جِياد الإصلاح..

..تُعنى بالأسئلة الإنسانية الكبرى وأحيانا المُلحة ، كتابات ونصوص إبداعية في الإنسان والحرية والحياة.


وتبقى رغم كل الكلام ...

 هي الرفيقة ..والشريكة.. والأم ..والبنت ..والأخت ..والزميلة و....الخ.

 

تخيل الحياة بدونها ؟

 

أظن لو رُفعت المرأة من الأرض فإن الرجال سينتحرون.
 
ولماذا الانتحار ؟قل إنهم سينقرضون.. إلا إذا استدركوا بعض الأمر بالاستنساخ :)
 
حسنا ولكن بالمقابل..

 

  فأنت  أيتها المرأة : فطوال تاريخه الطويل كان الرجل هو الأب والأخ والرفيق  والابن و... ، وفي كل تلك الأدوار فقد كان هو السند والحامي والمعيل ، والذي واجه مشاق الحياة وخاض غمراتها ليوفر عليك العناء والبهدلة يوم لم يكن لا قانون ولا مؤسسات بل كان البقاء للأقوى..بل وحتى في زمن الدول والحكومات وإلى عهد قريب بل وربما إلى اليوم حتى ، وفي ظل دولة القانون وحقوق الإنسان و....الخ ، حيث المرأة باتت تعمل وتكسب وحققت شيئا من الاستقلال الإقتصادي ، فالرجل رغم كل ذلك مازال كافلا وراعيا وحاميا..والمرأة بالنسبة له عنوان كرامته وهي عرضه وشرفه الذي قد يفرط بروحه ولا يفرط بها.

 

   فيا أيتها المرأة..رفقا بالرجل ..فهو لم يمنعك من العمل ولم يصادر حريتك كما تحاول بعضكن خطأ أن تصف المشهد وتصوره ، بل الحقيقة أنه كان يتكبد دونك المشاق ويواجه الحياة ويخوض غمراتها يوم لم يكن بالإمكان خروجك لميادين العمل وسواه من الميادين في ظروف اجتماعية مختلفة..الرجل ليس غريما لك بل أنت والرجل معا محكومان بسياق اجتماعي تاريخي معين كان يفرض عليكما معا ذلك الترتيب، بل ويفرضه على الرجل أكثر مما يفرضه عليك أنت ، بحيث إذا خرجت كان المجتمع يحاسب الرجل سواء كان هو شقيقك أو والدك أو زوجك أكثر مما يحاسبك أنت ، والدليل الواضح والدامغ هو أن الرجل اليوم حينما تحققت دولة القانون والأمان وصار متاحا لك الخروج .. وبات المجتمع ذاته يتقبل ذلك ويسمح به ، فقدأصبح الرجل نفسه سواء كان هو الأب أو الأخ أو الزوج هو من يسعى بكل جهده للبحث لك عن المقعد الجامعي أو الوظيفة ، سواء كنت أنت ابنته أو زوجته أو أخته..فالرجل حينما كان يمنعك من العمل في الواقع لم يكن هو صاحب الامر بل منفذا لاوامر الهيئة الإجتماعية في حينه ،وليس لأنه كان يريد أن يصادر حريتك أو يبقيك تابعة له كما تحاول بعضكن ان تصور ذلك وبما يشبه التأليب المقصود على الرجل . بل لأن المجتمع ذاته وماكنة السياق الاجتماعي الاقتصادي السائد هي التي كانت تمنعكما معا..وتعرفين مصير من يخالف تلك الماكنة الهائلة ! إذ تطحنه بين أسنان تروسها القاسية والهائلة طحنا كل من لم يمتثل لها.فقضيتك إذا ليست مع الرجل أو ضده ، فهو إنما كان يريد أن يحميك ويحمي نفسه من أسنان وتروس تلك الماكنة القاسية ..ولأن المجتمع نفسه وظروف الحياة ومستوى الأمان كانت تفرض عليه ذلك ، فكان يوفر عليك العناء ويتكبده لوحده مع أنه كان بحاجة لعونك ..والدليل الدامغ كما قلنا أنه الآن هو من يسعى لدراستك وتعليمك وعملك ..فالسياق التاريخي الاجتماعي الاقتصادي هو الذي كان لا يتيح لا له ولا لك ذلك ..
 
