الاثنين, 30 ابريل, 2007
إنه الفرق بين الانقلاب السلمي المتحضر على السلطة لصالح الوطن والشعب وبين الانقلاب الدائم والمستمر على الوطن والشعب لصالح السلطة المستبدة ولصالح المستبد ذاته وأغراضه الخاصة ومنها السلطة ذاتها وإدامة احتفاظه بها.
إنه الفرق بين من استرد وحرر السلطة من نظام مستبد فلم يحتفظ بها إلا ريثما أعاد تسليمها بأمانة لأبناء شعبه ووطنه الطيبين البسطاء وبين من كل جهده وهمه وهمته وغايته هو العمل دائبا كل طالع شمس على أن يتخذ من الإجراءات ما من شانه أن يبقي تلك السلطة بين يديه وأن يحتكر ما استطاع منها بأي وسيلة كانت ولو كانت هي الوسائل الخسيسة حتى ..وغالبا ما تكون كذلك.
ولد فال استرد السلطة وحررها من يد نظام الاستبداد ثم ما عتم أن سلمها بأمانة وبشهادة العالم كله والصناديق الزجاجية الشفافة لأبناء شعبه ليعود بينهم واحدا منهم وهو مرتاح الضمير هادئ البال راشدا محمودا على ما صنع .. وسلطانه الأفئدة والضمائر التي تلهج بالثناء على ما صنع ..
في حين "وِلد اباه" وما أكثرهم هنا ممن يتعاملون مع الشعوب والأوطان بجرأة وسماجة تصل حد الاستخفاف وكأنها ضياع ورثها آباؤهم وغنائم ظفروا بها بوضع اليد في غفلة من الشعب الطيب والزمن الرديء، أقول "ولد اباه" لا هم له إلا الاحتفاظ بتلك الغنيمة التي غنمها أجداده وتثبيت استحواذه عليها بكل وسيلة شريفة كانت أو خسيسة..فتشبثه بالسلطة لا يعدله حتى تشبثه بالحياة ذاتها لأنه يرى الحياة بلا سلطة هي الموت ذاته ..فقد خرج من بطن أمه وهو يرى السادات ينحنون له ولأبيه ويرى أعيان الوطن وكأنهم أقنان في مزرعة هو مالكها .. ولا هم لهم إلا التملق والبصبصة بأذنابهم حوله وعائلته ذات النسب العالي الشريف.. وتعلم أن السلطة عز وتشريف يجعل الهامات تنحني له .. ولم يتعلم أنها مسؤولية ثقيلة وأمانة سيحاسبه الشعب عليها عاجلا فبل حساب الله الآجل .. ولم يتعود أن ثمة من يراقبه ويحاسبه حتى لو باع الوطن بمن فيه وما فيه.. ومَن هذه حاله فكيف يطيق أن يعود مواطنا عاديا كما عاد ولد فال ومانديلا وبن ييلا رغم نضالاتهم الشريفة ..وما ذلك إلا لكونه بلا نضال شريف وأبهته المصنوعة لا تستمد إلا من الغلبة والسلطان فلو عاد مواطنا فليس لديه رصيد يعيش به محترما بين الناس مثل هؤلاء الرجال. لذلك فهو إما يبقى في السلطة أو يبقى في السلطة ولا خيار لديه غير ذلك.
لذلك فهو لا يمكن له أن يتصور نفسه بلا تاج وصولجان وأذناب تبصبص من حوله وسلطة وقوة .. فهي ربه وآلهته التي يعبدها من دون الله حتى وإن صلى وصام.. لذا فلا شأن له إلا العمل على خدمتها والاستحواذ على ما يستطيع الاستحواذ عليه منها دائبا كل طالع شمس .. ولا عمل له إلا وغاية ذلك العمل أن يصب قي هذه الغاية الكبرى.. فتراه يحث رجاله و يجتمع بعسسه ويثيب أزلامه وزبانيته ويخصهم بالهبات والعطايا دون الشعب ويستقوي بالمفسدين المستفيدين من زيادة سطوته وقوته وينتخي بخاصته وعصبته من مجلس العائلة وسوى ذلك من المنتفعين من إحكام قبضته على السلطة وكل من أوكل له مهمة من مهمات رفع أركان سلطانه وتثبيته .. يوصي كلا بواجباته التي خلاصتها نزع القوة والشعبية عن كل مَن سواه ولو بالوسائل الدنيئة والقذرة حتى ، والتمكين له في الأرض بكل وسيلة كانت وهي في الغالب تكون وسائل دنيئة وخسيسة..لأنه ليس بعد الاستبداد ذاته من ذنب .. ومن يرتضي لنفسه أن يكون سلطانا مستبدا يحتكر سلطة شعب ووطن سيرتضي لنفسه من الأعمال ما من شانه أن يساعده أن يحتفظ بما ارتضى لنفسه أن يحتكر وما من شأنه أن يُحكم قبضته عليه وأن يديمه في يديه. فالمستبد لا يتورع عن وسيلة مهما كانت من شأنها إذلال غيره وسلب القوة من الناس لوضعها بين يديه .. ومن ذلك تهميش وتشويه كل حر وتخميش الوطن بمخالب الاستبداد والقهر وليبقى هو المتصرف الأكبر بوطن غنمه واستبد به أجداده في غفلة من شعب لا يخرج عن أن يكون إما ساذج طفل أو مغلوب مقهور .. وزمن في مرحلة رديئة أتاحت لهؤلاء وأمثالهم وثبة كتلك.
وهو كذلك لا يفتأ دائبا يراوغ للانقلاب المستمر على الوطن والشعب الذي أطعمه من جوع وآمنه هو وآباءه من خوف .. وهو انقلاب مختلف ليس كانقلاب ما نديلا وولد فال لاستعادة وتحرير السلطة وإعادتها للشعب بل انقلاب بالاتجاه المعاكس تماما قيه سلب دائم للسلطة من الشعب وتركيز لها في يديه قد يذهب به حد تشويه الوطن ذاته إن قدر ومسخ ذاكرته ورموزه حتى لا يبقى فيه شيء يثير الحمية ولا يبقى حر تنازعه نفسه للبحث عن كرامة ذلك الوطن وحريته.. انقلابا ليسلب الشعب الطيب المسالم كل شيء يذكره بان له وطنا وحرية وكرامة وكبريا مكبلة بالاستبداد حتى لو استطاع لغير اسم الوطن وهويته وثقافته وكينونته وتركيبته.. بل ربما إن لزم حتى لو باعه للشيطان الرجيم لو قدر إذا كان في ذلك ما يضمن له ولعقبه مزيدا من القبضة المحكمة لأن وطن المستبد سلطانه وثابته الوحيد بقاؤه وفي يديه القوة والسلطة.
المستبد يتشبث بسلطانه الشاحب الذي كلما طلعت عليه شمس جديدة زادت جفوة الزمن له وخالفته الصيرورة.. فهو يزداد تشبثا بالسلطة كلما ازداد الزمن هروبا منه ومن تسلطه فيلجأ لكل حيلة لمداواة عوادي الزمن بما في ذلك السحر والكهانة ..بل وحتى لا يتورع عن طب العطارين .. وكأنه في ذلك مثل تلك المرأة التي تدس للعطار كل حيلتها لتعود إلى الصّبا وهيهات أن يصلح العطار ما أفسد الدهر كما قال أحدهم:
تـَدسّ إلى العطار ِميرة أهلها وهل يُصلح العطارُ ما أفسد الدهرُ؟

الاثنين, 30 ابريل, 2007
قد يرتبط تعريف أو مفهوم الاستبداد في أذهان غالبية الناس بتعريف الظلم والجور والقهر بحيث إذا كان ثمة رخاء وأمان فإنه لا يوجد استبداد.
