جِياد الإصلاح..

..تُعنى بالأسئلة الإنسانية الكبرى وأحيانا المُلحة ، كتابات ونصوص إبداعية في الإنسان والحرية والحياة.


خميس جامعة بيروت العربية الدامي والرسالة البليغة..

    
     رسالة إلى كافة الفرقاء..
  
   السيد حسن نصرالله وفريقه ..
   الحكومة اللبنانية وفريقها..
 
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
  أولا أسجل رسالة ود وإعجاب للجيش وقوى الأمن اللبناني للسلوك الراقي الذي تحلوا به فهي المرة الأولى في حياتي وفي كل دول العالم التي أرى فيها أحداث عنف حقيقية وليس مجرد مظاهرات أو احتجاجات سلمية.. مع ذلك تظهر فيها الهراوات والحجارة في أيدي المتظاهرين فقط دون رجال الأمن.
 
   لم نرَ قنابل غاز ولا كلاب بوليسية ولا هراوات ولا زعران النظام يطرحون الفتيات أرضا ويمزقون ثيابهن أو يرتمون عليهن في الشارع إرهابا لهن لأن من تتظاهر ضد سيدهم المطاع هي بعرفهم ربما أكثر من ..... ومباحة العرض  ويجب أن يحصل لها هذا وأكثر.
 

   كل هذا لم نشاهده أبدا ..وإنني أرفع قبعتي وأنحني احتراما للبنان وجيشه وقواه الأمنية وأعتز أنني أحمل واحدة من درجتَيّ الجامعية الأولى من نفس الجامعة التي حصل بها ما حصل رغم ما حصل ويحصل مثله وأكثر في كل الجامعات حتى لأسباب تافهة أحيانا من مثل الخلاف بين طالبين بسبب فتاة مثلا .. لذا فإن ما حصل لا يغمز من قناة بيروت العربية ولا يمسها أو يمس تاريخها الناصع في رفد الأمة بخيرة الخبرات والعلماء والخريجين منذ تاسيسها ..وإذا ما وضعنا بعين الاعتبار الجو المشحون والظرف المحيط وكذلك طبيعة محركات الخلاف التي هي وإن  مهما سمت من أهداف لا تبرر اقتتال الاخوة لكنها مع ذلك تجعل نظرتنا له مختلفة عن حالات أخرى من الاقتتال الأكثر عنفا والذي شهدته الكثير من الجامعات لأسباب في منتهى التفاهة حتى.

 

 الحكومة وفريقها..

 السيد حسن نصرالله وفريقه ..

 

  رأيتم نموذجا مصغرا لما يمكن له أن يحصل وهو أشبه بشارة تحذير وناقوس خطر..لكن دلالته أكبر حينما يحصل في جامعة يفترض أنها منارة للوعي لكي يدلنا على أن السلوك الجمعي للجماهير المحتشدة المشحونة هو سلوك غير مضمون العواقبحتى لو كان جمعا من المثقفين والعلماء والمتنورين..
 

  كان حدوث ما حدث  في جامعة ومنارة للعلم هو إشارة أقوى من أية إشارة أخرى فيما لو اندلع في موقف ومكان آخر ..وهو إشارة لما يمكن للجموع المحتشدة والمشحونة أن تفعله سيما إذا تم شحنها وتعبئتنا باتجاه ما  مهما كان مستواها العلمي والثقافي ...الخ .

 
  السيد حسن نصرالله  ومجموعته
  الحكومة اللبنانيةومجموعتها..
 
 أكبر الرجاء أن يكون ما حصل درسا بليغا لنا جميعا،
اكبر الرجاء أن تتحملوا مسؤوليتكم تجاه لبنان في ظرف دقيق تمر به الأمة كلها .
 
  أنتم مسؤولون مسؤولية مباشرة عن كل ما يمكن أن يحصل ..والفتنة أشد من القتل .. وهي إن اندلعت لن يعود بوسع أحد منا تحديد من هو المسؤول وستكونون جميعا مسؤولين.
 
