..وفجأة تحركت واحدة منهن برقة ورفق وقالت :
أنا الشجرة الطيبة
صديقة الأعشاشِ
مأوى العصافير.
كما أحب الأرض الطيبة
كذلك يحبني الأطفال الطيبون ..
في جوفها تغلغل جذوري
وبنشوة وفرح تتطلع فروعي
عاشقة الخصب والحياة ..
حبيبة الأرض والماء
عدوة الوحشة واليباس أنا.
ولاني كذلك،
جعلوني رمزا للسلام والمحبة .
****
بعض الناس يرمونني بالحجارة
فأظل هادئة صامتة
بينما أرد عليهم ببعض ثماري الطرية!!
****
أحب النسائم الوادعة الرقيقة
فأتنسم منها عبير الحياة
وأحملها شذى ثماري
وطيوب أزهاري
أما العواصف العاتية فلا تخيفني
ولاتقلقني..
فأنا ضاربة بجذوري في الأرض
وساقي طرية وقوية
تميل مع الريح ولا تنكسر.
*****
أحب الأطفال وأفرح بهم كثيرا
فهم مثلي طيبون
ويشبهوني في أشياء كثيرة
فهم خصب الحياة
وشذاها الفواح.
كثيرة هي أعيادي ومواسمي
في الربيع أبتهج بقميصي الأخضر العشبي
المزركشبالزهور الملونة
والفراشات البرّية الجميلة
وأعشاش العصافير عذبة التغريد
وأزهو بفتنتي وجمالي !!
*******
وفي مواسم القطاف أغدو محملة بالخير والجنى
وأبتهج بالناس يأتون فرحين مستبشرين
فأعطيهم برضا ومحبة كل ثماري الغضة الطرية ،
فالعطاء محبة والمحبة عطاء.
*******
وفي الخريف أبدأ أخلع قميصي القديم 
لأتهيأ لشيء من الراحة والسكون
في انتظار موسم جديد أرتدي فيه قميصا آخر
مطرزا بالأوراق الخضراء والأزهار الملونة
والثمار الشهية
وأعشاش الطيور والفراشات الجميلة!!
*******
أما في الشتاء فأرتدي ثوبا من الثلج ناصع البياض
وأبدو كوعل جافل في البرية
أو حصان بري طالع من زبد البحر!!
*******
تلك هي دنياي الجميلة
كدنيا الأطفال المفعمة بالحياة!
*******
بعض الناس يحبون مخلوقات كثيرة
ويودن لو أنها تكون لهم وحدهم
أما هي ..
فرغم جمالها
نافرة بعيدة المنال:
القمر مشرق جميل
لكنه بعيد وعال؟
الأزهار البرية والفراشات عذبة ساحرة
لكنها عابرة ما تكاد تلقي تاء التحية
حتى تتبعها بواو الوداع؟
الغزال وديع رشيق
لكنه نافر شرود
الجبال عالية
الوديان سحيقة
البحار مائجة
أما أنا الشجرة الطيبة
فيكفي أن تحبني
وتغرسني في الأرض الطيبة
حتى أكون لك
وأمنحك طيوب محبتي وثماري .
*****
أنا لكل الناس
حتى حينما أكون في بستان أحدهم
فلإن كانت ثماري لواحد منهم
فإن جمالي وزينتي للجميع
وللعصافير
والفراشات
وللنسائم التي تحمل الشذى
وللغيوم الممطرة
وللأرض
الذي لا خلاف عليه أنه لا يوجد مخلوق آدمي خلق من غير عيوب أو شوائب في شخصيته وطباعه .. قال الأول:
وَلستَ بمُستبقٍ أخاً لا تلُمّهُ على شعثٍ أيُّ الرِّجالِ المهذبُ؟
ولكن ، مع ذلك ، فمن حقك أن تحدد ذلك الشعث الذي يمكن لك احتماله وإبقاء العلاقة مع الآخر رغم وجوده فيه ..وذلك الشعث الذي لا تطيقه ولا يمكن لك أن تتقبل الآخر معه.