وهذا في الواقع تعريف أو تصور خادع ومضلل..فالظلم والجور والقهر والتهميش والإقصاء هذه كلها هي من مظاهر الاستبداد الخطيرة وتجلياته وآثاره نعم.. ولكنها ليست هي عين الاستبداد ذاته .
ومع ذلك فليس معنى انه إذا غابت هذه المظاهر واختفت من نظام حكم وتوفر الرخاء والأمن وأرخت السلطة قبضتها عن الناس أن هذا دليل على أنها سلطة غير مستبدة.
الاستبداد في أصله هو ممارسة السلطة على أسس مختلفة عن تلك الأسس التي تمارس من خلالها السلطة الديموقراطية ..ممارسة السلطة وحيازة صلاحيات دون تخويل وتفويض من الناس بالطرق المرعية والمتعارف عليها ..لان سكوت الناس ليس دليل الرضا..وخروجهم للرقص والتطبيل في تحية الحاكم المستبد ليس دليلا على الرضا لو خرج الشعب عن بكرة أبيه .. وصداح أبواق المستبد بالمدائح ليس دليلا على الرضا.
الاستبداد هو ممارسة السلطة على أسس وآليات غير منصفة /غير مرعية/ غير متفق ومتعارف عليها/ غير مخولة من قبل الناس بالطرق المتعارف عليها لتخويل السلطة .. لأنه لا يفيد أن يقول المستبد أن شعبي يحبني وهو راض بحكمي ..وحتى لو كان أسلوب إدارة الناس رشيدا ومنصفا أو حاول ذلك لأنه ما دام ان الطريقة التي حاز بها على السلطة هي طريقة استبداية لايد للشعب بها فلا ضامن أن يظل الرخاء والأمن فما دام أن المسائل في النهاية راجعة لإرادة وقرار من يستبد بالسلطة ومتعلق بمزاجه أو مدى عدله وميله للحق والإنصاف والخير ..الخ فلا ضامن من أن ينقلب هو أو من سيخلفه على السلطة مثلا ما دام الحاكم لا يستمد سلطاته من الأمة بل من خلال أسس أخرى.
الاستبداد إذا هو الحيازة على سلطة وصلاحيات لم يخولها الشعب بالطرق المتعارف عليها وليس منها الرضا والسكوت لأنه لا عبرة بالسكوت هنا ومقياس الرضا في حالة كهذه ليس السكوت بل هو الكلام من خلال الصناديق الشفافة .قد يكون السكوت علامة الرضا في مسائل أخرى ليس من بينها مسائل الحكم والسلطة التي يمكن أن يكون للسكوت والصبر فيها ألف تفسير وتفسير غير الرضا والقبول.

الاحد, 29 ابريل, 2007
حيثما ورد لفظ مستبد فإنه لا يُراد منه مجرد الشخص الذي يتوج هرم سلطة الاستبداد ويقبع في قمته فقط..فراس هرم الاستبداد ذاته كفرد هو جزء من نظام الاستبداد وآلته التي تنتج التفاوت والتفرقة أوتوماتيكيا .. وتعمل بآلية شوهاء لأنها هكذا صُممت وصنعت ولكونه بمثابة الوقود الذي صممت لتعمل عليه وتستمر به.
والمستبد الفرد أو رأس هرم سلطة الاستبداد محكوم لقوانين تلك الآلة حتى وإن كان هو مُشغلها ورأس هرم السلطة فيها .. لان الآلة لا تستثني مالكها أو صانعها من قوانينها لكن الفرق أن صاحب الطاحونة مثلا يستمتع بضجيجها لأنه مستفيد منه وإن كان مؤذيا لسواه .. وكذلك علاقة المستبد بآلة الاستبداد فهو لا يشعر بقسطه من استبدادها عليه لأنه هو المستفيد الأكبر من هذا الاستبداد.
لذلك ليس بالضرورة أن يكون منبع السوء هو رأس هرم آلة الاستبداد في ذاته.. لكن في الحالتين فهو رمز آلة الاستبداد وحاميها والقائم على استمرارها .. وسواء كان مقتنعا بهذا الشكل من آلية الحكم وموافقا عليه وداعما له أو كان رافضا منتقدا له -فرضا- فالنتيجة واحدة ومتقاربة جدا لأنه في النهاية الآلة تشتغل وفقا لقوانينها وليس وفقا لرغباته إلا قليلا..وهو ما دام تتويجا لذلك الهرم ورمزا له فهو بذلك يكون أهم جزء في تلك الآلة سواء اقتنع ووافق على شغلها أو لم يوافق .. وهو في الغالب الأعم موافق عليه معجب به مستعد ليذود عنه بكل ما يملك لأنه المستفيد الأول منه.. فلم تعلمنا الأيام أن مستبدا انتقد استبداده أو اعترف به مع أنه ظاهر واضح حتى للأعمى فضلا عن الأعشى .
لكن كما قلنا وبرغم أن المستبد حاكم وفقا لقوانين الاستبداد راع لها محافظ عليها ..لكنه في نفس الوقت محكوم لها ..لأنه لو حاول أن يحسن في عمل تلك الآلة مجرد تحسينات طفيفة فإما أنه لن يستطيع أو لن تجدي محاولاته إلا قليلا..وتبقى تحسينات طفيفة مؤقتة ومرهونة بإرادته ووجوده في السلطة .. ولا يوجد ما يضمن ان ينقلب عليها غيره من بعده ما دامت الآلة هي هي ذاتها آلة استبداد وعسف.
لذا فنحن حينما نطلق لفظ "مستبد" لا نقصد به فقط شخص الحاكم او رأس هرم سلطة الاستبداد بل نقصد به النظام برمته والآلية التي يعمل بها والمستبد جزء منه ومنها ..
كما ولاحِظ أيضا أن المستبد لا يعمل لوحده ويباشر شؤون الناس بنفسه حتى تغني عنه نيته الحسنة ورغبته بالعدل-على افتراض توفّر تلك الرغبة والنية لديه أصلا - بل المستبد آلة تعمل بواسطة أعوان هم من يحكمون فعليا فيما يتعلق بشؤون الناس اليومية وغير اليومية.. وما دام هؤلاء الأعوان لا سلطة للشعب عليهم وليس هو من يختارهم بل يختارهم السلطان رأس آلة الاستبداد ثم بالتناوب هم يختارون أعوانهم وأعوانهم يختارون أعوانهم وهكذا .. لذا فهو مهما كان ذو نية طيبة ورغبة في الإنصاف وإسعاد الشعب -على فرض أنه كذلك مثلا وهو نادرا ما يكون - فلن يستطيع شيئا في غياب الآلية التي من شأنها ان تحقق ذلك ما دامت آلة الحكم وموازين التنصيف ذاتها مائلة مُعوَجّة.
يتبع ....

السبت, 28 ابريل, 2007

الجمعة, 27 ابريل, 2007
ما من مستبد إلا وتكون الثقة بينه وبين الشعب الذي يبسط عليه سلطانة ثقة هشة ومهزوزة رغم كل مظاهر التودد والتملق وقصائد المديح والأغاني التي تمجد الطاغية ..فكل ذلك مظهر خادع ..لكن في القرار فالطاغية يدرك في قرارة نفسه انه يحتكر أمرا جسيما هو أكبر من أن يحق لفرد احتكاره والاستئثار به وهو محق ومحمود.
وهكذا يلجأ الطاغية لعلاقات خارجية يثبت بها سلطانه ويستعين بها في الملمات التي يتوجسها ويتحسب منها .. والصديق الخارجي بالطبع لا يقدم تلك الخدمات مجانا ..بل على العكس فهو لإدراكه لمدى حاجة المستبد له فإنه سيبتز ذلك الطاغية حتى لو وصل أن يكون شريكا له في الحكم . وبهذا يقع المستبد فيما يعرف بصراع الدور في الجمع بين مصالح متناقضة هي مصالح الشعب الذي يحكمه ومصالح الأصدقاء الذين يتخذهم ذحرا له ولعونه في تثبيت حكمه.
