تجعل من نفسك جزءا من خيمة لإضفاء الشرعية على كل ما يضر بمصالح الجماهير ..وكل القوانين المشؤومة رغم السباب والشتائم مرت من تحت تلك القباب التمثيلية في النهاية؟
والناس معظمهم -ومرة أخرى استثني النخب- يظنون أن الانتخابات هي الديموقراطية والبرلمانات ديموقراطية والثرثرة عن فساد الحكام والحكومات ديموقراطية .. ويفوتهم أن الديموقراطية أن تنتخب من يحكم ومن يمتلك أدوات التنفيذ وصناعة القرار .. بل ويكون خاضعا للمساءلة والمحاسبة وفقا لآلية معينة ..لا أن تنتخب مَن قصاراه السباب على بعض من هم في واجهة الحكم في حين الأخير بمقدوره أن يزج به في السجن ولدية من الأدوات والقوة ما يمرر من خلالها ما يريد رغم ذلك السباب.. فحتى الآن ثلاثة نواب محترمين في بلد برلماني رموا في السجن لم يسرقوا ولم يؤلفوا مليشيا مسلحة أو يهددوا بتغيير السلطة بالقوة والعنف ..فقط فعلوا حيلة الأعرابي الذي قال : "أشبعتهم سبا وأودوا بالإبل" ومع ذلك وعلى مجرد السباب سجنوا؟
ماذا يبقي للشعب إذاً -الذي يفترض أنه هو مصدر السلطات - من حصة المشاركة في السلطة وإدارة شؤون بلاده إذا كان مجرد نقد يصدر من ممثل للشعب لمن أودوا ويودون كل مرة بالإبل هو ممنوع ممنوع؟؟
هل يعرف الناس مثلا أن كل من يملك سلطة وقرار يجب أن يكون خاضعا للانتخاب الحر وللمساءلة والمحاسبة وإلا فهو الطاغية بغينه..وأن الانتخابات والبرلمانات ليست ديموقراطية بل هي مجرد أداة لتحقيق ذلك..وأنه ما دام أن من يحكم فعليا هو ليس من صنع وإفراز الشعب ولا هو خاضع للمساءلة فأي كلام عن الديموقراطية هو ضحك على اللحى وتزييف للوعي.
أيضا اعتقد أن هناك مسؤولية تقع على عاتق الناس أنفسهم أيضا رغم إدراكنا لمدى تأثير أدوات السلطة عليهم .. فالمجتمع المعبأ والمنظم في مؤسسات وهيئات كالأحزاب والجمعيات والمنظمات المدنية هو الأقدر على مواجهة سلطة هي بدورها آلة منظمة تنظيما جيدا وتعمل في خدمة ذاتها من خلال الولاء لفرد في الغالب هو راس هرم تلك الآلة ..بحيث تعمل جاهدة على أن يكون الانصياع والولاء للنظام ممثلا بذلك الفرد وليس للأمة والوطن كما هو في النظام الحر والديموقراطي.
الوعي مهم لتصويب الكثير من المفاهيم المشوشة في أذهان الناس بالطبع .. وإلا فإن الذي لا يعرف ما يريد لن يطلب ما يفيد.

الثلاثاء, 22 مايو, 2007
تجدون في العمود الأيسر للمدونة استطلاعات رأي وهي جزء من محتوى المدونة وتتكامل مع محتوى المقالات هنا .. وأكون شاكرا وممتنا لكم جميعا لو تفضلتم بالاطلاع على الاستطلاعات والمشاركة بها فهي تتكامل مع فكرة المدونة والمحتوى الذي بها .

الاثنين, 21 مايو, 2007
وليس من جهة العدل والرحمة :
*فأن يكون لك الحق أن تحكمني وتحكم باسمي رضيت أم لم أرضَ بدعوى الوراثة أو النسب أو العصبية أو ما شابهها من مبررات .. حقا دائما ومتوارثا لك ولعقِبك لا تعقيب عليه ولا جدال فيه..