  وأظنكم يا سيد نصر الله قبل غيركم وأكثر من غيركم المعني -أو هكذا يفترض - بسلامة لبنان وعافيته نسبة للتضحية التي قُدمت في الحرب الأخيرة والحصاد الطيب الذي أنتجَته .. وكن على يقين -ولا أظن هذا غائبا عن بالك وفكرك المتقد والواعي كما يتضح من خطاباتك وكلماتك ومواقفك حتى الآن - أن كل الرصيد الطيب الذي جمعته في حربك مع إسرائيل وكل الذين دعوا لك وخرجوا يتظاهرون لأجلك ..كل هذا الرصيد سيتبخر مع أول  طلقة أو فوهة بندقية تستدير بفوهتها  إلى الشمال بدلا من وجهتها التي استدرت كل تلك الدعوات والإعجاب وهو شيء ربما أنك تدركه أكثر من أي شخص آخر لكن أحيانا يفوتنا أبسط ما ندرك فلا ننتفع به أحوج ما نكون إليه !! بل وربما أنت تعي وتقدر أن ثمة من يتحرقون شوقا بالفعل لتغيير وجهة فوهات تلك البنادق خدمة لمن كانت موجهة نحوهم أولا ثم لكي يحترق كل ذلك الرصيد ويتبخر بل ويتحول إلى رصيد معاكس  تماما.
 
  يا سيد نصر الله المعادلة صعبة ومهما كانت الأهداف فلا يوجد هدف يسوى ويستحق أن نضحي لأجله  بلبنان.
 
  لن تجد إنسانا واحدا  أللهم من كانت البنادق موجهة إلى صدورهم بالأمس أو من يدعمهم ويتعاون معهم يؤيد أن تصبح وجهتها شوارع بيروت وأحيائها اليوم لا سمح الله.
 
  لذا فإن عليك في النهاية التضحية بأي هدف إلا السلم الأهلي لان التضحية بتلك الأهداف لأجله ستكون مختلفة تماما معنى ونتيجة عن التضحية بها معه وبه ..ولأنه وعلى الحالتين فان أيا من تلك الأهداف لن يتحقق في حال تمت التضحية به لأجلها مثلا .. لذا فان من الحكمة في آخر المطاف إن لزم وحتى بحسابات الربح والخسارة التضحية بأي هدف مهما كان سموا لأجل ذلك الهدف  عوضا عن التضحية بهما معا.
 
  يا سيد نصر الله لقد وقف الجميع مع لبنان والمقاومة حينما وجهتم فوهات البنادق لهدف واضح باتجاه كيان يحتل أرضا لبنانية وعربية ويتغطرس ويأسر وتنتهك طائراته أجواء لبنان كل يوم ..ويومها ضربنا بعرض الحائط كل المقولات الطائفية والتحريضية ووقفنا ضدها بحزم وصلابة وسنقف كل مرة نفس الموقف في كل مرة توجه بها تلك البنادق لغاصب متغطرس.
 
  وحينما خرجتم إلى الشارع أيضا سجلنا إعجابنا وتأييدنا بأن يعبر الناس عن رأيهم بالطرق السلمية حتى لو كان هو التظاهر في الشارع إذا كان سلميا كما ولا نخفي إعجابنا بالحكومة أيضا حيث لم نر هراوات  ولا كلاب بوليسية ولا قوات خاصة ولا عامة تطرح الفتيات أرضافي الشوارع وتعريهن من ملابسهن وتغتصبهن كما حصل مثلا في بلدان أخرى تعد نفسها كبيرة من قبل زعران النظام ضد تظاهرات المعارضة ..فهذا لم يفُت ولن يفوت علينا ملاحظته أيضا .
 