وهكذا يكون الشعب المستَبَدُ به ليس خاضعا فقط لاستبداد ذلك السلطان ..بل ولأصدقائه الخارجيين ممن تحالف معهم ..في شبه تجيير للسلطة وجزء منها من قبل ذلك المستبد لأولئك الأصدقاء والأعوان الخارجيين.
وأنت كمواطن ربما تكتشف أن هناك أكثر من سلطة تتحكم بمصيرك..حتى أنك ربما لن تستطيع أن تنتقد حتى جهة ما غاصبة لحقوق الأمة إن كانت صديقة للنظام المستبد لأن لها سلطة عليك.
انظر مثلا لحسن نصر الله فهو مواطن لبناني وهو كمثال لم ينتقد إسرائيل فقط بل حاربها حربا حقيقة لكن لم تستطع الوصول اليه لأن في لبنان قدرا من المشاركة في السلطة والقرار .. حيث القرار والقوة لا تعود لفرد أو جهة بعينها لتستطيع تجييرها دون إذن الشعب لمن تشاء والتحالف ضد الشعب وقواه الحرة مع من تشاء .. بل هي عائدة لمجموع قوى الشعب كله ..وحيث كل جهة هي رقيب على الأخرى وحائل دون تغولها واستئثارها بالقرار والقوة.
لكن أنت كمواطن بسيط في نظام مستبد آخر ربما لو كتبت مقالا تنتقد فيه تعنت إسرائيل مثلا ورفضها لإعادة الحقوق لأصحابها فإن سفارة إسرائيل تستطيع أن تأمر مباشرة عن طريق أجهزة الطاغية بتهميشك أو إيذائك ..وما ذلك إلا لأنك لست في وطن حر بل في وطن يمتلك قراره شخص دون معقب على قراره.. وهو - أي ذلك الشخص- محتاج لصديق خارجي ومضطر لتقاسم السلطة معه ولو من الباطن وتلبية طلباته حتى لو كانت هي تهميش الأحرار وإقصائهم.
المستبد يستبدل تقاسم السلطة مع قوى الشعب الحر بتقاسمها مع قوى أجنبية .. بل إن لزم بالتنازل عنها كلية لهم مقابل إبقائه مجرد واجهة يحكمون من خلالها ..وهذه من بعض مثالب الاستبداد وقبائحه ومخازيه.
لكنك تستغرب من بعض المفارقات المضحكة المبكية أحيانا أن أولئك الحلفاء الأجنبيين الذين يخطب المستبد ودهم ربما يكونوا أرحم بالشعب من المستبد نفسه فيضغطون عليه باتجاه الديموقراطية في حين أنه حالفهم وفي نيته تثبيت استبداده ..ولله في خلقه شؤون!.

الجمعة, 27 ابريل, 2007
الاستبداد ..تُراه خلل في المنظومة الثقافية العامة التي تحكم السلطة والشعب معاً ؟ أم هو خلل فقط في المستبٍد ذاته وأمر متعلق بإرادته وقراره وبالغلبة التي بها استاثر بالسلطة واستمر بالاستئثار بها دون وجه حق.. أم هو خلل وتشوه في أنفس الأمة التي يُخضعها الاستبداد فتتطبع بطبائع الخضوع والتملق وتغدو ولديها تلك القابلية فهي ليس فقط تنقاد له طائعة بل وتذهب لتمجيده ورموزه حد أن يذهب شعراؤها ومغنوها وصانعوا أدبياتها أنه لولاه وآباءه لكان الوطن يبابا وفي بطن التنين!!
مرات يخطر ببالك أن هناك خللا في المجموع كله يفرز هذه الحالة ويُنتج هذا الشكل من الأنظمة التي يخضع وينقاد لها المحكوم بحكم ثقافته وموروثه .. فيستمرئها الحاكم بحكم مكتسباته وسلطانه ويصعب بعد ذلك الفكاك منه ومنها حينما تصبح أشبه بالعرف المتواضع عليه إلا بالبتر المؤلم؟
لو كانت ثمة قيم تجعل الالتصاق بالسلطة معيبا ووراثة شؤون الأمة وكانها أثاث او أطيان للعائلة امرا شائنا ومنتقدا.. وطبخ قرارات الامة في دائرة ضيقة تقتصر على ذلك الوارث وبعض خاصته وعسسه امرا منفرا مرذولا ومخزيا لكان الأمر مختلف .. ولو كُنا كشعوب نحتقر مثل هذه المهنة فإن ذلك سيؤدي الى أن من يمارسونها يحتقرون أنفسهم ويزهدون بها..
لكننا أمام حالة شعوب يهرعون للحاكم المستبد بقصائد المديح ويوهمونه أنه وآباءه كا ئنات خرافية وسماوية بنوا الوطن وصنعوا الشعب بل ربما لولا الخوف من الله لقالوا أنهم هم من خلقوا الناس وأطلعوا النبات وأنزلوا المطر ..وتراث العرب في قصائد المديح المزيف يشهد على ذلك.
ثمة خلل في ثقافتنا يتمثل في عدم ازدرائنا لمثل تلك الأنماط من السلطة المسروقة والأنانية هي ومن يمارسونها والتي يحكم فيها "وِِلد اباه" بشرعية انه نسل من ذلك الأب او تلك العائلة أو القبيلة الشريفة!!
نحن أمة قبلية لكن ما يؤسف له أنه وبرغم أن القبلية ذاتها انهارت وتداعت رسميا في معظم جوانبها في حياتنا لكن من العجائب والمفارقات أن بقيت لنا اثارها في اخطر شان من شؤوننا الا وهو النظم السياسية..فالنظم السياسية العربية تقوم الان في معظمها على ثقافة وعرف قبلي عائلي يستمد الحاكم فيه شرعيته إما من قبيلته الغالبة أو ذات النسب العالي أو ذات العدد الكبير أو ذات الإنجازات الهائلة -بافتراض صحة تلك الإنجازات-وكأن من يخدم وطنا يصير من حقه أن يتوارثه هو وأبناءه ..وما شابه ذلك من دعاوى أو قرب منها وماثلها ..
نحن بحاجة إلى تغيير في الثقافة وفي المفاهيم والقيم تفضي إلى احتقار مثل ذلك الشكل من أشكال التسلط واعتباره مهنة مخزية وشائنة ..أمَا ونحن ننظر للسلطان "ولد اباه" على أنه هو وأبيه -الذي أورثنا نحن والوطن له -كائنات خرافية وجليلة وتستحق ما هو أكثر من وراثتنا مع مليارات العائلة فهذا مدعاة لنا أن نستكين له من جانبنا ومدعاة له لأن يستمر في اعتداده بما يفعل والتصاقه كالقدر بالسلطة من جانبه.
إنه خلل مشترك في الثقافة والمفاهيم ومن هنا يتم تصليحه .
لكن مع ذلك يبقى دور السلطة المستبدة هو الدور الأكبر في اختيار تثبيت ثقافة الاستبداد وتكريسها أو الانتقال بالناس للحرية وثقافتها .. كون قدرتها -أي السلطة- على التحول من استبدادية الى حرة ديموقراطية بقرار وارادة منها لو توفرت - حتى لو أدى ذلك لتخليها عن السلطة كما حصل في موريتانيا مثلا - هي أكبر من قدرة الشعب على مناجزة المستبد المتشبث بالسلطة والإطاحة به غصبا لما في ذلك من مآس وكوارث أو حتى قدرته -أي الشعب- على تغيير ثقافة تدعمها تلك السلطة وتكرسها وتدعم من يكرسها وتناوئ وتهمش من يعيب عليها أو يسعى لتغييرها. فقرار السلطة وإن كان لا يخلق ثقافة ديموقراطية حالا لكن من شأنه أن ينميها على مر الزمن لأن السلطة المستبدة إذا تخلت عن شيء أو روجت ضده تخلى الناس عنه واتجهوا لما تروج له ولكن هيهات للاستبداد أن يروج للحرية ويصنع دعاية معادية للاستبداد.