    إذاً فأظننا قد اتفقنا أن الرجل  في النهاية هو مثلك محكوم بسياق اجتماعي تاريخي أكبر منه وليس هو صانعه أصلا بقصد اضطهادك أو تحجيمك كما يُصور الأمر أحيانا عن قصد ودون قصد . وهو - اي الرجل - كما بينّا كان لا يملك إلا الامتثال والتنفيذ لأوامر ذلك السياق مع التكفل على عاتقه بكل ما يستلزمه ذلك التنفيذ لأوامر المجتمع والأعراف السائدة يومها : سواء هو بتوفير الحماية لك أو توفير سبل الحياة الكريمة قدر استطاعته..فكان الرجل في تلك الحقب يتحمل عنك وعنه تلك المعاناة والمقارعة خارج المنزل .. وإلا فما الذي يضيره لو وجد من تعينه وتساعده لو كان المجتمع والأعراف وقتها يتفهمان ويتقبلان ذلك.

 

    أيتها المرأة .. أنت قطعة من روح الرجل فأنت لا تخرجين عن أن تكوني ابنته أو أمه أو أخته أو زوجته وفي كل تلك الحالات فأنت قطعة من نفسه بل وعنوان كرامته ..

 

    أيتها النساء رفقا بالرجال . فهم في الغالب أطفال كبار..

 

    أيتها المرأة رغم كل ما قلناه فإننا سنبقى نحتج على النكد والدهاء الذي تمارسه بعضكن أحيانا خاصة حينما لا يكون في مكانه ويتسبب بتلبد اجواء الحياة المشتركة بينكما بالغيوم..أو تلك الأساليب التي مازلتِ أو ما زالت بعضكن تمارسها عليه والتي هي من عهود الماضي حينما كان الخوف وعدم الأمان هو سيد الموقف ..أما الآن فأنت متعلمة وعاملة وقد حققت قدرا من الاستقلال والاعتماد على الذات أسهم الرجل معك في تحقيقه لك ، حيث قلنا أن الأب يركض قبل ابنته لتدريسها وتأمين وظيفتها ..فأظن حان الوقت لإعادة النظر في الكثير من الأساليب التي ما زالت المرأة تتبعها في تعاملها مع الرجل وعلاقتها به والتي هي من رواسب عهود الخوف والمنع ، تلك الأساليب التي كان يمكن لنا أن نجد لها تبريرا مقبولا يوم كانت المرأة معتمدة اعتمادا تاما على الرجل وتخشى غدر الزمن أو غدره بها.

 

   أيتها المرأة قضيتك ليست مع الرجل أو ضده ...فالرجل دائما كان شريكا لك في الهم والمعاناة ، هذا  إن لم يتحمل عنك قسطه وقسطك في كثير من الحقب والأوقات..قضيتكما معا هي ضد الجهل والطغيان والاستبداد .. ضعي يدك بيده أخا وأبا وزوجا وانطلقا معا لتحقيق غد مشرق واعد لكما وللإنسانية جمعاء.
 
  أيتها المرأة أنت جوهرة ثمينة ونادرة ، لكن الفرق بينكما أن الجوهرة المادية الجامدة لا تدرك قيمة نفسها ؛ فقد تؤخذ بأبخس الأثمان وقد تؤخذ بما تستحق .. أما أنتِ فجوهرة من لحم ودم وبها عقل ووعي..جوهرة تدرك أنها جوهرة .. لذا فهي إذا أرخصت نفسها فإنما تفعل  أكثر الأشياء مثارا للأسف واستعصاءا على الفهم لدواعيه ومبرراته..فإياك أن ترخصي ذاتك تحت عناوين براقة خادعة..فإن كانت الجواهر المادية غالية وثمينة فكيف بجوهرة الروح . من حقك أن تتعلمي وتعملي وتخوضي كل الميادين لكن وأنت تلك الجوهرة التي تعرف كيف تصون ذاتها وتعي أنها جوهرة غالية في حين الجواهر الأخرى من ذهب وماس قد تؤخذ بلا شيء ثم تباع بأبخس شيء لانها هي ذاتها لا تدرك قيمة ذاتها .

 

 تحياتي. 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية











gazza

Jiad Visitors Greeting

Locations of visitors to this page

Jiad yahoo reader


ديواني

بوابة الشعراء

مدونون لأجل لبنان




Google

in your poit of view dictatorship and autocracy is:
The absence of elections, parliaments, parties...etc?
The absence of transparency,monitoring and authority distribution?
Focusing the authority and power in one hand, its the hand of the autocracy president, king..ext?
Who has the real power and authority is not authorized from the people by free and true elections?
A vested rights to own the power by individual or family or court as a permanent and stable owners?
All of above?
  
pollcode.com free polls

برأيك فإن الاستبداد والطغيان هو:
غياب العدالة في توزيع المكتسبات؟
غياب الأمان وتسلط اجهزة الحكم على الناس وظلمهم ؟
غياب المشاركة الحقيقية والشفافية في صنع القرارات؟
من يحكم فعليا وعمليا هو غير مخول من قبل الناس بالانتخاب الحر وهو فوق المساءلة والمحاسبة؟
3+4
  
Free polls from Pollhost.com