  وحتى حينما حصلت الأحداث المؤسفة في حرم بيروت العربية رأينا الجيش وقوات الأمن في غاية الانضباط وحسن التصرف والأدب وهي نقطة بيضاء تسجل لهم وللمسؤولين عنهم .
 
  لكن هذا كله في كفة ومجرد أن ينحني متظاهر ليلتقط حجرا يرمي به في وجه مواطن أو على بيت أو مصلحة هو في كفة أخرى ترجح عليه وتبدده كله.
 
  يشاع ياسيد نصر الله وهذا ليس بخاف عليكم أن الكثير مما يحصل بلبنان هو مكاسرة إرادات خارجية على أرض لبنانية .. والبعض يوضح أكثر بأن لكم صلات بإيران وسوريا ربما ..نحن بصراحة أقولها لم نعترض على هذه الصلات حينما أدت إلى كسر أنوف الصهاينة المحتلين .. ولن نعترض في كل مرة تؤدي بها إلى كسر أنف متغطرس مثلها ..في السياسة يحق لي أن أتحالف مع من أشاء على أن أجير هذا التحالف لأجل بلدي وخدمته لا أن يستغلني ذلك الحليف وسيلة لتخريب بلدي من أجل مصالحه هو..وإلى الآن الكلام عام ولا يخص طرفا أو جهة ..
 

   أما تطبيقه على حالتنا هنا فمعناه أنه إن كانت لكم مثل هذه الصلات وأظنها موجودة فأظن أن قائدا مثلكم لديه من الجرأة والشجاعة والحكمة ما يمكنه  أن يقول لا كبيرة وواضحة في أية لحظة يشعر بها أن هذا الصديق أو ذاك يريد أن يستثمر تلك الصداقة بطريقة تخدم مصالحه هو دون أن تحقق مصالح البلد الآخر بل وربما تفضي إلى تخريبه حتى..في أية لحظة يوحي بها أي طرف كان لكم بتحريك تلك الجماهير تحريكا غير حكيم .. يجب أن تكون اللاء الكبيرة حاضرة في وجهه ..ودون أن تكون مضطرا للتضحية بصداقته إن كان صديقا صدوقا حقا ..أما إن ربط صداقته بالاستجابة لإملاءات أو نصائح كتلك فأظن أن إعادة النظر بتلك الصداقة يصبح أمرا ضروريا وملحا جدا

 

  أما بالنسبة لفريق الحكومة فمسؤوليتكم اكبر من المعارضة في ضبط النفس وحفظ الأمن والسلم الأهليين ..سيما أن معظمكم هم من قادة وزعماء الحرب الأهلية السابقة .. فلا حاجة بي لإطالة الشرح عنها وعن شرورها متمثلا بقول الأول :
 
         هل الحرب إلا ما علمتم وذُقتمُ  
                           وما هو عنها بالحديث المُرَجّمِ.
 

  كفانا الله وإياكم شر الحرب والمحل والغلاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 
 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية











gazza

Jiad Visitors Greeting

Locations of visitors to this page

Jiad yahoo reader


ديواني

بوابة الشعراء

مدونون لأجل لبنان




Google

in your poit of view dictatorship and autocracy is:
The absence of elections, parliaments, parties...etc?
The absence of transparency,monitoring and authority distribution?
Focusing the authority and power in one hand, its the hand of the autocracy president, king..ext?
Who has the real power and authority is not authorized from the people by free and true elections?
A vested rights to own the power by individual or family or court as a permanent and stable owners?
All of above?
  
pollcode.com free polls

برأيك فإن الاستبداد والطغيان هو:
غياب العدالة في توزيع المكتسبات؟
غياب الأمان وتسلط اجهزة الحكم على الناس وظلمهم ؟
غياب المشاركة الحقيقية والشفافية في صنع القرارات؟
من يحكم فعليا وعمليا هو غير مخول من قبل الناس بالانتخاب الحر وهو فوق المساءلة والمحاسبة؟
3+4
  
Free polls from Pollhost.com