لذا تظل المسؤولية الاكبر هي مسؤولية من هم في سدة هرم السلطة .. وفي الأثر يقول "إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن" فلو أراد المستبد لاستطاع أن ينتقل بالشعب الى ثقافة الحرية والشفافية والعلن والمساءلة والمشاركة الحرة الواعية في الوطن ..لكنه ليس فقط يستغل سذاجة الشعوب وثقافة الاستبداد بل ويسعى لتكريسها بتشجيعه على ثقافة الدجل والمدائح المجانية التي تصوره على انه هو وآبائه آلهة وقدر مقدر على الناس وأنها خطيئة عظمى لأي من يفكر بهم بغير هذه الصورة؟
وإذا صح أن الاستبداد هو تنتجه ثقافة تكرسه وتدعمه وتُقصي من لا يقبل به فإنه هو ذاته -أي الاستبداد - صانع تلك الثقافة ومكرسها .. فهو في آن معا يقتات على تلك الثقافة وينتجها ليقتات ويستمر.. بمعنى أن المستبد عامدا يعيد انتاج تلك الثقافة البائسة ويكرسها عن وعي مسبق وهو يدرك انها ثقافة دجل مضللة وشائنة لكنها هي ما يخدمه ويثبت أركانه .. وأقول أنه يدرك جيدا أنها ثقافة شائنة ومقززة لأن النخب السياسية عادة يمتلكون وعيا متقدما على الشعوب وهم يدركون أنها ثقافة تخلف وتكريس للتخلف .. مع ذلك يجعلون الشعب يستهلكها رغم احتقارهم لها ..فتجد واحدهم يستمع لأغاني المديح والتمجيد له بينما في الخارج يتصرف كخواجا وله خطاب آخر مختلف تماما .. وهو منتهى الفصام يمارسه الحاكم العربي عن قصد وعمد واستخفاف بالناس كما في الآية الكريمة "استخف قومه فأطاعوه".
فهو يُبقي أبناء الشعب في التخلف ويكرّس نفسه صنما لهم..بينما يذهب في الخارج ليشتم الأصنام ويذم التخلف والتسلط وهو على معرفة أنه هو وسلطته أصدق نموذج وأوضح مثال لها..وهو يرضى للشعب ما يجلب لهم الاحتقار والتخلف فقط لكونه مستفيد هو شخصيا منه رغم إحساسه أنه شيء مقزز ومؤذ ومعيب.. لأنه شخصيا لو تحول إلى مواطن لتحول لأكبر معارض لهذا الشكل من السلطة التي يمارسها هو الآن.. وعمدا يبُقي ويكرس تلك القيم والثقافة البائدة ويعيد انتاجها للاستهلاك في الداخل بمقدار ما هو مستفيد ومنتفع منها في تثبيت سلطانه رغم علمه المسبق بلا شرعيتها وأنها سبب كل تخلف ، وأنّ رضا الناس الظاهر به وبها هو رضى مزعوم ومتوهم ناشيء عن القهر الفيزيقي الذي تمارسه أدواته عليهم من جهة وعن التجهيل والقهر الدعائي الإعلامي الذي تمارسه أبواقه من جهة أخرى فقط لا غير..

الخميس, 26 ابريل, 2007
هل تعتقد لو أن صداما-رحمه الله -كان مجرد تتويج لهرم النظام ؟بمعنى كان الشعب ومؤسساته شركاء له في القرار والحكم وهم القاعدة العريضة لذلك الهرم .. هل كانت بغداد ستسقط بهذا الشكل المهين والمخزي بمجرد أن ارتخت قبضته المحكمة على صناعة القرار حتى تفرق القوم أيدي سبأ وكأن العراق لا يعني أحدا منهم ..بل تباروا من منهم يكون السباق ليحمل العلم الأمريكي ويرفعه على تماثيل صدام ومَن منهم يستطيع أنه ينهب أكثر ما يستطيع..حتى المتاحف وهي ذاكرة الوطن ثم نهبها وتقاسمها وكأن العراق لصدام وليس لهم .. فمم ذلك برأيكم؟
فما ذلك إلا لأن من طبيعة النظام الفرداني أن الناس فيه يتربون على أن صلتهم جميعا بالسلطة وبالنظام ورأسه لا ببعضهم كمواطنين ولا بالوطن - وهذه حقيقة وإن مارى بها البعض- فهم يتربون أن ما يجمعهم هو الرئيس الفرد وما يأمرهم وينهاهم هو الرئيس والسلطة المؤتمرة بأمره.. فهم ينتمون لنظام لا لوطن؟ بحيث أن الفداوية والمجاهدين غير النظاميين صمدوا واستبسلوا 20 يوما بينما ما أن وصل المحتل تخوم بغداد التي يفترض أن فيها الجيش النظامي والاستعداد الهائل حتى ذاب كل شيء لأن العسكر أدركوا أن مَن يأتمرون بأمره تقطعت به السبل وارتخت قبضته فذهب بذلك السبب الذي يجمعهم ويحفزهم ولأجله يشمرون ويقاتلون !
وإلا فبالله عليكم كيف ذاب اكبر جيش عربي وأقواه تسليحا فاحتلته دبابة كانت تتبختر على الجسر دون أن تطلق نحوها ولا طلقة واحدة ولا حتى من جيوب مقاومة بسيطة؟! هذا أكبر دليل أن عسكر المستبد هم عسكرٌ على الشعب مقابل ما يجعل لهم من رواتب ولتثبيت أركان النظام لكنهم ليسوا عسكرا للوطن ولحماية الشعب..والدليل الأكبر الآخر هو الجيوش العربية التي هزمتها دويلة صغيرة كانت في بداية تشكلها واحتلت أراضيها مجتمعة وأرغمت أنوفها للجلوس لطاولة التفاوض ثم بعد ذلك لم تُعد لهم من الجمل حتى أذنه .. وما ذلك إلا لأن العسكري في نظام الطغيان لا عقيدة له ولا يجد أي دافع كي يدافع إلا عن راتبه..فهو مستعد يعمل أكثر الأعمال خسة ودناءة ووحشية بأبناء شعبه استجابة لأوامر سيده وولي دراهمه ..لكنه لا يجد دافعا حقيقيا لكي يقاتل الغازي بعقيدة صادقة وهو يجد متسعا للهرب والحيدة عن ملاقاة العدو ..في حين تجده يستبسل إذا أُمِر أن يقمع مظاهرة أو احتجاجا وتجد هراوته أطول من ذراعيه ولسانه في البذاءة على الناس من أبناء شعبه أطول من قدميه الاثنتين؟
لنتفق جميعا أن إعجاب بعضنا أو حبهم لصدام أو ناصر أو غيرهم تبعا لما يطلقون من شعارات تدعدغ أحلامنا .. أو تعاطفنا ضد الطريقة التي أعدم بها لا يمنع من أن نقولها بملء الفم : أن حكم الفرد والتطبيل للزعيم الملهم هو الذي نكب امتنا..من ناصر لصدام ...وهلم جرا..
يكفي البعض منا تدليسا وخداعا للناس وتعبيدا لهم للطواغيت وتسويقا للاستبداد بحجج شتى كلها حجج واهية.