ودون أن يكون ليَ الحق ان أرفض هذا أو اعترض عليه أو أبدي رأيي فيه فأقبل بتخويلك هذا الحق بالطرق المرعية أو أرفضه..حتى مجرد مستوى ذلك الرفض الذي لا يتعدى حدود الاعتقاد والرأي ولا يتجاوزهما إلى القوة والعنف مثلا.
ودون أن يكون لي الحق أن أراقبك بل أنت من تراقبني؟!
أو أسألك بل أنت صاحب الحق أن تسألني؟!
أو أحاسبك بل أنت مالك هذا الحق أن تحاسبني !!!
أو أعرف ما تملك وما تصرف ومن أين ملكته وكيف صرفتهُ؟!
*وأن يكون لك الحق أن تجبي مني الضرائب ما كان منها بقانون وما كان منها بالفهلوة والشطارة وغيرها من الطرق .. ودون أن يكون لي عليك حق معلوم ومقرر حتى ولو قرش واحد؟ فأنت حر في مالك وأرصدتك تسيلها في البلد أو تجمدها في بنوك الدنيا مع أنها حصيلة ما استنزفت من قوت الشعب ..وإذا حصل وقدمت أُذنا فبعد أن تكون قد حصّلتَ الجمل ذاته وصار في خزائنك فتقدم أذنه وتحتفظ بباقيه لنفسك .. ومع ذلك يحسب كجود وتفضل منك لا حقا مفروضا عليك .. مع أنك عبد ضعيف هزيل لا تملك شيئا وكل ما ملكته هو من دماء الناس ومع ذلك تسمي ما تعيده لهم من مالهم تكرما وتفضلا ..الخ؟
وبالمختصر أن تكون مطلق التصرف في ذلك الوطن ارضه وناسه وخيراته ومقدراته..من غير شرعة أو سلطان من الله أنزل عليك أو على آبائك الأولين قضى لك بهذا أو خولك إياه إلا شرعة القوة والاستبداد ؟
فإذا عدلت أو وهبت فمنة وكرم تشكر عليهما !
وإذا ظلمت أو حرمت فحق لك لا تلام ولا تحاسب إن استخدمته؟!!
*أن يكون لك عليّ حق الحكم وتحديد مسار حياتي وتحديد هامش حركتي وحريتي وتوصيفي في عداد الصالحين أو الطالحين .. وترسيم وتصميم مصيري ومصير وطني حقا تعسفيا مقررا لم يحصل لك باتفاق على اسس مرعية كما يحصل لدى الأمم الحية المتحضرة..بانتخاب محدد ومقيد وبمدة وقيود..
ثم لا يكون لي الحق أن أسأل مجرد سؤال لم كل هذا أو بعض هذا حتى؟!
*أن تكون مُخولا أن تبتز عمري ورزقي وتقرر لي ونيابة عني كل شيء .. ولا أكون مخولا حتى بحق انتقادك أو الاعتراض على تصرف من تصرفاتك..
*أن تكون مخولا بمقاضاتي وإضعافي وسجني سجنا سافرا معلنا بين الجدران أو سجنا خفيا مقنعا بالتهميش والإقصاء والنسيان .. وإيذائي بكل وسيلة وقوة ظاهرة وخفية تملكها وحدك وتحتكرها أنت وأدواتك ما خولها لك شرع ولا قانون لا أرضي ولا سماوي ..
ولا أكون مخولا أو مسموحا لي حتى أن أتطرق لسياساتك أو أناقشها فضلا عن أن أعترض عليها أو أنتقدها؟!!