هنا يختلف الناس اختلافا بينا وكبيرا .. حول ما هي تلك الشوائب التي استطيع قبول الآخر معها والاستمرار في صداقته أو إبقاء العلاقة معه ؟ وما تلك التي عندها لا بد من اتخاذ موقف ما تجاهه؟؟
فالناس إن اتفقوا على أن الإنسان الكامل غير موجود.. لكنهم يختلفون في مدى تقبلهم لأنواع العيوب أو لحاملها والمتصف بها. وإدامة الاتصال معه في وجودها.
البعض مثلا لا يستطيع أن يتقبل الشخصية التي تتسم بالحسد أو الغيرة المفرطة..لكن البعض الآخر تهمه المنفعة فإن لم يجد لدى الآخر ما يفيده شخصيا ومباشرة مال لإهمال العلاقة معه..هناك من الناس من لا يستطيع تقبل الرجل إذا كذب ولو لمرة واحدة .. ويتسامحون إلى حد ما يتفاوت من ثقافة لأخرى مع المرأة حتى لو كذبت باعتبار نظرتهم لطبيعتها وضعفها واعتبار ذلك عذر مخفف لها لو كذبت في بعض الأحيان .. لكن يعتبرون كذب الرجل دليل على فساد أمور كثيرة في شخصيته .
هناك من لا يستطيع هضم وتقبل الشخصية المكارة المراوغة من الناس والمسألة بالنسبة له محسومة .لا يمكن أن يثق بمراوغ أو يتخذه صديقا..
شخصيا لدي مثل تلك الحساسية للماكرين والمراوغين وكذلك الرجل الكذاب أمقته جدا .. قد أتسامح لو حدث ذلك مرة أو مرات محددة في ظروف محددة أقدرها في حينه .. لكن حينما يكون الكذب سمة الشخصية ..أعوذ بالله..
هناك طباع ربما لأن بعضها يستدعي غيرها مما هو مثلها أو أسوء..فهي أشبه بالزملة أو المتلازمة في مصطلح الطب.. فالمكار مثلا يضطر أن يكذب والعكس كذلك وبالتالي فبعض الشوائب خطورتها أنها تستدعي وتولد معها شوائب أخرى أسوأ منها ربما.. عدى عن كونها هي في ذاتها تمثل نقائص حاطة من الكرامة وثالبة للشخصية.
الغيرة لدى الرجل إذا عبر عنها على شكل سلوكيات عدوانية أو دفعته للتصرف بمكر ومراوغة أيضا أشعر تجاهه بالاحتقار وأنه يحمل سيكولوجية امرأة في أمور لا تليق إلا بالمرأة ولا تليق بالرجل ..(لاسيما إن لم يغير من تلك الطباع أو لم يسع للسيطرة عليها).
أحس أن بعض السلوكيات تتطلب موقفا جادا تجاه من يقترفها وتخرجه من دائرة التسامح ونسيان ما صنع.. لا حقدا عليه بل حرصا وحذرا منه في مقبل المرات وتحديدا للعلاقة معه حتى لا نأخذ منه على حين غرة بما يجعلنا نعض أصابع الندم على أننا لم نتخذ ذلك الموقف مبكرا..لأنه أعطانا المؤشرات مسبقا في حين لم ننتبه ..ولأن من يسمح لنفسه بقول كلمات بعينها أو ارتكاب وإتيان أفعال بعينها فهو في الواقع يضع نفسه على الفور في قالب وتصنيف أو مستوى محدد . وبالتالي فمن حقك كإنسان أن تحمي نفسك حتى لو من مجرد احتمال ما قد يخدش ويؤذي السمع والمشاعر من قول أو سلوك ممن تتوقع أن يصدر عنه ذلك .. ومن حقك بالتالي أن تحدد علاقاتك وفقا لطبيعتك النفسية والخلقية وما يؤذيك وما لا يؤذيك .. وما تتقبله في الآخر من شوائب وما لا تتقبله منه.