الدكتاتور والدكتاتوريات لا تصنع عزة لشعب أو وطن مهما كانت مقاصده نظيفة ومراميه صادقة ومهما كان مخلصا للأمة وبعيد عن العمالة - هذا بافتراض وجود تلك الخصائص لديه أصلا - لكنه حينما ينفرد بصناعة القرار ويعزل شعبا بأسره بحيث يكون مجرد تابع له منفذ لأوامره فإنه يقع تحت القاعدة التي تقول .. الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة.. والحديث الكريم الذي يقول: "إن المنبت لا أرض قطع ولا ظهر أبقى" .. هذا بافتراض سلامة نية الطاغية وحسن مقاصده وغاياته ونحن نرى أن معظم رؤوس أنظمة الاستبداد هم خلو من هذه المعاني وهم عملاء للمستبد يجيرون تلك الأوطان في غيبة الشعوب حيث يشاؤون وحيث يظنون أنه من يحفظ لهم كراسيهم .. لكن دائما في النهاية لا ينفعهم ذلك الأجنبي الذي يعملون لأجله .
الدكتاتور أو الحاكم الفرد قد يحتل ويضم أراضي ليصنع مجده الخاص وإمبراطوريته الكبرى.. حتى إذا ارتخت قبضته عاد من كانوا تحت سيطرته أعداء يتحاربون ويقتتلون وتفرقوا أيدي سبأ .. هكذا يخبرنا التاريخ منذ الاسكندر وحتى آخر إمبراطورية تداعت قبل عشر سنين وهي السوفييت المترامي الأطراف .. فرغم ضخامة ما ضمت من أراضي ورغم ما حازت عليه من جبروت القوة لكن مجرد أن اتخذ فرد قرار رفع اليد القابضة والضامّة لذلك الحلف حتى تداعى ..فلو كان هو حلف بين الشعوب باختيارها ما كان سيفرطه ؟
الشعوب لا تتحد بلاصق أوغراء القوة والسلطان ولا تنصهر بالجبروت بل تتحد بالتوافق والتفاهم..والنظام السياسي لا يَصنع وطنا ينتمي له الناس مهما أقام بين ظهرانيهم ، وعلى مر التاريخ لم تكن الإمبراطوريات تشكل وطنا ينتمي له الناس ويعطيهم هوية يحملونها بفخر .. فلم تكن إمبراطورية الاسكندر ولا امبراطورية آل عثمان ولا السوفييت تشكل هوية للشعوب التي ضمتها تحت لوائها ..فلا نقول هذا مواطن اسكندراني أو عثماني أو سوفييتي لكننا نقول هذا مواطن عربي رغم أنه لا توجد دولة وكيان سياسي عربي فالهويات يصنعها الشعب والثقافة والتاريخ وليس النظم السياسية المفروضة بالغلبة والقهر.
والشعوب لا تتحمس للدفاع عن وطن يملك أمره وقراره عائلة أو عشيرة أو فرد أو سلطان يؤل الأمر إليه من قبل ومن بعد حتى لو كان عادلا ولن يكون.. إذ كيف يكون عادلا من يحتكر لنفسه وعائلته قرار شعب بأسره يتصرف فيه كيف شاء..فهو مهما اجتهد فقد يدرك عدالة توزيع المغانم مثلا ولن يدركها .. لكن لنفترض أنه عدل في هذا الجانب فليس هذا هو العدل الذي تتطلع له الأمم والشعوب..إنما العدل هو أن تملك قرارها ومصيرها وتحكم أوطانها بلا وصاية من فرد أو عائلة أو قبيلة...الخ.
لكنهم لو اتفقوا طوعا وباختيارهم لما تنازعوا سواء وجد الرئيس أو اغتيل أو سجن أو مات أو أطيح به؟ لأن النظام في هذه الحالة هو لهم ومن صنعهم وشيء تعود ملكيته ومنافعه عليهم وهَرَم هم قاعدته فكيف ينهار هرم قاعدته الناس كلهم والشعب برمته ..لكن ما أسهل أن تنهار أهرامات الجبر والقوة والإرغام .
لنكف عن إيهام الناس ببطولات فارغة واستغلال عطشهم لمُخلص أو صلاح الدين جديد . مضى عهد البطل الفرد . فقد جربنا القائد الملهم والبطل والمحرر والموحد ورأينا النتائج ..ففي عهد ناصر ضاعت القدس وسيناء وفي عهد صدام ضاعت بغداد وتفرقت الأمة ..
لو كان هناك برلمان وديموقراطية في العراق لاحتاج صدام لكي يتخذ قرارا بغزو الكويت إلى تفويض من الأمة ممثلة ببرلمانها المنتخب..وهذا كان من شأنه أن يفرمل الموضوع لأنه يحتاج لمناقشة من البرلمان فينتشر ويذيع الأمر ولربما تدخلت أطراف أخرى وطوقت الموضوع.. لكننا أمام حالة حيث القرار داخل جمجمة فرد واحد يناقشه مع نفسه ثم يأمر وما على الآخرين إلا التلبية والاستجابة والذي يقول لا أو يشير بغير ما أمر ولو ناصحا فرأسه والمقصلة إلى أن كانت هذه هي النتيجة؟
لقد انتهى عصر البطل الملهم والقائد المضفر وهذا هو عصر الشعوب المضفرة والشعوب الملهمة والشعوب الحرة التي تطبخ قراراتها على نار هادئة وتسعى لأهدافها وأحلامها على بصيرة وهدى.. البطل الوحيد هو الشعب المتحد الحر الذي يملك قراره ويحكم نفسه بنفسه.

الثلاثاء, 24 ابريل, 2007
النظام غير الديموقراطي.. /غير المنتخب../الذي فيه تخول صلاحيات بالوراثة أو النسب أو العصبية أو القوة أو سمها ما شئت لعائلة أو قبيلة أو فرد كونه من تلك العائلة أو القبيلة أو فرد استولى على السلطة بالقوة أو ورث من استولى على السلطة بالقوة .. فرد تنبثق عنه كل السلطات وترجع إليه../النظام السري غير الشفاف الذي تُطبخ فيه السياسات في ردهات المخابرات وعلى والموائد المغلقة../النظام الذي ليست فيه مشاركة فعلية حقيقية وتخول فيه القوة لفرد لم يعمل شيئا سوى انه ولد من عائلة أو قبيلة معينة تتوارث السلطة أو ما شابه من أسس!
مثل هذا هو نظام قدره أن يكون شريرا ومخزيا ومنافيا للكرامة البشرية وشائنا للشعب الذي يحكمه ومشوها لأنفس ناسه ومهمشا للأحرار من ذلك الشعب حتى لا يوقظوا روح النخوة والحمية لدى الشعب ..وغاصبا للأوطان وقل فيه ما شئت من مخازي ومثالب وقذارات؟
قدر النظام المستبد أن يشتغل على أسس الزعرنة والسرسرة والحقد الأسود والكذب والكيد ككيد النساء والمكر ومعاداة كل حر شريف والسعي لقتل روح المروءة لدى الشعب وتشويه أنفس الناس فيه حتى لا يحسوا أن هذا النظام شيء مخز يجب أن يلفظوه كما يلفظ المرء البلغم من فمه.
كل نظام تخول فيه صلاحيات مهما قلت لفرد لم ينتخبه الشعب ولم تخوله إياها صناديق الاقتراع هو نظام عفن وإجرامي .. إجرامه كامن فيه حتى لو وادع الناس لبرهة لظرف ما لكنه يتمسكن حتى يتمكن حتى إذا واتته ظروف أخرى كشر عن أنياب حقده وإجرامه الذي هو كامن فيه كمون النار في الزيت أو النبتة في البذرة وحتى لو لم يحصل مثل هذا الانقلاب على الوطن والناس .. فيكفي إجراما أن يستحوذ فرد على القوة والسلطة في وطن لمجرد انه من القبيلة الفلانية أو العائلة الفلانية ودون أن يخوله أحد من الشعب ذلك.