*أن تكون كل قوى الوطن تنظيمات تابعة لك مأتمرة بأمرك وكأنها حزب أنت رئيسه ومالكه ومحييه ومميته .. فأنت مالك الجيش والشرطة والزعامات والقيادات والنيابات والنقابات والقضاة والحكومات وكل أجهزتها أنت من تعينهها وتقيلها وتأمرها وتنهاها بحيث أن الجميع بمن فيهم رئيسها في نهاية أمرهم مجرد موظفين عندك لا يعصونك لا أقول ما تأمرهم بل حتى ما ترغب به قبل أن تعبر عنه ! ويفعلون ما يأمرون .. وكأنهم الملائكة عند الله تعالى الله وعليهم أن يكونوا أذكياء بما يكفي ليستشفوا حتى رغباتك من غير أن يضطروك أن تعبر عنها فتتحمل جزءا من التبعة الأدبية عن عواقبها مثلا وإلا فلن ينالوا الرضى والاستحسان. .بينما ليس للشعب وقواه الا مجرد الثرثرة .. بل وأحيانا حتى هذه الثرثرة يكونوا مؤاخذين عليها لأن لها حدود وعليها قيود .. ومن حدودها وقيودها أن لا تتطرق لهذا الأمر أو تنتقده؟
لكل هذا وسواه فلا نكون ظالمين أو معتدين إذا وصفنا الاستبداد بأنه شكل من أشكال التأله ؛
لأن الإله وحده هو الذي لا يُسأل عما يفعل أو يعمل ..وهو وحده الذي يُحمد على الخير والشر ولا يُلام أو يعاتب أو يُعترض على حكمه.. لأن عدله ورحمته مطلقة.. ولأنه صاحب المن على العالمين ..وهو واهب الحياة والرزق فلايلام إن سلبهما .. ومع ذلك فهو عادل حكيم لا يسلبهما إلا لحكمة جليلة هو يعلمها..لذا لا يلام .
أما المستبد فهو ممنون عليه حتى من قبل الدواب فضلا عن البشر..وهو كائن رُمي متطفل ..ومع ذلك يسلك سلوك الآلهة ويريد أن يُعامل كإله : فلا يُسأل ولا يُحاسَب ولا يعقب أحد على قول له أو فعل مع أن كل رزقه وحياته وقوته هي على الناس ومن الناس..انه مثل العلق او القراد الذي يلتصق بالجسم الحي ويتغذى على امتصاص دمه.. مع ذلك يريد من ذلك الجسم أن يشكره ويسجد له ولا يعترض على كونه يفعل ذلك!!!!!!!!
فالمستبد في ذلك متأله ينازع الله صفاته التي استحقها سبحانه وتعالى بجوده وعدله ورحمته وَمَنِّه .. لكن المستبد يريد تلك الصفات بقهره واستبداده .. فهو لا يتشبه بالله -وحاشا لله أن يشبهه أحد - بعدله ورحمته وتواضعه .. بل يتشبه به بجبروته وسلطانه وتكبره وهي صفات لله وحده استحقها بقدرته وهي في الله ولهُ تعالى ثناء ومجد .. بينما لمن نازعه إياها معرة وإثم ..

السبت, 12 مايو, 2007
وإذا كان لكل آلة مقياس فحص واختبار لأدائها فإن مقياس الفحص الطبيعي لآلة الفساد هو كيف تفرز ؟ ومن يطفو على السطح ومن يرسب في القاع نتيجة عملها؟
فآلة الاستبداد مثل غربال أو فرّازة معكوسة يطفو على السطح فيه الزعران والشطار والعيارين والانتهازيين ..هكذا هي نتيجة عمل تلك الآلة بحكم تصميمها .. تلقائيا تنتشلهم وتساعدهم على العوم لانهم أشبه بالتروس والبراغي لعملها واستمرارها..
بينما تجد كل المخلصين والجادين وأصحاب الفكر والرأي الحر ولطيبين يتساقطوب من ثقوب ذلك الغربال .. فتجدهم مهمشين مغيبين لأن من شأن تلك الآلة أن تكون عمياء عن رؤيتهم مناصبة لهم .. مصممة لتضعفهم وتناوئهم وتهمشهم..لأنهم بالنسبة لها مثل العصي في الدواليب توقف عملها فهم وتلك الآلة لا يلتقون..