لا نستطيع أن نجعل كل الناس فرسانا نبلاء كما نريد ..لكن الذي نستطيعه هو من جهة أن نحاول مع من نعرف قدر جهدنا .. ومن جهة أخرى وهو أبسط حقوقنا .. أن نحدد علاقاتنا ونختار أصدقائنا ومعارفنا بما يوفر علينا التعكير ووجع الرأس.. كما هو من حقنا أيضا أن نحاول تغيير حتى تلك الشوائب التي هي من النوع الذي نقبل الآخر معها إن قدرنا..ومن حقنا أيضا أن نحكم على الآخر ونحدد موقفنا إذا اقترف سلوكيات بعينها فنحذر منه ونحدد العلاقة معه .. وهذا لا يدخل في باب الحقد أو القطيعة .. لكن من حق الإنسان حماية نفسه وفق ما يُقدِّر أنه قد يضر به ويءذيه .فالناس يختلفون فيما يتضررون ويستاءون منه .. فهناك من تضرُّ به وتسيئه مجرد كلمة نابية أو سلوك قد يبدو للبعض عاديا وبسيطا.. وبالتالي حتى لا يفاجئنا ذلك الآخر يوما ما بما هو أكبر فنعود نعض أصابع الندم على أننا لم نتخذ تلك الخطوة مبكرا أكثر.
أما ركابها العابثون فهم تحديدا نحن البشر.. نعم نحن دون بقية الكائنات التي تركب معنا في هذه السفينة من نبات وحيوان وحتى جماد..!!
أجل إنها الحقيقة المدهشة والغريبة ..إننا نسكن في الفضاء أو بالأحرى نحن على متن سفينة تمخر عباب الفضاء هي أرضنا هذه التي عليها ومنها نولد ونعيش وإليها وفيها نرجع .هذه الحقيقة التي قلما نتذكرها إلا قليل منا وفي قليل من الأوقات والمناسبات.
ثمة حبل سري بين كل كائن حي من نبات وحيوان وإنسان وبين هذه الأرض .. الرحم التي منها نخرج وإليها نعود : ماءنا .. غذاؤنا.. وقودنا ..مأوانا ...كل شيء .. حتى نحن منها وإليها نعود ؟؟
لكننا في الواقع نمارس أبشع أشكال العقوق والتدمير دون أن نلتفت إلى حقيقة لا جدال فيها : أن لا وجود لنا إلا من هذه الأرض وعليها..كالسمكة في الماء إذا خرجت ماتت. وأن استمرارنا في هذا العبث مهدد بغرقها وهلاكنا جميعا.
تدمير للطبيعة ..استنزاف جائر للموارد ..تلويث للأجواء ..تلاعب في النظام الطبيعي الأيكولوجي والحيوي بات يشكل تهديدا حقيقيا للحياة بل وللأرض ذاتها.
هنا - في الأرض والبيئة - سنتناول هذا الموضوع الحيوي كلما سنحت الفرصة سواء في مقالات نكتبها أو ننقلها من مصادرها إما بالريط بالمصدر أو بنقلها مع الإشارة له حيثما يلزم ذلك إضافة لمتابعة النشاطات ذات الصلة بالموضوع.