ماذا بقي للشعب من سلطة حينما يكون الملك الوراثي الذي لم ينتخبه أحد من الناس بل اخذ السلطة من أجداده -يكون هو قائد الجيش والشرطة والمخابرات وهو من يحل البرلمان ويدعو البرلمان(هذا إذا كان ثمة برلمان أصلا) وهو من يُعين رئيس الوزراء ويقيل رئيس الوزراء (أيضا إذا لم يكن هو نفسه أو أحد أشقائه رئيسا للوزراء) ، وهو من بيده قرار السلم والحرب ، وهو قائد ورئيس السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية .وبالمختصر هو البلد والبلد هو. وكل من ينتقد هذا الوضع وسياساته فهو فهو خائن ومتآمر على الوطن ويقوم هو -أي ذلك الملك أو الرئيس المطلق- أو يوكل أحد خاصته كأن يكون هو أحد أخوته أو أقاربه بتهميش وإذلال كل الحر الشريف لأنه من شعب لا يجب أن يكون فيهم حر شريف يرفع رأسه ؟ولأنه شعب قد باع شرفه ومروءته لأجداد ذلك الطاغية مقابل أن يمنوا عليهم بحكمهم ونسبهم الذي يقطر شرفا ، إنها أنظمة الجهل والاستبداد والتخلف أراحنا الله منها عنم قريب.

الثلاثاء, 24 ابريل, 2007
تتم أحيانا عسكرة الشعوب لأن العسكرية في انظمة الاستبداد هي اقرب طريق لاماتة قلب الانسان وتعبيده للنظام .. حتى ان العسكري اذا أمر ان بضرب مدينته أو بيت أهله قال سمعا وطاعة .. لأنه يتعلم أن الامر العسكري مقدس وهو فوق أوامر الله . واقرب مثال على وحشية العسكر وتعليمهم الاجرام ما يحصل في العراق من جيش يفترض انه تبع لدولة راقية سواء كان الجيش الامريكي أو البريطاني.. وقد رأينا في أبو غريب ما حصل كشاهد ، عدا عن بعض الحالات الفردية لعسكر اغتصبوا اطفالا وقتلوا ذويهن .فما بالك بجيوش وعسكر الاستبداد حيث يتم تلقينهم أن الرئيس اأو لملك هو إله وهو خالق الوطن وربه ومالكه وولي نعمته..
عسكرة الشعوب في النظم المستبدة ليست لحماية الاوطان لاننا راينا عسكر صدام مثلا ماذا فعلوا وكيف دخلت الدبابات لبغداد دون ان تطلق عليها حتى طلقة..وكيف ان الشعب الآن هو من يتحمل مسؤولية المقاومة.. كذلك في لبنان فبينما كان رجال الداخلية يسقون المظليين الاسرائيليين الذين هبطوا ارض لبنان الشاي ويتسامرون معهم كان رجال المقاومة يستبسلون في الدفاع عن حدود لبنان في الحرب الاخيرة .. لذا فالعسكر باتوا ادوات واعمدة للانظمة وهم عسكر على الشعب وليسوا عسكرا للشعب ولحماية الاوطان لأنها اوطان ساقطة عسكريا في قبضة المحتل حتى لو لم يدخلها .. ولم يعد سرا ان الشعوب هي التي أصبحت جيوش الاوطان الحقيقية .. رأينا ذلك في لبنان ونراه في العراق الآن.. لذا ما أراه هو حل الجيوش النظامية وتسليح وتدريب الشعوب ليكون الشعب كله جيشا للوطن وليس كما هو الان حيث الجيش تنظيما وحزبا للنظام المستبد وتبع للرئيس او الملك وليس هو محايدا لحفظ التوازن وحماية الدستور ..
أقرب الطرق لتعليم الناس الخوف والامتثال ..ولثبيت اركان الطغيان هو تجييشهم في تنظيم عسكر السلطان فيصبح واحدهم لا رب له إلا مولاه السلطان ولا قدرة له للتفكير إلا باتجاه واحد هو هذا الاتجاه بل ربما فقد واحدهم المروءة فلم يقدر على التفكير لمجرد إدراك أنه يخدم طاغية ويسهم في تعبيد شعبه ووطنه ربما لرئيس أو ملك مستورد.
كل عسكري في نظام استبدادي هو انسان فاقد للمروءة والشرف لانه انسان يسهم في وضع نير ذلك المستبد على رقاب شعبه ولربما تجده يفتخر بافعاله الدنيئة التي يمارسها دون أن يخطر بباله معنى كهذا ..
ان المدنية توشك أن تنقرض في بعض البلدان لأن الطاغية وعسكره يستحوذون على كل شيء.
.ربما سياتي يوم تقول الاسرة بدهشة ..ياأأأه والله ما زال في بيتنا مدني

السبت, 21 ابريل, 2007
في احتفال بسيط يليق بالتقاليد الديموقراطية العريقة التي تتجنب التفاخر والتنافح والبذخ الذي اعتاد عليه الملوك والسلاطين في احتفالات تتويجهم لإظهار الأبهة والغَلبة وما شابه .. فلربما يلبس الملك تاجا من الياقوت والماس حتى لو كان الشعب يرسف في التخلف والفقر والجهل! ولا زالت ماثلة في الذاكرة القريبة في عصرنا هذا كمثال احتفالات الشاه المخلوع بتنصيبه امبراطورا أو باليوبيل الفضي لحكمه لا أدري - أقول في احتفال بسيط ومتواضع قام إعلي ولد محمد فال الئيس المنتهية ولايته بتسليم مقاليد السلطة لخلفه ولد الشيخ إبراهيم المنتتخب انتخابا حرا مباشرا من قبل الشعب في انتخابات شفافة ونزيهة شهد لها العالم كله..
وبهذا يكون فال قد أنجز ما وعد ومثـّل فأل خير في مسيرة الإصلاح العربي..
فتحية للرجل الصادق وللرئيس الصادق إعلي ولد محمد فال .. فهذا التتويج إنما هو تتويج له شخصيا ولكل الجهود الداعية للتغيير في أمتنا المبتلاة بالتخلف والتسلط والجهل.. وهذا الفوز هو فوزه شخصيا كما هو فوز لموريتانيا وبارقة أمل لدعاة الإصلاح في العالم العربي.. وكم نحن في عالمنا العربي حقا وصدقا بحاجة لمثل هذه النماذج النادرة ولمن يعلق الجرس في أمة يلتصق فيها الرئيس والملك بالكرسي بلاصق ليس من مادة كيميائية معينة بل لاصق سحري لا يزيله عنه إلا الموت أو الإنقلاب عليه!
ولا زلت أزعم أن بؤرة العَفَن وسبب التخلف في أمتنا العربية هو التخلف السياسي والنظم السياسية ..
فمنه -أي التخلف السياسي-يشع التخلف على بقية مناحي ومناشط الحياة والمجتمع الأخرى. وتوضيح هذا لمن أراد الإستزادة موجود في كتاباتي هنا في المدونة وفي مواقع أخرى .. ومُلخصه أن قَدَر النظام الاستبدادي وشرطا من شروط استمراره وبقائه هو أن يصنع وينُتج -سواء عامدا متعمدا أو بصورة آلية بحكم تركيبته - التباين والظلم والتخلف والتناقضات .. فهي المادة التي يقتات عليها وبها يستمر ..لأنه إذا أرد أن يصنع الصح فإنه يجب أن يبدأ بنفسه أولا ..فينتج عن ذلك أن الصح سيطيح به أو يؤدي تلقائيا لتغييره .. لأن وجوده أصلا قائم على أسس غير صحيحة وشرعيات زائفة .. فمن شأنه والحالة هذه أن يرعى تلك الأسس التي انبنى عليها وبها نشأ وهي الغلبة والظلم والاستعانة بالعصبية والأعوان والتحالف مع مراكز القوى بما يشبه المقايضة والصفقة عير المعلنة ، فيطلق هو ايديهم في السلطة وفي مقدرات الوطن يرفعون من شاءوا ويخفضون من شاءوا .. وبالمقايل يكونوا هم له اركان ملكه وقوته وصانعي هيبته وسطوته يضرب بهم ويضربون به.