إن حالة المواطن "س" أو "ص" أو "ع" وهي نماذج حية وواقعية هي أكبر دليل على فساد آلة المستبد حينما تلفظهم وتقصيهم بينما "ر "أو" ز " أو "خ " تاخذ تلك الآلة بيديه وتنتشله الى أعلى سدة فيها ؟ فحينمال نفحص معدن "س" أو "ص" او" ع" ثم نفحص بالمقابل النماذج الأخرى ندرك معنى قولنا أن آلة الاستبداد آلة فاسدة لا يطفو على السطح لديها الا الفاسدين المنتفعين ..
فهذا هو من مؤشرات ودلائل أن آلة الحكم هي آلة استبداد ..
والمستبد ما دام يرى ان آلته تفرز هكذا فرزا فهو سيظل مطمئنا لها ولعملها لأنها تقرب له من يطيعونه في كل ما يامرهم به وتبعد عنه من الرجال كل ما من شأنهم لو كشفوا واطلعوا كيف تعمل آلته تلك أن يكون لهم موقف منها ربما ..لذلك من علامات أن آلته تعمل بصورة مرضية أن يرى انها تقصي وتبعد الطيبين بينما المتسلقين والانتهازيين تقذف بهم اليه بسرعة ..
وقد رأينا أحد هؤلاء ونموذجا من نماذجهم كيف كان حريصا على واحد من خاصته وكيف جمع رجال الأمة في بيت الأمة وشتمهم بصورة تفتقر للكياسة والذوق..ومن أجل ماذا ..ليس من أجل طفل لم يجد دواء او شاب مظلوم وما أكثرهم.. أو تقصير في واجباتهم تجاه الشعب رغم وجود ذلك التقصير ، بل من أجل عابر طوحت به اليه تلك الآلة والغربال المعكوس فرفضه كل رجالات البلد ونواب الأمة لكن بلغ به أن يجمع كل هؤلاء الرجال لشتمهم لأجله ودفاعا عنه..لكنه لو علم ان هناك شابا مظلوما ومطحونا طحنا لما تحرك ولو من بعيد لانصافه ولو بشيء مما يستحق أو رفع بعض من الظلم عنه ولتذرع ساعتها أن الرئيس او السلطان لا يتحرك من أجل مواطن نجنبا للشبهة أو ....الخ. أما أن يشتم الوطن والشعب من أجل عابر طوحت به اليه آلته الشوهاء فلا يحذر الشبهة!!!!!!!!!!!!
ومن هنا يتضح معنى قولنا ان الشعب الذي تحكمه الة حكم مستبدة هو شعب غير حر ووطن غير حر تقرر مصيره حفنة من المرتزقين.. لأنه شعب يحكمه اناس يدينون لانفسهم وللمستبد .. والمستبد بدوره يدين لنفسه ولآبائه وللقوى الخارجية والداخلية التي تحالف معها وقايضها ما قايضها ليبقى هو الرأس الأكبر ويكون لها نصيب من الغنيمة؟وشعب ووطن هذه حالة ليس اسهل من الاجتراء عليه من قبل الاجنبي الذي يعرف في هذه الحالة من أين تؤكل الكتف؟
فانت في النظام المستبد لا تعرف من الذي يقرر مصيرك ومن هو المسؤول عنك لتأخذ منه حقك وتقدم له واجباتك .. ولا توجد سلطة واحدة واضحة مسؤولة ومحددة تتعاطى معها:
فآل السلطان وذويه لهم سلطات
وابناء السالطان وإخوته لهم سلطات
وخاصة السلطان وأهله لهم سلطات
وأجهزة السلطان وأدواته لها سلطات وعليها سلطات من هم فوق
والسفارات الاجنبية لها عليك سلطان وسلطات !!!
وكله من خلال تلك الواجهة وهي آلة الاستبداد ويمثلها راس الهرم فيها..