نصائح الكتاب إذا ليست في إطار أن أحدا على وجه الأرض لا يعرفها وتريد تعليمها له ، فمن لا يعرف مثلا أن الصدق والأمانة والاستقامة و....الخ هي من الأمور الأخلاقية الراقية ، بل هي في إطار معرفة كم من الأذى والألم وتنغيص سعادة وحياة الآخرين يتسبب به أناس مشوشو الأنفس والأفكار لا يلتزمون بها رغم معرفتهم بما يحدثه عدم الالتزام ذاك .بل وربما ذهبوا لأكثر من ذلك ففعلوا عكسها عمدا. وإلا ، فعلى مستوى المعرفة فإنها مسائل معروفة في كل الثقافات على اختلاف مصادرها. كما أن أحدا لا يجهل أن السم يقتل مثلا ..لكن لماذا يقدمه شخص ما لآخر حسن النية بدلا من الطعام النظيف ؟ هذا هو السؤال .وفي الواقع فإن الكثير من الأعمال التي يقوم بها البعض تجاه الآخرين متعمدا هي أسوء من دس السم ،لأنها تسمم الحياة دون الجسد. بالتالي ما جدوى المعرفة إن لم تتجاوز حدودها للعمل والتطبيق . فالكتاب كأنما يقول بذلك : إن هذه الأمور البديهية التي نعرفها جميعا - لكن لسنا نلتزم بها بنفس القدر الذي نعرفها به - عليها وعلى الالتزام بها تتوقف سعادتنا .. فكلما شجعت الصدق وجدت أمامك في المجتمع أناسا صادقين ..أو يتعاملون معك بصدق وأمانة ..وهذا بحد ذاته داعم ومعزز لسعادتك ونجاحك ، دافع للتشويش والإرباك عنهما .. وكلما شجعت الرحمة والمحبة والأمانة والاعتدال ، مثلا لا حصرا .. وعملت على غرسها في النفوس .. وجدت منها أمامك في المجتمع بالقدر الذي تلتزم أنت بها وتشجعها فيه ..وساهمت بالتالي في تعزيز سعادتك وحياتك هادئا مطمئنا.وسعادة الآخرين بالطبع . بقي أن أقول : أن الكتاب متاح في أكثر من لغة..اختر اللغة التي تفضل ثم نزله من الموقع الموجود في الرابط أعلاه. أرجو لكم وقتا طيبا مع حلقة النقاش حول الديموقراطية أولا كونها هي المقصود من المقالة أصلا ، ومع حلقة النقاش كذلك الاستفادة من الكتاب كهدية مرفقة..ليس في معرفة أهمية ما ورد فيه بالنسبة لنا كأشخاص ، بل ولمن حولنا أيضا.. وبالتالي الوصول لمجتمع مزدهر خال من التشويش والعلل .. فالعملية هنا تبادلية بين الفرد ومن حوله ، تأثر وتأثير متبادل. وقديما قيل : عرفت فالزم .
ليس الغرض في الواقع من إنشاء تصنيف خاص في هذه المدونة اسمه علوم وعلوم تطبيقية هو نشر دروس أو محاضرات في علم من تلك العلوم البحتة أو التطبيقية .. أو الخوض في مسائله وتفصيلاته الخاصة والدقيقة ... فذلك ما لا تتسع له مدونة كهذه ولا هو من أهدافها .
لكن نود أن ننوه إلى مسألة مهمة ربما كانت هي الغاية من إنشاء هذا التصنيف حتى لو لم يضف له محتوى ، إن إنشاء هذا التصنيف يحمل معنى رمزيا خاصا بالدرجة الأولى: فهو من جهة إشارة لما للعلم والبحث العلمي من أهمية بالغة في التغيير للأفضل.. ولعل تقصيرنا كعرب في هذا الجانب هو ما يتحمل القسط الأكبر من ظاهرة تخلفنا الحضاري والسياسي... الخ . إنه ضعف إيماننا واهتمامنا بالعلم والبحث العلمي كوسيلة فعالة من وسائل التغيير والتقدم.