عدا عن أن طول لُبث الحاكم في سُدة الحكم كما في الأنظمة الملكية أو الرئاسات العربية (الجملكيات) يؤدي به إلى التصرف تجاه الوطن كما لو كان شيئا تعود ملكيته إليه ولأسرته ..وحيث أنه من شأن الإنسان وغريزته أن يخاف على ممتلكاته ويخشى ضياع وزوال ما يمتلك فيؤدي به ذلك إلى أن يتصرف بهذه الطريقة إزاء الناس فيصنفهم إلى أعداء يخشى منهم على ضياع ما يمتلك وأصدقاء وأعوان يستعين بهم على حفظه .. فيحرض أو يُمكّن مَن افترض فيهم الثقة ممن افترض فيهم الخيانة .. فيدني هؤلاء ويقصي أولئك ..ما دام أنه في هذه الحالة هو مقياس التصنيف ومانح صكوك التشريف والمحدِّد لمن هو الوفي والوطني ومن هو غير ذلك.. وهذا لا يحصل لو كان عارفا أنه منتخب لمدة محددة وأنه أجير ومستخدم لدى الأمة وعائد ليصبح واحدا منهم بعد انتهاء مدة حكمه أو تفويض الحكم له..لأنه في هذه الحالة لا وقت لديه لمثل تلك الكوابيس والأوهام.. بل ساعتها سيكون كل ما في ذهنه هو أن يصدق مع من انتخبوه وينفذ برنامجه الذي انتخبوه وفقا له ، فيؤدي إلى ان الناس كلهم بالنسبة له مواطنين موثوقين .. إنما هناك من اتفقوا معه على برنامجه وهناك من لم يتفقوا معه .. بخلاف حالة السلطان والحاكم الدائم غير المنتخب الذي بالنسبة له فأنت إما معه أو ضده باعتبار الوطن شيئا يمتلكه لذا فإن من ليسوا معه او من يعارضون سياساته هم في هذه الحالة يصنفون على انهم ليسوا مع الوطن وأعداء له ؟!.. وهكذا فمن يختلفون مع سياساته هم أناس يريدون أن ينتزعوا منه شيئا يمتلكه وهم بعرفه معتدين بلا وجه حق ومستحقين للتهميش والإقصاء والحرمان وربما ما هو أكثر من ذلك..
لذا فالاستبداد عدو الصح والحق والمنطق .. عدو التنوير والوعي وكل قيمة طيبة حتى لو لم يُرِد ذلك فإن الآلية التي يعمل بموجبها النظام المستبد والأسس التي انبنى وتاسس وفقا لها ترغمه على ذلك فتُنتج الإعوجاج والحيف بصورة آلية سواء بإرادة النظام ذاته وقصده أو رغما عنه أوتوماتيكيا ، تماما كما تعمل الآلة التي تم تصميمها وصنعها اساسا لتنتج الضجيج والتلويث مثلا فهي لا تستطيع إلا أن تنتجهما.

السبت, 07 ابريل, 2007
وإن كنت تدري فالمصيبة أكبر ُ.
أقول: "أول الاستقامة معرفة العِـوج" ..أي معرفة أين يكمن ؟
فمعرفة المشكلة ومن ثم الاعتراف بها ، بمعنى معرفة أن ثمة شيئا ما غلط .. ومن ثم تأتي وبنفس الاهمية القدرة على الاعتراف بوجود تلك المشكلة .. هذه المعرفة وذلك الاعتراف يشكلان نصف الحل إن لم يكن 75% منه .
فمثلا إذا لم يعرف المريض انه مريض وعنده مشكلة ما في صحته ؟ أو عرف لكنه لم يعترف بذلك فعلى الأرجح سيظل يعاني من المشكلة. وإنكاره لها لن يغير من الحقيقة شيئا ولن يخدمه في شيء سوى انه سيفاقم المشكلة ويعينها عليه في حين كان الاعتراف سيعينه عليها .
وهو مرات لا يعترف لأنه لا يريد أن يعترف رغم معرفته بالمشكلة لكنه يتجاهل وجودها .. لكنه مرات لا يعترف لأنه فعلا لا يعرف وجود مشكلة لديه أصلا ؟
أما بالنسبة لنا نحن العرب فيوجد السببان معا .. أي عدم المعرفة لدى البعض وعدم الاعتراف رغم المعرفة لدى البعض الآخر .. فجزء منا حقيقة هو لا يعرف أنه يوجد شيء ما غلط وتحديدا في الأنظمة السياسية وطرائق الخكم ..وجزء آخر يعرف لكنه يتجاهل ذلك .. ربما لأن الاعتراف ليس في صالحه.
فالأنظمة أو النخب السياسية الحاكمة مثلا تعرف أنها تحكم بشرعيات زائفة أكل الدهر عليها وشرب ، وتعرف أن الحل هو بالديموقراطية والمشاركة الحقيقية في القرار على الأسس الصحيحة لها لكنها تتجاهل ما تعرف ولا تريد أن تعترف به لأنه ليس في صالحها وإن كان في صالح الشعوب والأوطان؟
أما على مستوى الأفراد والناس العاديين (عامة الشعب) فالكثير منهم هم فعلا لا يعرفون أنهم في ظل أنظمة بشرعيات مزيفة..فهو كل ما يعرف أن النظام والسلطة شيء واجب الطاعة كتعاليم الدين مثلا .هكذا في الثقافة والموروث لدينا تختلط الأمور أحيانا. وهو ربما يخلط بين الحكومة والوطن والقانون والدولة .. فكلها بالنسبة له شيء واحد .. فالحاكم في ذهنه هو نفسه الشرعية وهو نفسه الوطن .. نفسه القانون ....الخ . وكلها معانٍ تتماهى في بعضها دون أن يقدر على الفصل في ذهنه بين أشياء هي في حقيقتها منفصلة وإن تكن المماهاة بينها قد تمت بصور متعسفة ومصنوعة متعمدة لأنها تخدم تلك الأمنظمة . وهو يعتقد أن السلطة والنظام هي الوطن والشرعية وهي ما دام توفر له الخبز والوظيفة فهي شرعيتها الكبرى وشهادة الجودة .. هذا حتى إذا وفرتها له.. هكذا تم تربية الإنسان العربي وتلقينه.
وحتى نعرف مشكلتنا أولاً ونعترف بها ثانيا وهما بنفس الأهمية عندها نرجو خلاصا ولحاقا بالأمم التي سبقتنا قرونا في مجال إطلاق طاقات الإنسان وإحراز قصب السبق في كل ميدان.

الخميس, 05 ابريل, 2007
تُرى هل هو قدرنا في هذه الرقعة من الأرض،
فأما نكون رعايا للطاغية..
أو أتباعا للحمقى؟
إما يحكمنا الفرد المستبد ..