وهكذا يتفرق دم الوطن والمواطن بين القبائل دون أن يعرف له غريما محددا أو سلطة واضحة يناقشها فإما يكون مظلوما فينتصف أو ظالما فيعطي الحق لأصحابه.
وفي النهاية فان المستبد كفرد وكآلة هو راس الشر كله وهو من يختبي وراء كل تلك القوى وينسق بينها وتختبئ خلفه وتفسد باسمه ليكون له الحول والطول بواسطتهم ومن خلالهم..

الخميس, 10 مايو, 2007
هذا على افتراض وجود مستبد صالح أو عادل أصلا ..لكن قدر المستبد مهما كان هو في ذاته وتوجهاته ونواياه طيبا او محبا للعدل أو صالحا فإنه لابد سيكون كنظام وآلة حكم بالمجمل والمحصلة النهائية فاسدا شاء ذلك أو أبى.
لأنه من حيث أن السلطة تتركز في يديه فهو بحاجة لأعوان يساعدوه في مباشرة وممارسة تلك السلطة وحمل عبئها معه.. أي بحاجة لأن يفوض جزء من تلك السلطات إلى آخرين يحكمون باسمه وبتفويض منه ويكون في هذه الحالة محتاجا اليهم معتمدا عليهم وبهم يستمر سلطانه وحكمه.
وهؤلاء بدورهم يدركون هذه الحقيقة وكثير منهم يستغلها استغلالا بشعا مبتزا ذلك المستبد والشعب من نواح عدة ..فمن الناحية المادية هو يدرك أنه يخدم ذلك المستبد ليس الوطن ذاته لذا يغلب على عمله صبغة الارتزاق والانتهازية حتى تجاه ذلك المستبد ذاته فيسرق قوت الناس وينهب ويجني مقابل تلك الخدمات التي يقدمها لذلك المستبد أضعاف ما كان سيتقاضاه عن عمل مثله لو كان في نظام حر يمتلكه الشعب وليس سلطة يحتكرها فرد مستبد ..
كما أن المستبد ذاته مضطر لان "يغرش" أو يغض النظر عنه حتى يربي كلبا جديدا وخادما مطيعا له..
وهولذلك بحاجة لان يحابيهم ويغض النظر عن هفواتهم وسرقاتهم بل وربما جرائمهم لكي يشيع عنه أنه يقف مع رجاله ويدافع عنهم ولا يخذلهم حتى يضمن وفاءهم ووفاء الآخرين ممن قد يكونوا في خدمته مستقبلا.. وبالتالي يصبح هذا من الامور المعلومة عنه وفيه فيوطد شكلا من الثقة والولاء له من هؤلاء الاعوان ولو كان على حساب صالح الشعب وعلى حساب العدالة والانصاف .. وهو كما قلنا مضطر لذلك ولا خيار له بسبب كونه يحتكر كل السلطات وكونه مضطر للأعوان الذين ولاؤهم له هو أولا قبل الوطن ومصلحة الناس وقبل وبعد كل شيء ..وهو إذا لم يعمل ذلك خشي على سلطانه .. وما ذلك كما قلنا الا لكونه سلطانا محتكرا للسلطة مضطر لمن يحملها معه من الاعوان التابعين له وليس لمؤسسات مستقلة وديموقراطية تحاسبهم إذا فسدوا ..إذ لو كانت السلطة متوزعة في مؤسسات حرة لما احتاج راس الدولة لتملق هؤلاء الاعوان وبالتالي غض النظر عن فسادهم وظلمهم وتعدياتهم مقابل عونهم وخدمتهم له .
فأرجو أن نكون بينا هذا..
ونكمل..