أما من جهة أخرى فلقد كان في نيتنا وتفكيرنا كذلك ونحن نضع هذا التصنيف الإشارة إلى علم بعينه من تلك العلوم لما له من صلة بالتحديث والتغيير ألا وهو علم الاتصال أو الاتصالات سواء في شقه ومعناه التقني المتعلق بالاتصالات الإلكترونية والتي يعد النت ذاته أحد تجلياتها ..أو شقه البَعد تقني أو الإنساني والذي هو جزء من مباحث علم السيكولوجيا والاجتماع . وذلك لما لهذا العلم بالذات بشقيه التقني الهندسي أو الإنساني الاجتماعي من أهمية وحيوية في المساهمة بتسريع عجلات التغيير ودفعها للأمام بقوة .. إذ لا يختلف اثنان أن وسائل الاتصالات الحديثة جعلت العالم أشبه بمحيط مفتوح على بعضه البعض بحيث تتدفق المعرفة والمؤئرات المختلفة من الجزء ذي المنسوب الأعلى لتملأ وتسهم في رفع منسوب الأجزاء الأخرى الأقل منسوبا ومستوى في كل شيء .مع وجود إمكانية الاختيار للمتلقي بحيث لا تقبل حجة أن تلك القنوات تحمل لنا الغث والسمين .
وما شبكة الانترنت التي نتبادل المعرفة وكل ما نريد من خلالها إلا مثال حي وهبة من هبات هذا العلم .حتى لقد بات هذا العصر يسمى عصر تقنية المعلومات وثورة الاتصالات.وهنا نتحدث على مستوى القناة ذاتها كإمكانية تقنية ..
ثمة مستوى آخر كما أسلفنا ويتعلق بما وراء الاتصالات كتقانة وهو ما يتعلق بالاتصالات كعلم إنساني يبحثه علم النفس والسوسيولوجيا.. ويبحث في كيفية استغلال تلك القنوات التقنية وغير التقنية أيضا في إجراء اتصالات إنسانية منتجة وناجحة .. وأعني به كيفية استغلال القناة التقنية ذاتها أو مدى جودة عمليات ملئها والملء منها ..إنه مستوى ما بعد أو ما فوق القناة التقنية كإمكانية أو أسلوب الاستفادة من القناة التقنية والمحتوى الذي يحمل عليها وكيف تستغل .. ذلك أننا قد نستغل قناة الاتصال التقنية في التباعد وليس التواصل ونملأها بما يؤدي بالعقول إلى التقهقر وليس التقدم . فلنلاحظ هذا.
لذلك فإذا كانت القناة كإمكانية هي شيء مهم للغاية فإن أسلوب استغلالها وما يتم تضمينها به من محتوى هو أكثر أهمية وخطورة ..فقد يتم استغلال تلك القنوات بما يؤدي بالعقول إلى التخلف والتقهقر وبما يباعد بين الأمم بدلا من أن يقرب بينها ..ولذلك فهذه دعوة للجميع للانتباه إلى المسألتين ..أهمية الاتصالات التقنية ذاتها كقنوات وإمكانات متاحة للتواصل من جهة ..ثم أهمية ما يحمل عليها وما تعبأ به من محتوى بحيث يكون محتوى دافع للتغيير للأفضل وليس العكس.
ولنأخذ نفس المثال الذي بين أيدينا كونه الأقرب فالانترنت كقناة تقنية مجردة هي في الواقع أداة رائعة .. تجد هناك من يملأها بأمور رغم فائدتها إلا أنها ليست هي ما يمكن أن تستغل قناة كهذه لأجله كمن يحمل على البارجة عصفورا مثلا !! فهناك من يملأ هذه القناة بمحتوى متواضع جدا كـالـ chat & internments وما شابه .. وهناك من يملأها ويملأ منها المعرفة والتفاعل الإيجابي الحيوي البناء..وقس عليه بقية قنوات الاتصال التقنية كالتلفون والراديو والقنوات المرئية : تلفزيون وساتالايت و.....الخ من وسائل الاتصال - كإمكانيات متاحة وما يمكن أن تملأ به من مواد ومدى التأثير الذي تحدثه في الحالتين.ومدى استغلالها في اتصالات إنسانية منتجة وفعالة باتجاه التغيير للأفضل أو العكس؟
في هذا الموضوع ندعوكم للتفاعل وإبداء الرأي .. كما أننا وكلما سنحت لنا فكرة مفيدة سنضيفها لكن دون الخوض في تفاصيل الاتصالات كتقانة لأن هذه المدونة لا تحتمل ذلك .. فقط يكفينا أن نشير لما لهذه التقنية وأدواتها من فضل وفائدة على البشرية لاسيما إذا استغلت تلك القنوات التقنية الاستغلال الأمثل.
