إن تلك الدعوات الإصلاحية التي تحاول تجاوز مكونات الواقع أو القفز فوقها وتجاهلها إما في محاولة مقصودة للتهميش والتجاهل أو لأنها في حقيقتها حركات ودعوات تغييرية راديكالية وليست إصلاحية .. إذ أن مفهوم الإصلاح Reform يعني تناول ذات الشيء والقيام بتطويره أو تجديده هو ذاته أو إصلاح التالف منه .. إن مثل تلك الدعوات محكوم عليها بالفشل لا محالة وهي أشبه بقفزات بهلوانية في الهواء أو أشجارا في الماء لا أرض ولا جذور.
على سبيل المثال فالإسلام هو أحد أقوى وأكبر مكونات الواقع العربي الثقافية لكن الكثيرين من دعاة التحديث والإصلاح ينطلقون من خارج هذه الحقيقة فتبدو جهودهم مثل من يهوِّم قي حلم.
لا بد لنا إذا ما أردنا لجهودنا أن تلقى القبول ويكون لها صدى حقيقي أن ننطلق من ذات الواقع الذي نريد الارتقاء به ونتعامل معه بلا تعال ولا غرور .. ولا تنطع عليه بألفاظ ومسميات لا يراد منها سوى الإبهار دون أن تلامس الأرض الحقيقية.
حينما أتكلم باسم أي فكر أو منهج علي أن أسأل ما هو رصيدي في الواقع أو ما هي إمكانية أن أجمع من رصيد في أرض كهذه ثم هل ممكن أن تنبت نبتة كتلك في أرض كهذه ؟؟
وكمثال فحينما أريد أن أعمل إصلاح في أرض %90 أو أكثر من أشجارها لوز أو دراق أو برتقال علي أن أنزل إلى تلك الأرض وأعترف بتلك الحقيقة ومنها أنطلق ..لا أن أقول أنا لا أؤمن بالبرتقال ولا أتعاطى معه فهو نبات من عصور ما قبل التاريخ وأنا حداثي لكن مع ذلك أنا أريد إصلاح أو استصلاح تلك الأرض رغما عن الطبيعة؟!