أو فالبديل هو فرق الموت ومليشيات الطائفية والطوائف والحمقى المطاعين وأتباعهم المهووسين بالحمقى والمجانين؟
أليست المشكلة في جزء منها والحالة هذه هي فينا نحن كشعوب وفي المفاهيم السائدة التي نتبنى ونحكمنا قبل أن يحكمنا بها ومن خلالها الطغاة ؟
هل نحن شعوب تفرز بذاتها قهرها وتصنع وتلد جلاديها بنفسها ومن بين جنبيها يخرج قاتلها ومستعبدها .. وله بعد أن يشتد عوده وتغذيه بكل معاني القسوة تسلم السوط والسيف والنطع وأعناقها؟
انظروا ماذا حل بالجزائر من قبل من مجازر؟
ثم انظروا للعراق اليوم؟
كانت الحجة صدام واستبداد النظام ..
فلما أطيح به ظهر ألف صدام وأطلت رؤوس الشياطين من كل ملة ولون ومعتقد.
فهل الطاغية والحالة هذه هو ذلك الفرد المستبد الذي تسلل للسلطة أو اغتصبها عنوةً أم هو نسق ونظام تفكير وثقافة سائدة ومتحكمة تنتج الطغيان والاستبداد وتُخضِع الجميع لها حاكمين ومحكومين؟؟ بحيث لو أطيح بالطاغية المزعوم ظهر من هو أطغى منه ما دام نظام التفكير ذاته قائما وشغالا ينتج الطغاة وهو من يحكم بالفعل ويسود العقول والأذهان؟
هل مشكلتنا كأمة هي ليس مع الفرد المتسلط بل مع أنفسنا وتفكيرنا وموقفنا من قيم التحضر والحرية والمشاركة الحكيمة في الوطن؟ ففي العراق مثلا كانت الحجة صدام .. ولا نختلف أن صداما -رحمه الله - من هذه الناحية بالذات وكأي حاكم عربي كان حكمه هو حكم الفرد المستبد .وربما كان العراق تجنب الكثير من المآسي والمصائب لو كان الشعب شريكا في الرأي والقرار مع صدام؟
لكن انظروا للنتيجة حين زال نظام الفرد هو ورموزه كفرد وكنظام ما الذي حصل ؟؟
فقد تقاسم العراق أسماء كلها لا تمت لا للديموقراطية ولا الحكمانية بصلة من زعماء دينين طائفيين وعشائريين وأحزاب وحكومات يفترض أنها منتخبة ووزراء من مثل وزير الدريل سيء الصيت .. وكلها مسميات وأسماء لو جمعتها وقسمتها لوجدتها لا تقسم إلا على الموت والخراب والحقد والثأر والانتقام والرعب والظلام بمعنييه الحقيقي- غياب الضوء -والرمزي -غياب البصيرة -وقطع الطريق والتنكيل والتشفي والشماتة وتجاذب كعكة العراق لتمزيقه بين الملل والطوائف والأعراق....الخ.
ويعود السؤالُ من جديدٍ مُلحا طارحا نفسه تلقائيا وبقوة: أين المشكلة يا ترى ؟؟وهل الطاغية حقا هو فرد تسلل واغتصب السلطة واختطف الوطن بحيث يكون هذا هو كل ما في الأمر بحيث إذا أطحنا به وتخلصنا منه أو تنحى هو حُلت المشكلة ؟ نتمنى ذلك وإن كان نموذج العراق لا يؤيد ذلك .. أم انه نظام متأصل وثقافة سائدة هي من تنتج هذه النماذج ولا علاقة لها بالفرد ذاته بحيث إذا زال الفرد الذي نلقي عليه باللائمة انبعث ألف غيره أسوء منه..ثقافة تقوم على الباطنية والتوجس من الآخر وبالتالي السعي لكيده أو الكيد له والإيقاع به . ثقافة أفرزتها عهود طوال من القمع والتغييب والقهر مسخت في الأنفس طهرها وبراءتها وسجيتها واستبدلتها بأنفس أخرى مشوهة ممسوخة تماما؟
وهل لا أمل لنا في الخلاص وما هي مشكلتنا حقا كأمة مع قيم الحرية والتعدد والديمقراطية والتسامح والوعي والمجتمع المدني المتحضر والمشاركة العاقلة والحكيمة في الوطن والقرار
ومرة بعد مرة يلح على الخاطر تساءل : هل نحن فعلا أمام خيارين أحلاهما هو الأمر :
إما فرد مستبد توضع كل الصلاحيات بين يديه واليه يرجع الأمر من قبل ومن بعد ويسلم الجميع إرادتهم له ظلم أو أنصف ؟
أو انتخابات بحكم الثقافة السائدة تدفع للصدارة جماعات وأحزاب لا تؤمن لا بالحرية ولا بالديموقراطية ولا بالتعدد كما حصل في العراق حيث وُجه الناس توجيها ودفعوا دفعا بمرجعيات مختلفة لانتخاب فئات بعينها درجة أن قيل لهم انك إن لم تنتخب القائمة الفلانية ستغضب عليك الزهراء ولن ترى وجهها يوم القيامة ؟!!
أو فالبديل الأسوأ أمنهما هو ن يكون في كل حي ومدينة ودولة وزعيم وكل يريد أن يقتطع لنفسه القطعة الأكبر والأدسم من الكعكة مثلما فعل الاكراد في الشمال مثلا وما يلمح به سواهم في جهات أخرى من العراق .. وهات يا دماء ويا قتال ويا غدر ويا تنكيل....الخ
ما هو الحل يا ترى وهل ننتظر قرنا آخر حتى ينضج الناس ويغيروا الكثير من مفاهيمهم وقناعاتهم ليفرزوا مؤسسات حكم راشدة ويكونوا قادرين على دعمها والوقوف إلى جانبها أم نرفض هذا الانتظار وندفع مقابله دماء وأرواحا لينضج الناس على نار العنف والطائفية اللاهبة هذه المرة ما دمنا غير قادرين على الفهم والنضج الواعي رغم أننا في زمن الوعي والتنوير الذي يهيئ لنا لو أردنا كل أسباب الوعي والانتفاع من تجارب الأمم دون أن نمر بما مرت به من مخاضات ؟ أم انه مثلا علينا أن نمر بما مرت به أوروبا -حـربين عالميتين وتوابعهما - لكي ندرك ما أدركته قبلنا مما لا محيص عنه ولا مهرب منه وهو قيم الحرية والديموقراطية والعدالة وباختصار : المشاركة المتحضرة والحكيمة في الوطن منن قبل كل طوائفه وجهاته واعراقه واتجاهاته؟

الخميس, 05 ابريل, 2007
قلنا نريد الحكم الديموقراطي والديموقراطي الحقيقي فقالوا أنتم عملاء للغرب ولأمريكا .
قلنا طيب بلاش .. نريد الحكم بما أنزل الله فقالوا انتم سلفيون إرهابيون تكفيريون ...الخ.
قلنا يعني لازم أوطاننا تكون مطوبة بأسماءكم أنتم وأبناءكم ونكون نحن سامعين مطيعين حتى نكون بعرفكم زتصنيقكم أولئك المواطنين الصالحين والرعايا المطيعين؟
طيب أنتم ماذا تسمون أنفسكم إذاً يا من تحكمون باسم آبائكم الاولين وبوليسكم وقوتكم وقمعكم وغيرها من الاسماء التي سميتموها أنتم وآباءكم ؟ يامن تختطفون أوطانا وشعوبا بأسرها بدواع وشرعيات ما أنزل الله بها من سلطان؟
قالوا نحن حماة الوطن وبناته و....الخ.
قلنا الوطن لأهله وليس لكم ولا لسيدكم الحاكم بامره فردوا أوطاننا التي سرقها أجدادهم مستغلين طفولة الشعوب وبساطتها الينا .. نحن احرار نقرر كيف تُحكم وتدار أوطاننا.. وأن نخربها نحن بالحرية والديموقراطية خير من أن تبنوها أنتم بأسلوبكم السري الكيدي المسموم هذا ؟
(وإذا قبل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون)
<<الصفحة الرئيسية