لكننا يمكن أن نضيف روابط تتعلق بالموضوع لمن لديه اهتمام أو هو مختص بهذا العلم للاستفادة .
غير أنّا نُخبئه لنهارٍ يليقُ به البوح.
لم تُبارح أعنّتها الصافِناتْ
وما زل فيها الصهيل ُ
كما كانَ..
ينتظرُ اللحظةَ الآزفة.
قد يتساءل البعض هنا :لماذا تطغى صيغة خطاب الجمع "نحن" على صيغة المفرد " أنا " في هذه المدونة مع أنه يفترض أن المدونات هي في العادة جهد شخصي أو ينشئها أشخاص ؟؟ سؤال معقول ومنطقي . وإليكم جواب :
إننا ننطلق هنا من افتراض صحيح 100% وهو أن الدعوة للإصلاح هي تيار عريض أو حركة ممتدة متشعبة على مساحة الوطن العربي كله وليست رغبة أو دعوة فرد أو بضعة أفراد منهم . ونحن هنا على الأقل جزء من ذلك التيار .. وهذه المدونة هي أحد الأصوات التي تعبر عن ذلك التيار الواسع العريض والجهود الرافدة له .. حتى هؤلاء المحافظين أو المترددين الذين خاطبناهم باعتبار بعضهم يتوجس ريبة من دعوات كهذه ويقاومها فإن غالبيتهم في الواقع هم إصلاحيون حتى النبض .. بالتالي فالإصلاح ليس دعوة فردية ولا هو فكرة فرد أو من ابتكاره الخاص .. لذا فالحديث بصيغة المفرد إضافة إلى أنه سيبدو مستهجنا وممجوجا في هذا الموقع بالذات فهو سيبدو كذلك كما لو أن هذا الفرد يصفق لوحده أو يغرد خارج السرب من جهة وهذا غير صحيح تماما .. كما أنه من جهة أخرى سيبدو كما لو أنه يلمح بذلك إدعاء هذا الجهد لنفسه وإلى أن الإصلاح هو دعوته الخاصة وابتكاره الذاتي وهذا أيضا غير صحيح.
لكل ذلك فإنه وإن كانت المدونات في حقيقتها هي جهد شخصي وأقرب للمذكرات الشخصية .. لكن لأن الفكرة والمحتوى الذي تتضمنه هذه المدونة بالذات هو رؤية وأشواق جماعية.. من حيث أن الإصلاح وبالذات السياسي منه قبل غيره هو كما أسلفنا مطلب الأمة كلها قبل هذه المدونة وبعدها باستثناء فئة قليلة جدا منها هم المستفيدين من تأخير الإصلاح أو المتخوفين منه عن جهل بمحتواه ، لكل ذلك ، رأينا أن التحدث بصيغة الجمع هنا ، لا أقول هي الأنسب فقط ، بل هي مسألة لازمة جدا ..لنشير بذلك إلى أن هذا الجهد ما هو إلا رافد صغير من روافد ذلك النهر المتدفق بهمة ونشاط أصلا حتى من قبل أن توجد هذه المدونة .