الاربعاء, 09 مايو, 2007
نعم ..فهو مهما طال مكوثه ومهما لوث بفساده وإفساده ومهما ظن أنه قادر على كل شيء فإنه لا يعدو كونه وعكة عارضة يمر بها شعب ووطن ما وستزول .. وكما الوعكة هي إفساد طارئ يحدثه فيروس أو جرثومة في الجسم سرعان ما يتغلب عليها جهاز المناعة ويطردها كذلك الشعب والوطن فجهاز المناعة فيه لا يهدأ عن العمل حتى لو بدا مستكينا ساكنا أحيانا وطغت أعراض المرض واستشرت لكن الحقيقة انه لات يخلو شعب من مثل هذا الجهاز الحساس واليقظ.. والشعوب تمهل ولا تهمل..
وقد أوقفتي في اليومين السابقين وعكة عن متابعة ما أكتب .. وعكة من غضب وتعب حدثتكم عنها في أولها ..وعادة فقد تعودت في الغضب أن أحاول الاستعانة عليه بالصمت كأحد استراتيجيات مواجهته .. لأن الغضب نوع من المسكرات لا يدري ولا يحس المرء ما يقول أثناءه وما يفعل.. والصمت أشبه بالمنبهات في هذه الحالة التي تعيد للانسان هدوءه وتوازنه وتحفظه من أن يقول ما لا يليق بالإنسان أن يصدر عنه وهو في حالة سكر -أي غضب - ثم يخجل منه بعد ذلك أو يضطر لحذفه او الاعتذار عنه ..لذلك فبرهة صمت قد تعطيه هامشا ليفكر وتعيد له زمام المبادرة ليقول كلاما موزونا بعيدا عن حالة أو وعكة الغضب أو سواه..
لذلك أعود للقول أن الاستبداد أشبه بالوعكة والشعب اشبه بالجسم الحي الذي له استراتيجياته الخاصة به لحماية نفسه من الوعكات وقتل الفيروسات والجراثيم ..وفي الوعكة كما في الغصب عليك أن تفكر بتأن وكذلك تفعل الشعوب لذا قد تُطوّل حبل المستبد للمستبد وتمُد له حتى يظن أن ذلك الشعب والوطن بات خاتما بأصبعه لكن في تلك اللحظة التي يظن بها ذلك يكون الشعب في أشد حالاتته تأهبا ويقظة وإن صعب على المستبد أن يتلمّس مظاهر تلك اليقظة والتململ وهي من عبقرية الشعوب وذكائها..فهي قد تتجلى له في أضعف تكوينات ذلك الشعب ومن حيث لا يحتسب .. وعادة المستبد يحسب القوة الظاهرة فقط بعدد الرجال والعدة والأنصار..وهو يظن أنه عندما يعزل الأحرار عن شعوبهم ويسلط أتباعه عليهم لتشويه سيرتهم وتنفير الناس منهم فهو يظن أنه بذلك قتلهم واستراح منهم .. أما نواميس الكون وسننه في التغيير فلا يدخلها في الحسبان ..ففرعون خرج له قدره من تحت قدمي طفل لما تناول الجمرة بدل التمرة فتربى في حضنه وحصنه ..وكان فيه قدره وهو موسى عليه السلام ..وهكذا على مر التاريخ لم نسمع أن مستبدا نجى من نهايته المحتومة .
المستبد مهما كان وصفه شخصا كان أو نظاما او هيئة او مجلس حكم لا يعدو كونه وعكة عابرة يمر بها شعب من الشعوب حي ..فيظل يعمل بصمت ويفرز من الأجسام المضادة ما من شأنه في النهاية ان يؤدى إلى الشفاء التام من تلك الوعكة والعودة لحالة الإبلال والشفاء ..
نستمر..

السبت, 05 مايو, 2007
A bird on the olive tree
,Sing
,fly
.feel free
..Wish you become a bird
.not a man only heard
---------------------------------------------------
طائر على شجرة زيتون:
غنّ،
طِرْ،
تنسّمِ الحرية..!
تمنّ أنك صُداحُ طائرٍ على شجرة..
لا صدى إنسان.