فنحن هنا رواة أما القائل فهي الأمة .. نتحدث عن شأن وجهد جماعي موجود أصلا وأتينا لنسهم فيه – كاتب هذه المدونة ومن سيشاركون بها ويتفاعلون معها بالقدر الذي نستطيع - ولا نتحدث عن فكرة جديدة نحن من اخترعها ويريد الدعوة لها .. لذا فمحتوى المدونة هو الذي فرض عليها صيغة الخطاب ..فهي مدونة نتحدث فيها عن شأن جماعي ولذلك نتحدث باسم الجماعة حتى يبدو أن الأمر هو مطلب الجماعة كما هو في الواقع فعلا .. فلا يليق أن يكون لضمير الأنا مكان أو تواجد هنا إلا في أضيق الحدود وعندما يتعلق الأمر بشؤون ومسائل تخص كاتب المحتوى نفسه.
ومع ذلك وبالرغم منه فإنه حتى لو كانت الفكرة هي من اختراع صاحب المدونة ومن بنات أفكاره أو هي دعوته الخاصة مثلا ، فإنه من حيث هي دعوة للمجموع وفي شأن يخص الجماعة وليست مذكرات شخصية أو سيرة ذاتية فإن الخطاب بصيغة المفرد هنا سيبدو ممجوجا وغير لائق حينما يبدو كل شيء متعلق بضمير المتكلم الفرد وياء النسبة : فكرتي ..مدونتي .. إنني أرى .. إنني أقترح ..أو تاء المتكلم : قلت.. اقترحت.. ابتكرت .. فعلت ..عملت ...الخ .بل حتى في الأعمال العادية واليومية فإن الشخص الذي يتحدث بصيغة المجموع يبدو أكرم وأكثر أريحية لأنه يبدو وكأنه ينسب الفضل للجماعة أو للفريق كله حتى وإن كان الجهد هو جهده الخاص. بخلاف من يقول فعلت كذا وعملت كذا وأنجزت ......الخ
كما أنه قد يتساءل البعض بأنه :تبدو هذه المدونة كما لو أنها لسان حال حركة أو مؤسسة مجتمعية قائمة بالنسبة لصيغة الخطاب فهل هي كذلك .. أقول له أنه فعلا قد قُصد منها أن تكون إحدى القنوات المتحدثة والمعبرة عن أشواق تيار عريض من الأمة للإصلاح والتغيير حتى لو لم نلتق بهم أو لو لم يكلفون.. لكن شأن الجماعة يخص كل فرد فيها كما أن شأن كل الأفراد يخص جماعاتهم ..وأي فرد من جماعة ما يجد أنه قادر على القيام بأعمال تريدها وتتطلع إليها الجماعة أو يعبر عن أشواق دفينة في داخلها ولديه تلك القدرة فإن تلك القدرة هي أحد ممتلكات تلك الجماعة وهو مدعو فورا وبدون تكليف مباشر للتعبير عما تتطلع إليه جماعته (أمته) مما لا تستطيع هي التعبير عنه وإن كانت في حقيقتها تتطلع إليه.
وفي الواقع لو تأملنا وإياهم قليلا سنجد أن عكس ما يظنون هو الصحيح ..فإن الفساد والتسلط وحكم الفرد أو الطبقة الحاكمة .. وممارسة السلطة المطلقة وراء أبواب مغلقة وفي دائرة محددة ومحدودة تنقضها الشفافية والعلن والمشاركة والمساءلة ...الخ هو الخطر الأكبر..ليس على الوطن ومقدراته ووجوده وعلى الإنسان وكراكمته وحقوقه فقط ، بل وعلى قيم الإسلام ذاته وعلى كل قيمة حية نبيلة بما في ذلك الإنسان ذاته الذي لم يأت الإسلام إلا كوسيلة لإرشاده وإسعاده.
ولذلك ، فلمن يخاف على الإسلام وعلى الثقافة والقيم العربية الإسلامية من دعوات الإصلاح نقول: إنه على العكس من مخاوفه ، فحتى نحافظ على الإسلام ذاته كثقافة ننتمي إليها فنحمله ويحملنا ونعبر به ويعبر بنا بوابة الزمن الآتي لابد لنا أن لا نضعه في مقابل الحرية والديموقراطية والعدالة واحترام قيمة وكرامة الإنسان وإنسانيته وبما لا يتناقض منها مع مبادئ الأخلاق والإسلام ذاته.
فاحترام إنسانية الإنسان وكرامته وحريته أيا كان عرقه ومعتقده هو شيء في صميم الإسلام وجوهره..ومن يدعي غير ذلك فإنه ليس فقط يظلم الإسلام بل ويحاول خنقه وقتله واستعداء الإنسانية ضده ، و الديموقراطية والعدالة والحرية واحترام إنسانية الإنسان كل هذه ليست عقائد قد تنافس الإسلام أو تناقض مبادئه حتى نهاب أو ننفر منها ونجافيها.بدعوى الخوف على الإسلام بل إن الديموقراطية هي آلية للحكم وتداول السلطة وتوزيع المكتسبات على الأمة وتحقيق العدالة والشفافية .والمحاسبة للمحسن بما يستحق والمسيء بما يستحق.. والمسيء بما يستحق..لذا ، فهي كمحتوى ومبادئ عامة من صميم الإسلام ولبه حتى لو لم يُسَمّها بهذا الاسم تحديدا.
فإذا اتفقنا على أن هذا هو المحتوى فلتُسَمّها بعد ذلك ما تشاء : شورى ، عدالة ، حكم الله....الخ . المهم أن نحقق ذات المحتوى المشار إليه آنفا.وللمزيد لاحظ مقالة مرحبا بكم في مدونة "جياد الإصلاح ..." هنا في هذة المدونة.
إن تلك الدعوات الإصلاحية التي تحاول تجاوز مكونات الواقع أو القفز فوقها وتجاهلها إما في محاولة مقصودة للتهميش والتجاهل أو لأنها في حقيقتها حركات ودعوات تغييرية راديكالية وليست إصلاحية .. إذ أن مفهوم الإصلاح Reform يعني تناول ذات الشيء والقيام بتطويره أو تجديده هو ذاته أو إصلاح التالف منه .. إن مثل تلك الدعوات محكوم عليها بالفشل لا محالة وهي أشبه بقفزات بهلوانية في الهواء أو أشجارا في الماء لا أرض ولا جذور.
على سبيل المثال فالإسلام هو أحد أقوى وأكبر مكونات الواقع العربي الثقافية لكن الكثيرين من دعاة التحديث والإصلاح ينطلقون من خارج هذه الحقيقة فتبدو جهودهم مثل من يهوِّم قي حلم.
لا بد لنا إذا ما أردنا لجهودنا أن تلقى القبول ويكون لها صدى حقيقي أن ننطلق من ذات الواقع الذي نريد الارتقاء به ونتعامل معه بلا تعال ولا غرور .. ولا تنطع عليه بألفاظ ومسميات لا يراد منها سوى الإبهار دون أن تلامس الأرض الحقيقية.
حينما أتكلم باسم أي فكر أو منهج علي أن أسأل ما هو رصيدي في الواقع أو ما هي إمكانية أن أجمع من رصيد في أرض كهذه ثم هل ممكن أن تنبت نبتة كتلك في أرض كهذه ؟؟
وكمثال فحينما أريد أن أعمل إصلاح في أرض %90 أو أكثر من أشجارها لوز أو دراق أو برتقال علي أن أنزل إلى تلك الأرض وأعترف بتلك الحقيقة ومنها أنطلق ..لا أن أقول أنا لا أؤمن بالبرتقال ولا أتعاطى معه فهو نبات من عصور ما قبل التاريخ وأنا حداثي لكن مع ذلك أنا أريد إصلاح أو استصلاح تلك الأرض رغما عن الطبيعة؟!
<<الصفحة الرئيسية