الجمعة, 04 مايو, 2007
لم يكن نهار أمس طبيعيا..
ففي الخارج كان ملبدا بالغيوم والأتربة والرياح المزعجة وصوت الرعود من غير مطر؟
وفي الداخل كنت أشعر بصداع وإرهاق وغثيان وبعضا من آثار السهر والتعب..
وربما كان من فائدة ذلك كله أو وجهه الآخر أن أجبرني على نوم طويل من عصر ذلك اليوم الشديد حتى صباح اليوم حيث استيقظت باكر ا وقد انقشعت تلك الغمامة الكئيبة وزال أثرها..
كانت في نيتي البارحة أن أكتب عن حرية الصحافة في يوم حرية الصحافة لكن سوء ذلك اليوم في الخارج والداخل حال بيني وبين ذلك..فلا أقل من أن أستدرك وأشير هنا إلى ما تواجهه الكلمة الحرة ممن تعودوا الخوف من النور والضياء لأن بنيانهم لم يبن إلا على الريب والشك والعتمة والانفراد بالحقيقة والتكتم وصنع القرار وراء الأبواب المغلقة في الحرملك وضمن أضيق دائرة ..فحياتهم كلها سر وكتمان! .. وعلى من ؟ على لشعوب التي يجب أن تكون هي أول من يعلم لكنها في الحقيقة آخر من يعلم هذا إذا علمت شيئا أصلا.
فهذه تحية لصناع الكلمة الحرة والباحثين عن الحقيقة حيث كانوا وعلى أمل بغد مشرق أحسن وأكثر حرية وتنويرا في كل عام.
وسلامتكم من عوارض النكد والدوار وكل عارض سوء.

الاربعاء, 02 مايو, 2007
لكي نتوق إلى الحرية وننشدها يجب اولا ان نتذوق معناها..والشعر هو معنى الحرية وصنوها ،
فهذه نسائم من الحرية على جناح قصيدة.
أنا الشعرُ كم قد جُبتُ أطوي مفازةً
تُقَطّع أنياط المِِطـــــيّ من الـــــــعدو ِ
أنا الشعرُ كم جيّشت للحـقِ راية
وكــم هِـمة جاشت إذا تبتغي شأوي
إذا شئت فاسأل كل رُمح مُزَجّجٍ
وسَلْ سابغات جاد في سـردها شــدوي*
وإن شئتَ فاسأل صولة الخيل في الوغى
صــهيلُ جياد الشعر إقدامها يغـــوي
وكم كنت في جوف الفيافيِّ واحةًَ
وفي قلب محزون سُلُوّاً لـما يطوي
وكم رقّ من بَوحي قلوبٌ عصيةٌ
تَذَوّقُ من كرمي سُلافَ الجني الحُلو
أنا الشعر كم صورتُ ما لا ترونه
فلا غاص في ماء ولا طار في جوَّ
أنا الشـعر للأفلاك طـِرتُ مُحـَلقا
فكنتُ رسولا سار غيري على خطوي
يُسمونني الخمر الحلال وإن يكن
لها نشوتي ..هيهات ما نحوها نحوي
وشتان خمر تملأ النفس همة
وأخرى بلُب المرء في كاسها تهوي
أنا الشعر حوضي جامعٌ وموحدٌ
تَوافدُ من شتى الثنيّات فـي بهـوي
بنجواي كم آسيت نفساً عليلةً
فجــــــاد شحيح ضن من قبل بالعفــــو
وكم بعثت أنفاس سِحري حــــمية
إذا كل هياب مـن القــــــــــوم لا يلوي
وكم حكمة جُـلّى نمت في حديقتي
كـزهر غـدا يرويه بالغـيث مـــن يروي**
فمن برقيق اللحن غرد شاديا
ومن برحيق القول أدلى لكم دلوي
أنا الشعر من مثلي أثيرٌ مجنحٌ
فبيتي هو النجمات من شاء أن يأوي
أنا الشعر حُر مطلق في فضائه
وليــــــس بِحُرٍ قَط من لم يكن صنوي
أنا الشعر إن أزهو مُدلاً بفتنتي
فـــــزهوُ حقيقٍ بالمكارمِ والــزهوِ
---------------------------------

الاربعاء, 02 مايو, 2007
الطاغية والمستبد لا يصنع وطنا حرا قويا مهما بلغت قوة المستبد ذاته أو علا بنيانه .. الطغاة يستبدون بالاوطان..ويوهنون الاوطان ولا يظهر هذا الوهن والهوان غلا حينما يوزل الطاغية ذاته وينكشف الغطاء إذا كل ذلك الهيلمان هرم من كرتون
الطاغية لا يمكن ان يكون اخا لشعب من الشعوب ومواطنا صالحا .. الطاغية بختطف الوطن ويصبغ المؤسسات والسياساسات والسلطات بصبغته فيذل كل شيء ويمسخ كل شيء حتى يتأله ويتفرعن حتى لبغدو يتصرف وكان الوطن ذاته هبة من هباته وصنيعة من صنائعه ..
الطاغية لايجلب عزا لوطن ما ..بل الطاغية والطغيان يكون كحصان طراودة وواجهة يحكم اللصوص من خلاله وتحكم العصابات من خلاله وينفس الحاقدون عن احقادهم من خلاله ويتدخل الاجنبي بالوطن من خلاله .. وبالمختصر فهو خصم للشعب وللوطن بالمحصلة النهائية لسياساته .. وهو مَعبر وممر لاعدائه والمتربصين به لينالوا من ذلك الوطن والشعب ما شاءوا وكيف شاءوا.
يتبع..

الثلاثاء, 01 مايو, 2007
السلطة كالماء إذا ركد أسن وتلوث إلا أن يكون جاريا كماء النهر أو مالحا كماء البحر وإلا أصبح حمأة فاسدة .. لذلك قالوا "السّلطة المطلقة مفسدة مطلقة" وهو كلام في غاية الدقة والصحة.
والاستبداد سلطة راكدة من حيث هي تركيز وإدامة للسلطة في قبضة فرد أو عائلة أو قبيلة ما دامت قادرة على الاحتفاظ بتلك السلطة ما شاءت لها السطوة والغلبة . وهو شيء عدا عن مخالفته للفطرة السوية حينما يعطي حق إدارة وطن ما لأسرة او قبيلة حقا حصريا دون سواها فإنه عدا عن ذلك هو مدعاة لفساد تلك السلطة الراكدة والمتركزة والثابتة كما يأسن الماء الراكد..وفي المقالات السابقة بينا أوجها لمعاني ودواعي ذلك الفساد واشكاله .
في حين الديموقراطية من حيث هي تداولٌ على السلطة وتغيير مستمر لها نبعه الدفاق هو الشعب فهي كالجريان لماء النهر وكالملح لماء البحر يحفظه من الفساد .
كل شيء يمكن أن يتقبله العقل والفطرة إلا أن يكون حقُّ إدارة وطن ما هو حقٌّ حصرى لعائلة أو قبيلة أو شخص ما وَعَقِبه ..فهو أمر ليس فقط يبدو شيئا مخالفا للفطرة بل ومضحكا أيضا ومزريا بالمتسلط والمتسلط عليه معا..لأن ذلك معناه أن تركد السلطة في دائرة ضيقة هي دائرة تلك القبيلة أو العائلة أو الجهة التي تحتكر لنفسها على الدوام ممارسة السلطة لمدة هي غالبا ما تطول جدا وهي مدة قدرة تلك العائلة أو القبيلة أو الجهة ممسكة بزمام السلطة على الاحنفاظ لنفسها بالغلبة والسيطرة . وذلك من شأنه أن يجعلها –أي السلطة- تفسد مع الزمن كما قلنا..
يتبع...
<<الصفحة الرئيسية